نداء السُّودان: كيف تصل أمواجه الشاطئ ؟ .. بقلم: بقلم صلاح جلال
18 ديسمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
28 زيارة
(1)
عندما تُلغى حجر على سطح بركه ساكنه المعلوم بالضروره ، وفقاً لقوانين الفيزياء إندياح دوائر فى شكل موجات تتسع كلما إبتعدت عن مركز الفعل هذا ما أحدثه إعلان باريس، الذى إنداحت دوائره عمقاًً و إتساعاً، بما يشير أنه الفعل الصحيح فى الوقت الصحيح بالمجموعه الصحيحه ، فقد أعقب إعلان باريس حراك إعلامى واسع داخل وخارج السودان وتفاعل سياسى بين مكونات الساحه السودانيه فى لقاءات نشطه فرادى و مثنى وجماعه ، كما تحركت الساحه الدوليه من خلال إعلان الإتحاد الأوربى لخريطه طريق للتعامل مع الأزمه السودانيه تسير وقع الحافر بالحافر على خطى ما ورد فى إعلان باريس ، وتأييد دول الترويكا النرويج وإيطاليا و أمريكا لإعلان الإتحاد الأوربى ، كما لم يتخلف الوضع الإقليمى فقد إستقبل أمين عام الجامعه العربيه ووزيرى خارجيه مصر ودوله الإمارات موُقع الإتفاق بما يشير لأهميه الحدث ، كما تحرك الإتحاد الأفريقى عن طريق مجلس الأمن الأفريقى بإصدار قراره التاريخى رقم (456) الذى ألزم حكومه الإنقاذ فى الخرطوم بضروره شمول التفاوض لكل أطراف الصراع السياسى فى البلاد من قوى مدنيه ومسلحه وقوى المجتمع المدنى ومن سماهم القرار بأصحاب المصلحه ولم ينسى تسميه تنظيمات الشباب والمرأه وقيادات القبائل ، كما ألزم هذا القرار التاريخى حكومه الإنقاذ بضروره توحيد منبر التفاوض حتى يُوصد الباب أمام التبضع بالإتفاقات الجزئيه التى صارت كالمنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى (لم تحقق سلاماً ولم توقف حرب)، وشمل القرار إلزام الإتحاد الأفريقى نفسه بعقد مؤتمر جامع تمهيدى لكل المكونات المذكوره بعد أن يتوصل لإتفاق شامل لوقف العدائيات بين حمله السلاح وحكومه الإنقاذ.
تحت هذه الرايات إنعقدت الجوله الماضيه من المفاوضات ، التى إنتهت بفرصه تاريخيه جديده للمعارضه بتوقيعها لإتفاق نداء السودان بين كل فصائلها مسلحه ومدنيه ومنظمات جماهيريه مؤكده على نيتها القاطعه لإحدى الحُسنيين ، تفاوض سلمى يفضى لحكومه أنتقاليه قوميه أو مواجهه شامله فى إنتفاضه شعبيه على حكومه الإنقاذ تودعها مزبله التاريخ المستحقه لفعائلها بالسودان و أهله.
(2)
دق الشطه
ما حدث من وحده لقوى المعارضه فى البرنامج والتوجه و الإراده من خلال نداء السودان أزعج نظام الخرطوم وكان بمثابه دق الشطه ، التى جعلت رأس النظام يعطس لا إرادياً فى أول خطاب له قُبيل الإتفاق و بعد الإعلان فقد ظهر كالممسوس الذى يهرف بما لايعرف فأضحى مسخره أمام الرأى العام أساء لأهل الجزيره المرويه الذين قال فيهم الشريف زين العابدين الهندى
**
حاشاك الملامه وما بتسوي العيب
وإيدك لسه تجدع من بعيد وتصيب
ويومك في المحاص شايفنو جاي قريب
ودورك بتلعب قبل الشمش ماتغيب
وصفهم بالحراميه ، ووصف رئيس دوله لجزء من شعبه بالحراميه مصطلح لايمكن للرئيس البشير أن يدعى حق ملكيته ، فهو مملوك ومسجل للرئيس السادات لتسميته لإنتفاضه الشعب المصرى فى عام 1978م بإنتفاضه الحراميه ، حتى صارت مثلاًً يحتذى به الرؤوساء عندما يغضبون من شعوبهم ويتمنون زوال الشعوب ودوام الحكم ، كما قال الممثل المصرى عادل إمام أصدر المشير البشير بقيه ألاءات المعروفه لا تفاوض لدارفور فى غير الدوحه ولاتفاوض للمنطقتين من غير المشوره الشعبيه ولا حوار مع الأحزاب فى غير (7+ 3)، ولا تأجيل للإنتخابات وكل من يوقع مع حمله السلاح سأعاقبه وفقاً للقانون الجنائى ولاعوده للمهدى للبلاد لأنى سأسجنه ، ولا حكم ذاتى لأى جهه ، وختم (على الطلاق إحتياطى كده لو فى أى ـ لاـ أنا نسيت أذكره) الأخيره لزوم التصوير الدرامى للموقف العبثى الذى أراد أن يقول فيه رئيس الدوله على الجميع بما فيهم حزبه الحاكم ، الدخول فى بيت الطاعه الرئاسى إستحق المشير البشير لقب مستر MR. NO بلامنازع ، بعد صدور سيمت كبير الرحيميه كما فى مسرحيه إسماعيل ياسين تبعه بقيه الكورس والكومبارس على حنجره رجل واحد من نائب الرئيس ومدير جهاز الأمن ومسئول الإعلام وعدد من المتطوعين الذين وعدو المعارضه بالويل والسبور وعظائم الأمور ، من تجييش للمليشيات لتحدى الشعب وفتح السجون والمعتقلات التى مازال يقبع فى داخلها الشيخان فاروق أبوعيسى و أمين مكى مدنى وفرح العقار وآخرين من أبناء وبنات الشعب المقهور والمملوك لرئيس الدوله وحاشيته كما يعتقد ، السؤال لماذا هاجت الإنقاذ وماجت و أسرفت فى العواء لمجرد توقيع المعارضه على ميثاق لوحدتها وتحديد أهدافها ؟ السبب واضح أن الإنقاذ طرحت فكره الحوار الوطنى كجزء من التسليه السياسيه للخروج من ملل السيطره المطلقه على الشعب وسماع ديلوق بدل المنلوج الذى إعتادت عليه ،وبعد هذه النزهه القصيره تعود ريمه لقديمها ، المفاجئه خروج قطار الحوار عن قضيبه وضل طريقه وسار فى إتجاه آخر غير الذى خطط له سحره الإنقاذ وكهنتها ، فقد بدأ مركز سياسى جديد فى التشكل خارج عباءه الإنقاذ ، بسند وطنى داخلى مُعتبر ومتغيرات إقليميه ودوليه كبيره من الممكن أن تشكل رافعه تساعد فى إزاله النظام ، وغرس نظام بديل مكانه هذه الفرصه مازالت قائمه ولكن لها مستحقات ، على صعيد قوى المعارضه المدنيه والمسلحه التى لايمكن لها أن تكسب كما يقول الإنجليز You cant win a lottery if you don’t buy a ticket ، المعارضه لا يمكن أن تكسب لمجرد خساره النظام By default بمعنى اذا لم تشترى تذكره (توتوكوره) لا تتوقع أن تكسب اليانصيب ، المعارضه عليها دور لابد أن تلعبه بكفاءه وفاعليه حتى تحقق نصر يزيل نظام الإنقاذ بالقوه الشعبيه أو التفاوضيه ، ففى الحالتين تحتاج المعارضه لتغيير توازن القوه لصالح برنامجها الذى حقق عدد من المكاسب بالنقاط على حكومه الإنقاذ .
هنا تحضرنى الأسئله الذكيه التى طرحتها الصحفيه المصريه النابهه الصديقه أسماء الحسينى بجريده الحياه اللندنيه ماذا بعد نداء السودان ؟؟؟؟؟ ، ذات الأسئله هى محل نقاش بين الناشطين والناشطات فى العمل العام عبر وسائط التواصل الإجتماعى (فيس وتويتر وواتس) ، فقد طرحت الحسينى الأسئله التاليه ، ما الجديد الذي يحمله هذا التحالف لقوى المعارضه السودانيه؟ وما الذي دفع هذه المعارضه التي تتباين الكثير من رؤاها وأهدافها للتوحد أصلاً؟ وكيف سيحقق التحالف أهدافه التي أعلنها عن تفكيك دوله الحزب ووقف الحرب وتحقيق التحول الديموقراطى؟ ولماذا يثير التحالف قلق الخرطوم؟ وهل يستطيع أن ينجز شيئاً أم يتبخر مثل محاولات سابقه لم تستطع الصمود؟ وكيف سيواجه هذا التحالف العقبات الكثيره التي تعترض تحقيق أهدافه وبأي وسيله سيحققها؟
هذه الأسئله و أسئله أخرى مشروعه ، للمتابعين للشأن السودانى ، خاصه أن هناك تجربه قريبه الشبه فى بدايه التسعينات لمثل هذه التكوينات .
