موعد مع القاهرة: تأليف/ حسن أحمد الحسن .. تقديم / د. أحمد إبراهيم أبوشوك
تقديم
إذاً ما دوَّنه يراع الأستاذ الصحافي حسن أحمد الحسن له قواسم مشتركة من حيث الطرح السياسي وكيفية التوثيق مع بعض المذكرات السُّودانية، مثل مذكرات خضر حمد (1910-1970م) ، ومذكرات الدرديري محمد عثمان (1896-1977م) ، ومذكرات محمد أحمد محجوب (1908-1976م)، ومذكرات أمين التوم ساتي (1914-2004م). نعم إنَّ الأستاذ حسن لم يتقلد مناصب دستورية في الحكومات السُّودانية المتعاقبة مثل هؤلاء، ولم يكن من رواد جيل الحركة الوطنية، لكنه كان ناشطاً سياسياً في حزب الأمة، ومديراً لتحرير صحيفة الأمة الناطقة باسم الحزب، ثم رئيساً لتحرير صحيفة الأنباء الأسبوعية أبان التجربة البرلمانية الثالثة (1985-1989م) في الخرطوم. وفي فترة المعارضة السياسية ضد حكومة الانقاذ خارج الخرطوم عمل الأستاذ حسن محرراً ومراسلاً لصحيفتي الشرق القطرية والبيان الإماراتية في القاهرة، وبعد انتقاله من القاهرة إلى واشنطن عمل محرراً ومذيعاً في القسم العربي بإذاعة صوت أميركا، ثم معداً ومقدماً للأخبار في مؤسسةMBN التابعة لمكتب الإذاعات الأميركية والخاضعة لإشراف وزارة خارجيتها. وتتمثل القواسم المشتركة بين الأستاذ حسن والسلف الوطني في الرؤية الحزبية للأحداث التاريخية، أي بمعنى أن الراوي حاول أن يوطِّن لنشاطه السياسي والثقافي والاجتماعي في إطار الحراك السياسي الذي عايشه والحزب الذي ينتمي إليه، ويوضح رؤية الحزب وتقيمه للأحداث التاريخية وفق منطلقاته السياسية، مع أصطحاب بعض المواقف والرؤى السياسية الأخرى التي كان شاهداً عليها، أو مراقباً لمراحل تشكلها في محيط الواقع. لكن هذا المزاج السياسي المشترك بين النخب الحزبية لا يمنعنا القول بأن مذكرات الأستاذ حسن قد مازت نفسها عن مذكرات الآخرين التي أشرنا إليها في أربعة جوانب:
فلا جدال في أنَّ قضية صراع السُّلطة والقيادة السياسية قضية شائكة، ولذلك تمنيت لو وثَّق الأستاذ حسن أحمد الحسن لأسباب الصراع بين السيد الصادق المهدي وبعض قيادات حزب الأمة، والمخرجات التي ترتبت على ذلك، علماً بأنه تناول طرفاً من موقف الأستاذ علي أبوسن تجاه الميرغني وقيادته السياسية للحزب الاتحادي الديمقراطي؛ وتطرق لأسباب الخلاف بين المهدي وقرنق. فشهادة الحسن عن الأسباب والمسوغات التي أفضت إلى الانقسامات السياسية التي شهدها حزب الأمة كانت ستضفي بُعداً آخر على هذه المذكرات، وترقى بقيمتها التاريخية؛ علماً بأن المؤلف كان شاهداً لصيقاً على معظمها، إن لم يكن طرفاً فاعلاً من أطرافها المتصارعة.
وهنا يقدم المؤلف شذرات عن سير رهط من هؤلاء النفر، ونذكر منهم الدكتور عمر نور الدائم، والفريق فتحي أحمد علي، والأستاذ علي أبوسن، والأديب الطيب صالح، والأستاذ الطيب محمد الطيب، والأستاذ التجاني الطيب بابكر، والصحافي المصري يوسف الشريف. وإلى جانب هؤلاء سجل المؤلف انطباعاته عن صُنَّاع السياسة العالمية، ودرجة تواضعهم على المستوى الشخصي، حيث وقف عند مشاهد مختلفة لبعضهم، ونذكر منهم سيدات الخارجية الأمريكية: مادلين أولبريت، وكونداليسا رايس، وهلري كلنتون، فضلاً عن دينس روس، رائد الديبلوماسية المكوكية في الشرق الأوسط.
ahmedabushouk62@hotmail.com
لا توجد تعليقات
