قال الصحافي السوداني المقيم في قطر محمد المكي أحمد وهو مدير مكتب صحيفة الحياة اللندنية في الدوحة في ندوة عن "الهوية والتوافق الوطني" نظمتها الجالية السودانية في الدوحة بمناسبة الاحتفال بذكرى الاستقلال في المركز الثقافي السوداني "إن التوافق ضرورة سودانية وانسانية ،لأنه يرتبط بمفهوم التعايش والمشاركة وتبادل المصالح"بين السودانيين. لكنه رأى  في الندوة التي شارك فيها عدد من الشخصيات

ندوة في الدوحة: لا توافق سوداني بدون ” الدولة المدنية الديمقراطية”

الدوحة-( سودانايل)
قال الصحافي السوداني المقيم في قطر محمد المكي أحمد وهو مدير مكتب صحيفة الحياة اللندنية في الدوحة في ندوة عن “الهوية والتوافق الوطني” نظمتها الجالية السودانية في الدوحة بمناسبة الاحتفال بذكرى الاستقلال في المركز الثقافي السوداني “إن التوافق ضرورة سودانية وانسانية ،لأنه يرتبط بمفهوم التعايش والمشاركة وتبادل المصالح”بين السودانيين. لكنه رأى  في الندوة التي شارك فيها عدد من الشخصيات السودانية ” أن  للوفاق مقدمات ومناخا مطلوبا لضمان نجاحه و استمرايته وقال   “لا ارى أي نجاح  لعملية التوافق اذا لم يستجب لتطلعات الشعب السوداني في الحرية والعدالة والمساواة بتحقيق الدولة المدنية الديمقراطية ، وإن عمليات المكياج والترقيع  للتهرب من ضغوط الداخل والخارج لا تفيد” .
وقال “بمعنى أكثر وضوحا  أقول ” نعلا ” ، أي  نعم  ولا للتوافق ،  أقول نعم للتوافق اذا كان الهدف أن يتوافق السودانيون على بناء دولة مدنية ديمقراطية تستجيب لتطلعات الشعب في الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة  والمساءلة  كي نتكاتف ويستقر الوطن ونعيد البسمة الى  شفاه الأطفال والأيتام والارامل في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق وفي كل مكان”.
وقال “لا للتوافق المستخدم كلغة مستهلكة حاليا اذا كان الهدف هو  اطالة عمر النظام ، أو التوصل الى اتفاقات ثنائية جزئية ، او اذا  اذا كان التوافق بين السودانيين هو فقط استجابة لضغوط دولية أو اقليمية بمعزل عن هموم الناس ورؤاهم”
وقال إن “التوافق النافع هو الذي يؤدي الى دولة مدنية ديمقراطية تعددية ، دولة ليست دينية وليست علمانية ، لان كلمة العلمانية مضللة،  نربد دولة مدنية يجد الاسلاميون أنفسهم وكذلك  اليبراليون والعروبيون والناس كافة، ،وهذا معناه أن نكون شركاء في الحقوق والواجبات، وننعم بالمساواة والحرية والعدالة “.
ولفت أن “هناك مقدمات ضرورية  تهيئء للتوافق ، في صدارتها الاعتراف بالاخطاء من الجميع( النظام والمعارضة والجميع) وخاصة ممن ارتكبوا جرائم حق الشعب والاعتذار للشعب ، وليس فقط الكلام عن انتهاء مرحلة تسييس الخدمة المدنية او انتهاء التمكين”  ، ودعا الحكومة السودانية الى طرح ” مبادرة متكاملة” في هذا الشأن .
و قال إن مقدمات تهيئة الاجواء للتوافق بين السودانيين   تتطلب “تغيير لغة الخطاب السياسي الاستفزازي التخويني التجريمي الحالي الذي يشيطن الأخرين ( المعارضين)، والعدالة الانتقالية  مشيرا الى  تجربة جنوب افريقيا ، وأكد أهمية  الاعتراف  بضرورات  الدور الاقليمي والدولي في انجاح التوافق وأننا محتاجون لدور الوسيط الداعم للتوافق”.
ونبه الى مخاطر عدم التوافق أو فشل المحاولات الهادفة الى تحقيقه، محذرا من  ” المزيد من التشظي ، وانهيار  شامل متوقع للاوضاع في ظل ازمة اقتصادية طاحنة، وانتشار أساليب الانتقام والاغتيالات وتصفية الحسابات باشكال متعددة، وتحكم الخارج في القرار السوداني ،ودخول السودان في دائرة الراهاب الدولي ، وقال ” اذا كان العالم يتكلم الآن عن تنظيم  “داعش” وهو اختصار لـتنظيم اسمه ( الدول الاسلامية في العراق والشام) فانه لا يستبعد في حال فشل السودانيون في التوافق وصار الحال كما هو في سورية حاليا أن تظهر “داعش “في السودان ،  تحت مسمى” الدولة الاسلامية في وادي النيل” وادي النيل وسيكون اختصار تنظيمها بالنظر الى الحروف الأولى لاسم التنظيم ( داون) .
وكان  المكي طرح عدة تساؤلات في بداية الندوة عن معنى التوافق وهل لدينا عناوين وقيم مشتركة نحتفي بها مثل الفرنسيين  الذين يتمسكون بقيم الجمهورية وهي قيم الحرية ومكافحة العنصرية ،ورأى أن أطراف  التوافق في السودان “ليسوا فقط الحزب الحاكم والمعارضة السياسية  بقواها  المعروفة  ،بل هم  “القابضون على الجمر بممثليهم السياسيين ومنظمات المجتمع المدني وقطاعات فاعلة كالمرأة ،والصحافيين لأنه يفتربض أن يكونوا  رأس الرمح نحو  التغيير و التوافق وتكوين الراي العام  المطلوب ليشكل بيئة حاضنة لثقافة التعايشو لضمان  استمرارية  التوافق كي يبقى نابضا  وقابلا للحياة والحيوية بدلا عن ثقافة العنف السائدة ، “.
وأكد  ضرورة أن  يكون هناك ” وسطاء اقليميون  ودوليون  يساعدون  الأطراف السودانية الساعية الى  التفاوض، وقال” “صحيح  إن  التوافق بين السودانيين  هو قضية سودانية أولا لكنها ليست أمرا سودانيا خالصا في عالم اليوم ، فمنذ سنوات فلتت الأمور  في غياب ارادة سياسية داخلية ، وباتت شؤون السودان مطروحة على مائدة التشريح اقليميا ودوليا ، وهناك   دلالات ٌمناخ اتفاق ابوجا، نيفاشا، القاهرة ، اسمرا ، اديس ابابا ،الدوحة والبقية تأتي .
ورأى حول موقف الأطراف السودانية حاليا من موضوع التوافق أن هناك رؤى واضحة قدمتها المعارضة  تمثلت في  ميثاق ” البديل الديمقراطي” ، وهناك رؤى وأفكار وقناعات الامام الصادق المهدي رئيس حزب  الامة “، كما أن ” رئيس الجبهة الثورية السودانية  مالك عقار قال في مقابلة قبل أيام في قناة ” العربية” أن الجبهة  مع ” الحل الشامل للازمة السودانية”وقال ” نؤيد حل المشكلة السودانية بالطرق السلمية”،  و” لا لتجزئة الحلول” .
لكنه قال إن أهم التحديات الحالية   التي تواجه السعي نحو التوافق تكمن في انه ” لا  توجد حتى الآن مبادرة حكومية واضحة ومكتملة الاركان،هناك كلام عن وقف تسيس الخدمة المدنية و” التميكن”( كلام الرئيس عمر البشير قبل أيام)، ولفت الى أن من التحديات  هناك قضية التوافق  على  وضع  دستور جديد بعدما انتهت فترة الدستور الانتقالي بعد انفصال الجنوب في عام 2011،
، وأن من التحديات  الحالية أمام التوافق مسألة الانتخابات المقبلة وكيف تتم وعلى أي اساس ، اضافة الى استمرار الخطاب ( الحكومي) التخويني التجريمي وشيطنة الآخر “.
وفيما أشار  الى أهمية الاستفادة من تجرية جنوب افريقيا في التوافق التي وازنت بين الاستقرار والمساءلة  ، خلص الى “أن التوافق الوطني ضرورة سودانية وانسانية  لأنها ترتبط بقيم التعايش والمشاركة وتبادل  المصالح”، وأكد أهيمة التركيز على أن ربط السودانيين بمصالح  مشتركة “، مشيرا الى ” تكويش بعض الناس على كل شيء”.
ورأى أن من أكبر التحديات أمام السودانيين حاليا تتمثل  في كيفية معالجة مشكلة المحكمة الجنائية الدولية التي طالت اتهاماتها رموزا في السودان سواء اتفقنا او اختلفنا معهم،  ورأى أن معالجة او عدم معالجة هذه المسالة ستسرع التوافق او تفشله، وقال  إنه “لا مستقبل الديكتاورية  في السودان وأي مكان ، المستقبل للشعوب” ،مشيرا الى أن “الأزمة الحالية في السودان هي أزمة نظام سياسي”، وشدد على أهمية الشراكة بين السودانيين كافة من دون أقصاء لأحد، ودعا النظام في السودان الى تعزيز  الخطى نحو التوافقبالاعتذار  للشعب.
ولفت في هذا السياق  الى أن من  ابرز  أسباب نجاح المصالحة  في جنوب افريقيا بقيادة  الرئيس  الراحل نيلسون  مانديلا تكمن  في  اطلاق رئيس  نظام الفصل العنصري دي كليرك  مبادرة قال فيها  أمام البرلمان عام  1990 إنه”  آن الأوان  للخروج من دائرة العنف نحو السلام والمصالحة”، وأنه يسعى الى  ” دستور ديمقراطي جديد يمنح حق الانتخاب للجميع والمساواة”، في اشارة الى أن الحكومة السودانية تتحمل مسؤولية طر ح مبادرة وبرنامج واضح ومحدد في سبيل التوافق الوطني.

modalmakki@hotmail.com
///////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

وزير الخارجية: سلام لا يستجيب لرغبات أهل السودان لن يقوم.. والميليشيا إلى زوال

القاهرة – السوداني: أكد وزير الخارجية د. محيي الدين، رفض الدولة السودانية أي تسوية سلام …

اترك تعليقاً