أقول أن نداء السودان جاء مخاطباً ذات القضايا التى خاطبها التجمع الوطنى الديمقراطى فى الماضى ، ولكنه يختلف عنه من حيث التوقيت والظروف فإنقاذ التسعينات لم تعد هى إنقاذ اليوم ، فقد شاخت شخوص وتنظيمات و إحترق وقودها العقائدى فى الهواء و أصبحت مجموعه من طلاب السلطه seekers Power يتوسلونها بالقبليه والجهويه والعنصريه والرشاوى والتخويف ، كما أن الإنقاذ قد أفلست ، برنامج وخزينه ، قوى المعارضه تغيرت وبرز جيل جديد له تجربه عمليه فى مواجهه الإنقاذ مغبون ومظلوم و هو الذى كسر شوكتها فى بيوت الأشباح والجامعات وأتضح أنه القادر على الصمود والتضحيه فى مواجهتها ، تشهد على ذلك أحداث سبتمبر الماضى و نهوض الحروب فى الأطراف التى لولا دماء الشباب لم تكن قادره على الإستمرار كل هذا المده التى تجاوزت العقد من الزمان ، الواقع الإقليمى والدولى تبدل لصالح تغيير الإنقاذ ، بعد أن إستنفد النظام أغراضه والشاهد ما ذكره د.الأصم ـ لكل شخص من إسمه نصيب ـ رئيس لجنه الإنتخابات بأن المجتمع الدولى قد رفض تمويل الإنتخابات القادمه وهو ذات المجتمع الدولى الذى تسابق فى الماضى لإبعاد قوى المعارضه عن مفاوضات نيفاشا والحفاظ على ثنائيتها وساهم فى تمويل سخى للإنتخابات الأخيره و إصدار شهادات البراءه لصحتها وسلامه إجراءاتها ، مضافاً لذلك الوضع الداخلى المتدهور فى كل شئ ، حتى تهكم على الإنقاذ المدونون فى وسائط التواصل الإجتماعى بقولهم (إحذر الحكومه راجعه للخلف ) برندوك الشباب إحذر الحكومه داقه ورا ، رغم قولنا بكل هذه الحيثيات فى مرافعه تغير الوقت والظروف والمعطيات إلا أننا لابد أن نقر ونعترف أن نداء السودان مشروع نضالى يومى يحتاج لآليات تنظيميه وتعبئه واسعه ليصبح حركه جماهيريه حقيقيه لها أنياب وظوافر تجلب الهيبه وتظهر القوه وتطرح تنظيمات المعارضه كبديل شعبى مُجدى قادر على السيطره وصناعه الإستقرار وإيقاف الحرب وجلب السلام فى مواجهه نظام منهار وشائخ.
(3)
يحدث كل هذا فى تقديرى أذا تمكنت قوى نداء السودان من إنجاز الآتى :-
1- – نداء السودان يحتاج لقياده واضحه مركزيه فى الداخل تثق فيها الجماهير وتعرفها ـ و كذلك قياده واضحه مركزيه فى الخارج لها أمانات واضحه ومسئوليات محدده وبرامج وخطط عمل فى كافه المجالات التى تجعل من قوى المعارضه بديل مُجدى لنظام الإنقاذ ( حكومه ظل حقيقيه لصالح الشعب).
2- إعتبار نداء السودان مشروع نضالى يومى ـ لكى نسانده يجب علينا تكوين لجان له فى كل المدن والأحياء والقرى والتجمعات المهنيه والطلابيه وتكوين ذات اللجان لنداء السودان فى الخارج فى كل مكان فى دول المهجر لجان تقوم بالعمل السياسي والدبلوماسي وتعمل على تعميق عزله النظام .
