كتبت هذه الرسالة إلى الدكتور بخاري عبد الله الجعلي وأنا قيد التخفي ضمن الكادر السري للحزب الشيوعي بين 1973-1978. واحتفظت بها كل هذه السنوات. ولا أعرف إن كنت بعثتها له، أو أنه استلمها. وكان بلغني من رفاقي أنه سألهم عن أحوالي في غيهب الشيوعيين. وكان ينشر أيامها بجريدة الأيام سلسلة مقالات عن جيل مؤتمر الخريجين والحركة الوطنية عنوانها “الفكر الذي ضاع والجيل الذي ولى”. ودارت حول ما يستوجب عمله لاستثمار أندية الخريجين. وعرضت عليه بعض الأفكار حول ما ربما فعلنا لخاطر توقير ذلك الجيل ومأثرته الوطنية. فاقترحت أن تخدم أندية الخريجين، التي استولى عليها الاتحاد الاشتراكي كدور حزبية، إلى أندية-معاهد يقبل عليها من بقي من ذلك الجيل للأنس والترويح. ولكن بوسعنا أن نحولها أيضاً إلى معاهد بحثية شغلها التوثيق لتجربة مؤتمر الخريجين وجيل الاستقلال. فلم أعرف إلا من قريب، ومن رسالة للماجستير للدكتور البوني، عن دور الحريجين الشجاع الكبير في إضراب مزارعي الجزيرة عام 1946. وأفصل في هذا الجزء ألخير من الرسالة القديمة في ما بوسع هذه الأندية عمله كمعاهد للبحث. فإلى الجزء الأخير من الرسالة:
أعتقد أن الشكل الجديد لحياة واستمرار هذه الأندية هو المعهد/ النادي: وقوام ذلك
1. أن ينشأ في هذه الأندية [بدءاً بشيخ الأندية في أم درمان] معهد لأبحاث مؤتمر الخريجين تحت إشراف مثقفين مؤهلين متطوعين
1. بتجميع المكتوب والمصور وغيره من وثائق تلك الفترة وتسجيل الروايات من حملتها من الخريجين وحفظها حفظاً وثائقياً صحيحاً
2. تشجيع البحث في مسائل الخريجين والحركة الوطنية مثل أعمال الترجمة Biography وغيرها.
1. التوفر على النشر عن الخريجين بأسبقية خاصة للتراجم الذاتية والمذكرات التي يحفزها المعهد ويقابل التزاماتها المالية والبحثية.
“لقد أبعدت هذا المعهد عمداً من الجامعة لكي نتيح له نشاطاً بحثياً لا “يُعَسمه” انضباط الجامعة (شرف، شرف أولى…الخ) ولا ضغائنها البحثية (كثير من مؤرخي الوثائق المكتوبة قليل الثقة في الوثائق الشفاهية). وأردت أن يلج ساحته باحثون مؤرقون [قد يكون أرق الواحد منهم كتابة نبذة من سطور تعرف بجده الخريج] ليس في تراتيب الجامعة البحثية حيزاً لاستيعاب أرقهم الصغير.
ولم أقصد بهذا الاستبعاد أن يتحلل من شروط البحث المعلومة الدقيقة التي نأمل أن يبثها هؤلاء المثقفون المشرفون إلى ناشئة الباحثين بتعاطف وصبر ودأب لا بحد اللوائح.
• التمويل:
• منح حكومية.
• عطايا أهل الفضل وأوقافهم.
• مردود نتاجه الفكري [مثلاً قد يوزع شرائط كاسيت عليها نشيد المؤتمر وغيره بأصوات فنانين ذائعين وبتعديلات متفق عليها].
ويمكن لهذا المعهد/ النادي
• أن يضم في أم درمان مثلاً المكتبة المركزية وينعشها بتركيز على ان تضم كل ما كتب من الخريجين والحركة الوطنية وكل ما كتبه الخريجون.
• أن تعني أيضاً بجمع وثائق العمل السياسي المعاصر وتوفيرها ودرسها (في سمنارات) لكي يكون أداة لنشر الاستنارة بين الكادر السياسي السوداني في مختلف الأحزاب والتجمعات.
ومتاح للنادي، حين تتأطر مهمته السابقة، أن يمارس الدور الذي رسمته له بواسطة أعضاء استوعبوا قيمة الساحة التي ورثوها. إذ بغير ذلك لا تملك أن تحول دون النادي “ولعب الورق وتزجية الفراغ”، أي إنك لا يمكن أن تحول دون النادي من أن تكون نادياً”.
ملحق:
تعليق على كلمة لك بتاريخ 16/1/76 عن المثقفين:
تقول في كلمتك: “إن قلة من المثقفين الصامتين تستطيع أن تفهم صيغة الديمقراطية كما هي مطبقة في الجزائر ومصر وتنزانيا وزامبيا وموزمبيق وأنغولا والاتحاد السوفييتي وبولندا وتشيكوسلوفاكيا ولا تستطيع تفهم صيغة الديمقراطية بالصيغة المطبقة بها في السودان”.
“إن هذه القلة تستطيع أن تجد منطقاً في صيغة تحالف قوى الشعب العامل…. الخ”
• لم يطرأ لك أن تتساءل كيف سيتوفر لهؤلاء الصامتين رفع مؤاخذتك لهم باضطراب المنطق. لقد أخذت الشباطين. لا تتكلم وحدك فحسب بل تؤاخذ أيضاً. لا تجعل من صمتنا إفحاماً. يقول العاشق: الليل عليّ ليلين. وأنت تجعل من صمتنا صمتين.
• ومع ذلك أقّدر استغرابك لميلنا لبعض صيغ الديموقراطية الجديدة وكراهيتنا لصيغة السودان الحالية المعروضة كديمقراطية جديدة.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم