dr.elmugamar@gmail.com
دكتور حسام طه المجمر
تلعب الأخبار المغلوطة أو ما يُعرف بـ«المعلومات المضللة» دورًا خطيرًا في تأجيج الصراعات. في السودان، استُخدمت وسائل الإعلام المختلفة لنشر معلومات غير دقيقة أو محرفة، ما أدى إلى تصاعد التوترات والاحتقان بين المجموعات الإثنية والجهوية. وغالبًا ما تستهدف هذه الأخبار إثارة مشاعر سلبية كالكراهية والخوف، فتغذي دوامة العنف.
يُعد التحريض العنصري والجهوي من أخطر الأسلحة في الحروب الحديثة. إذ يتم استغلال الانتماءات الإثنية والجهوية لتحريض الأفراد ضد بعضهم، مما يُفكك النسيج الاجتماعي ويُطيل أمد الحرب. ومن أبرز الأمثلة على ذلك خطاب الكراهية الذي يُبث عبر بعض وسائل الإعلام، بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي، فيؤدي إلى العنف ويُفاقم الصراع.
كما تُسهم بعض وسائل الإعلام الخارجية في نشر تصورات سلبية عن السودان، فيما تستهدف حملات إعلامية موجهة تشويه صورة قوى مدنية وشخصيات عامة، ما يعمق الانقسامات ويطيل أمد النزاع.
مقترح لمواجهة التحديات الإعلامية
لمجابهة هذه المخاطر، يُقترح على القوى المدنية الداعمة للسلام إنشاء وتمويل مؤسسة إعلامية وطنية مستقلة تُعنى بما يلي:
- نشر أخبار دقيقة وموثوقة عن الأوضاع في السودان.
- كشف وتفنيد المعلومات المضللة وخطابات التحريض.
- ترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمع.
- استخدام الإعلام التقليدي ومنصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى أوسع جمهور.
- التعاون مع المؤسسات الوطنية والدولية المعنية بالدفاع عن الفضاء الإعلامي ومكافحة التضليل.
أسس الحوكمة والتمويل
ينبغي أن تُموَّل هذه المؤسسة من مصادر وطنية ودولية موثوقة مع ضمان استقلالها التام عن أي أجندات سياسية أو حزبية، بما يحفظ نزاهتها ومصداقيتها.
ويُقترح تشكيل مجلس أمناء يضم قوى ديمقراطية مؤمنة بالسلام، يتولى وضع السياسات العامة وضمان الشفافية والمساءلة.
آلية العمل
تعتمد المؤسسة على أساليب علمية ومنهجيات مهنية راسخة، مع بناء ذاكرة مؤسسية تتيح الاستجابة السريعة والدقيقة لأي محتوى زائف قد يقود إلى فوضى أو كوارث.
إن الحرب في السودان تمثل تحديًا بالغ الخطورة يتطلب تضافر الجهود لوقف الدمار وإحلال السلام. وإنشاء مؤسسة إعلامية وطنية مستقلة خطوة محورية لمواجهة الحرب الإعلامية وتعزيز ثقافة الاستقرار والتعايش.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم