د.فراج الشيخ الفزاري
نعي الديوان الأميري القطري صباح يوم الأحد الثاني عشر من يوليو الجاري، رحيل سمو الأمير الوالد حمد بن خليفة ال ثاني،بعد رحلة طويلة من العطاء والعمل الجاد والقيادة الحكيمه لبلده وشعبه مما جعل قطر من أكثر الدول أمنا وأمانا ورفاهية…ورقما عالميا لايمكن تجاوزه في حل كل الازمات الدولية رغم قلة سكانها وصغر مساحة أرضها..وبرحيله تفقد الأمة العريبة والإسلامية زعيما وقائدا من رموزها الكبار.
وتتعدد وتتنوع مآثر الفقيد في كل المجالات وقد كان للسودان والجالية السودانية بالدوحة النصيب الأكبر من الاهتمام والاحترام بين كل الجاليات.
يقول السفير السوداني الأسبق بالدوحة، اللواء الدابي،إن أول ما يبادر به سمو الأمير عند اللقاء به ،بأن يسأله: كيف حال جاليتي؟ فهو يعتبر نفسه جزءا من هذه الجالية.
ومن المآثر الطيبة التي خص بها الشعب السوداني..بناء السفارة السودانية بالدوحة ومنزل السفير وطاقم البعثة الدبلوماسية..
المدرسة السودانية..المركز الثقافي الاجتماعي بالدوحة وغيرها من المناشط الحيوية.
ومن المآثر الطيبة ايضا بحق الشعب السوداني…ما حكاه الرئيس السوداني الأسبق عبدالرحمن سوار الذهب..
يقول، عندما وقع الانقلاب الذي اطاح بالرئيس الأسبق نميري..واجهت الثورة في أيامها الأول أزمة حقيقية في معاش الناس..حيث تم اطلاعنا في أول اجتماع بخلو الخزينة العامة من النقد الأجنبي..وأن المخزون الغذائي من القمح والدقيق لا يكفي اسبوعا مع شح كبير في الوقود والمحروقات..
وفي أثناء اجتماعنا حضر السفير السعودي وطلب الاجتماع بالمجلس لأمر هام جدا بتوجيه له من ولي العهد،في ذلك الوقت، الملك فهد بن عبدالعزيز..فخرج سوار الذهب من الاجتماع لمعرفة سبب الزيارة في هذا الوقت المحرج من الانقلاب…
يقول سوار الذهب..أن السفير قد طلب من الاجتماع تحديد احتياجات السودان من المساعدات اللوجستية للشعب السوداني..وبالفعل تم تزويد السفير بالاحتياجات العاجلة..ولم يمض اسبوع علي تلك المقابلة حتي تم توريد خمسين مليون دولار لحساب حكومة السودان في أحد البنوك العالمية كما وصلت الي ميناء بورتسودان عدة سفن محملة بالقمح والدقيق والمواد البترولية.. وسر هذه المساعدات العاجلة،كما يقول سوار الذهب، تم ذلك بطلب من الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني للملك فهد،حيث كانا في اجتماع بالصدفة بالرياض أثناء وقوع الانقلاب، بتقديم السعودية وقطر كل الدعم للثورة السودانية الوليدة فهو يعرف قائدها الذي عمل معه بالدوحة وفي مكتبه منتدبا ..يعرفه بالأمانة والصدق والوطنية..ولمصلحة الشعب السوداني.
رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمدبن خليفة ال ثاني ،وأسكنه فسيح جناته ،وجزاه الله خير الجزاء لما قدمه لوطنه قطر..والسودان وأهله طوال حياته العامرة بالعطاء والمحبة لأهل السودان.
د.فراج الشيخ الفزاري
f.4u4f@hotmail.com
