مُلاحَظات المُمثل الخاص للأمين العام، السيد فولكر بيرتس التي ألقاها في افتتاح مُحادَثات السلام بين حُكومة السودان الانتقالية والحَركة الشعبية لِتَحرير السودان/شمال – جَناح عبد العَزيز الحِلو

26 مايو 2021

الفريق أول سلفاكير، رئيس جمهورية جنوب السودان وراعي لَجنة الوَساطة،
الفريق أول عبد الفتّاح البُرهان، رئيس المَجلِس السِيادي لِلسودان،
د. عبد الله حمدوك، رئيس وُزَراء جمهورية السودان،
القائد عبد العزيز الحِلو، رئيس الحركة الشعبية لِتحرير السودان – شمال،
الكِرام توت جاتلوك، نُوَّاب رئيس جمهورية جنوب السودان، أصحاب السعادة،

إنَّ صُنع السَّلام غالِباً ما يَكونُ أصعَب من البَديل. لكِنَّكُم اليوم قَرَّرتُم اتِّخاذ الخطوة الأولى ونَحنُ، الأمم المتحدة والمُجتَمع الدُّولي، تُسعِدُنا مُرافَقَتِكُم على طُول الطَريق نَحو السلام.

أشكُرُكُم على إتاحتِكُم لِيَ الفُرصة لِلإدلاء بِبَعض المُلاحَظات في يَومٍ مُهِمٍ كَهذا. إنَّني اُقَدِّر جِداً دَور الرئيس كير وحُكومة جنوب السودان بِأكمَلِها لِعَقد هذه المُباحَثات بِهَدف تَحقيق سلامٍ عادِلٍ وشامِلٍ في السودان، وهوَ هَدَفٌ نُؤيدُهُ جَميعاً بِقوة.
يُتيح عَقد هذه المُحادَثات فُرصَةً تاريخيةً لِلتَوَصُّل إلى تَسوية لِلنِزاع الذي قَسَمَ السودان لِفَثرة طويلة جداً، نِزاعٍ ألحَقَ ضَرَرَاً لا يُطاق بالعَديد من الأشخاص.

أوَدُّ أن أُشيد بِكُلٍ من الحُكومة السودانية والحركة الشعبية لِتحريرالسودان/شمال على الشَجاعَة في تَقديم تَنازُلات مُهِمَّة في هذه المَرحِلة. إنَّ إيجاد سَلام مُستَدام، بِناءً على الالتِزامات التي تَمَّ التَعَهُّد بِها في إعلان المَبادئ وكَذلِك في التِزاماتٍ سابِقَةٍ، سَيُحَقِّق مَكاسِب سلام حاسِمة لِكافَة الشّعب السوداني.

إنَّ السودان والشَّعب السوداني، في مُنعَطَفٍ تاريخيٍ اليوم. أدَّت الثورة السودانية والانتقال السوداني الجاري إلى خَلق إمكانيات جَديدة لِكُل الشَعب السوداني، سَواءً كانوا حُكومة أو مُعارَضة، للالتِقاء مَعاً وإيجاد سلام ومُستَقَبل مُستَدامَين. سَلامٌ يَحتَضِنُ التَنَوُّع الجَميل لِلشُعُوب والهُوِيات والمَناظِر الطبيعية واللُغات والمُعتَقَدات التي تُجَسِّد جَميعَها السودان؛ سَلامُ يَبعَثُ الأمل في المُستَقبَل. هَذِه فُرصَةٌ حَقِيقيَّة لِسودانٍ جَديد لِصُنعِ سَلامٍ لِجَميع شَعبِهِ. فُرصَةٌ يَجِب الَّا تُضَيَّع.
ج
عَادَ بَعضٌ مِنَّا هُنا مُؤخَراً من مؤتَمر باريس. صَاغَ نِساءٌ رِجالٌ ومُجتَمَعٌ مَدَنيٌ وأصحابُ أعمالٍ من جَميع أنحاء السودان رؤيَتَهُم لِسودانٍ جَديد – سُودانٌ قائمٌ على الحُرية وحُقوق الإنسان والفُرَص الاقتصادية والازدِهار لِلجَميع. كَما أظهَرجَلياً ذلِك المؤتَمرفي باريس الدَّعم الدُّولي المُستَمِر، كَما شُوهِدَ أيضاً هُنا اليَوم، التزاماً بِعَودَة السودان إلى المُجتَمع الدُّولي. ولَكِن بِدون سَلام مُستَدام وعادِل وبِدون سَلام وعَدَالة، لَن تَتَحَقَّق التنمِية الاقتصادية الشامِلة ولا الازدهار.

جَميعُنا يَتَّفِقُ على الهَدَفِ من المُحادَثات التي تَبدأ اليوم ولكِنّنا نَعلَمُ أنّه سَيَكون هُناك اختلافات حَولَ التَفاصيل – اختلافات حَقيقية، لَكِن لَيسَت مُستَعصِية على الحَل. ونَعلَمُ كَذلِك أنَّ سَنوات الحَرب والعُزلَة ومَشاعِر الخِيانة تَرَكَت انعِداماً في الثِّقة. لَن يَختَفي هذا تِلقائياً، ولكِن يُمكِن تَخفيفَها وتَجاوُزَها بِصِدق العَزم والقِيادة والضَمانات السياسية والتَرتيبات الامنية الٌقَوية المَوثوقة.

أصحاب السعادة، السَّيدات والسادَة،
نَحنُ نَدعَمُ ونُرَحِّبُ بالمُشارَكة الفاعِلة لِلنساء في العَملية، بما في ذلِك قائدات حُقوق النِساء الحاضِرات بَين ظَهرانينا بِدَعمٍ من الأمم المتحدة والحكومة والحركة الشعبية لِتَحرير السودان – شمال.

كانت النِساء مَصدَراً لِلاستِقرارِ في أوقات عدم الاستقراروالنِزاع والحَرب. إنَّ النِساء قَد دَفَعنَ ثَمَناً باهِظاً. وكانت النساء مُحَرِّكات لِلثورة، وكُنَّ صانِعات لِلسَّلام – مُستَمِرَّاتٍ في بِناء السَّلام والدَعوة إليه في مُجتَمعاتِهِنَّ المَحلية. إنَّ لِلنساء الحَق في المُساهَمة بِشَكلٍ هادِفٍ في الٌقَرارات التي سَتُشَكِّلُ مُستَقبَل بِلادِهِنَّ. نَحنُ نُعَوِّلُ على قِيادَة الحكومة السودانية والحركة الشعبية لِتحريرالسودان/شمال لِضَمان مُشارَكَتِهِنَّ الفاعِلة في المُحادَثات.
سيداتي وسادَتي،

يَحدُوني الأمَل في أن تُشَجِّع كذلِك هذه المُفاوَضات جَميع الأطراف المُتَبَقّية التي لَم تُوَقِّع، على الانخِراط كَذلِك بِحُسنِ نيَّة لِتَحقيق سَلامٍ عادِلٍ وشامِلٍ في السودان يُعالِج الأسباب الجَذرية لِلنِزاعات ويَعكِس تَطَلُّعات الشَّعب.

إنَّ بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان، بالتضافُر مع شُرَكاء آخَرين ومُضيفينا وَوُسَطائِنا من جنوب السودان، تَلتَزِمُ بِتَيسير ودَعم عَملية السَّلام بِما يَتَوافَق مع تَفويضِنا.

لكِنَّ الأمرلا يَتَعَلَّق فقَط بِالتَيسير. إنّ بعثة “يونيتامس” وأسرة الأمم المتحدة بأكمَلِها سَتُساعِدان أيضاً في تَنفيذ الاتفاق عِند التَوَصُّل إليه. إنّ أي اتفاق يَكونُ في حَاجةٍ إلى مُعَالجة بِناء سلامٍ مَحلّيٍ واحتياجاتٍ إنسانيةٍ وإنمائيةٍ وتَرتيباتٍ أمنيةٍ وتَحدِّياتٍ على حَدٍ سَواء، بِصَرفِ النَّظَرعن الجَوانِب السياسية. إنَّ الأمم المتحدة على استعداد لِتَدعَم في كُل هذه الجَوانِب.

أصحاب السعادة، السيدات والسادة،
الجَميع هُنا يَسعَى لإيجاد حَل. اسمَحوا لي أن أحثُ جَميع الأطراف على الانخِراط في هذه المُفاوضات بِنَفسِ الرُوح البَنَّاءة التي أظهَرتُموها قَبلَ بَدء المُحادَثات، مُتَّخِذين القَرارات الشُجاعة التي لا تَزالُ مَطلوبة لإيجاد أرضية مُشتَرَكة. كُلُّنا جَميعاً – قادَةُ وأصحابُ مَصلَحةٍ ومُجتَمَعٌ دُوَليٌ – عَلينا جَميعَاً مَسؤولية اغتنام الفُرصَة من أجل السلام وتَحقيقِ تَسويةٍ شامِلةٍ لِلسودان.

شُكراً لَكُم.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

بينهم سودانيون.. غرق قارب مهاجرين قبالة السواحل الليبية

متابعات ـ السوداني: أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في ليبيا الأحد، أن …

اترك تعليقاً