3- نداء السودان يحتاج لمفوضيه إعلاميه فى الداخل والخارج ذات قدرات إحترافيه للتسويق الإعلامى لقوى المعارضه وأهدافها وحشد الرأى العام الداخلى و الإقليمى والعالمى لصالحها .
4- ضريبه تحرير الوطن
نداء السودان يحتاج للسند المالى الذاتى من المهاجرين كافه والمغتربين على قياده نداء السودان تشكيل لجنه ماليه ذات خبره ومصداقيه وفتح حساب فى البنوك البريطانيه والامريكيه والأوربيه بأربعه توقيعات من شخصيات معروفه بالنزاهه والإستقامه ـ وعلى كل المهاجرين والمغتربين دفع ضريبه التحرير بإشتراكات ثابته ، تُجمع بواسطه لجان نداء السودان فى كل أنحاء العالم ويكون الحساب معلن لرجال الأعمال و أبناء السودان الخيرين للايداع المباشر دون وسيط حتى تضمن السريه لمن لايرغبون فى الإعلان ويحافظ على القضيه الوطنيه بعيداً عن تقلبات السياسه الدوليه لحمايه أهداف المعارضه من الصفقات المفاجئه مع الدول التى تحكم سياستها المصالح وليس الموقف الأخلاقى من القضايا .
5- على القياده المركزيه لنداء السودان فى الداخل ، تكوين لجان متعدده للعمل وسط الشباب والنساء والطلاب والمهنيين والعمل وسط زعماء القبائل وقيادات الطرق الصوفيه المناضله والمهتمه بالعمل الوطنى للتعبئه ورسم البرامج المتخصصه لمستقبل البلاد من إقتصاد وصحه وتعليم وخدمات .
6- يجب أن يكون نداء السودان مشروع نضالى للتحرير ــــ متجاوز الحزبيه الضيقه والجهويه المحدوده والأيدلوجيا الإقصائيه وأن لا يكون تشريفه تنتهى بانتهاء المراسم و إكتساب الألقاب .
7- إعلان نداء السودان هو المدخل لتشكيل الكتله التاريخيه الحاسمه وبناء المشروع الوطنى الشامل الذى يرسم مستقبل البلاد .
(4)
كسره :-نكته الموسم طالعتنا صحف الخرطوم الصادره يوم الإثنين الماضى 1512 بتصريح مفاده ، أن مجلس الولايات يرشح الرئيس عمر البشير لنيل جائزه مو إبراهيم للحكم الرشيد ، للحكام الديمقراطيون فى القاره الأفريقيه السؤال هل يعلم أعضاء مجلس الولايات ماهى موجبات الحكم الرشيد ؟ أو ما معنى كلمه الديمقراطيه ؟ نرد عليهم بالقصه التاليه التى كان يذكرها لنا دائماً الرمز الوطنى المرحوم دكتور عمر نور الدائم ( أن نبى الله سليمان أحضر عُقد جميل من الحجاره الكريمه و أعطاه لطائر قبيح الشكل إسمه أم رخم الله ، وطلب منها وضع العُقد على جيد أجمل الطيور ، فما كان منها إلا أن إلتفتت ووضعته على عنق إبنها ) إنتهت القصه يا مجلس الولايات أنتم قلب الأم التى أنجبت التسلط ، أعتقد أننا الشعب نوافق على طلبكم ، ونتطلع أن توافق لجنه الجائزه على منحها للمذكور بشرط واحد فقط ، أن المحتفى به يلتزم بإستلام الجائزه بدوله هولندا مدينه لاهاى فى إحتفال كبير ، يصطحب فيه الرئيس المحتفى به وزير دفاعه وواليه على شمال كردفان وبعض الجماهير من أمثال كوشيب وخمسين من المتنفذين الذين جعلوا هذا الإحتفال ممكناً للرئيس ، كما نلفت إنتباهكم أن التذاكر للإحتفال إتجاه واحد فقط حفاظاً على المال العام ، لأن العوده ستكون على نفقه المجتمع الدولى بعد عمر مديد إن شاء الله ، لا تكثروا من الشامبيون شراب لذيذ ومنعش .
19122014
salahg30@hotmail.com