نظام البشير سقط، لكن ما سقط كويس! أخنقوهو! .. بقلم: عثمان محمد حسن
شارك
* إنتشر فساد الكيزان في كل مكان في السودان.. و استوطنت كراهيةُ (الكيزان) ذاكرةَ السودانيين و عَتُقَت و تقعَرَّت حتى بلغت أقصى درجات التقعُر أثناء الحراك الثوري موجزةً في (أي كوز ندوسو دوس!)..
* و لا ينسى العقل الجمعي السوداني أقوال و أفعال قمة هرم فساد نظام المؤتمر الوطني في دائرتها المغلقة التي كانت تنسج الفساد و المؤامرات كي تستمر مخالبها (مغروسةً) على جسد الوطن الجريح.. * و يتحدث العارفون ببواطن عن وكر القيادة الأعلى للحزب حيث تتم صناعة الفساد.. و من ثم تسريب أشكال متنوعة منه إلى باقي المنظومة في الطبقة الوسيطة و الدنيا بقدر معلوم.. * و من ذلك أن ثمة شبكة من العناصر الطفيلية داخل المؤسسات و المرافق العامة تلعب بأقدار من يأتون إليها لتقديم خدمات مستحقة.. لكن تلك العناصر الطفيلية تبيع ما لا تملك لمن لا يستحق و تفرض أتاوات (رهيبة) على من يستحق، فتُجَيِّر الإعلانات الحكومية حكراً على الصحف المدجنة.. و توجِّه العطاءات للمقاولين الكيزان دون الآخرين.. و تفتح مجالات الاستيراد و التصدير للخاصة من الكيزان.. و هكذا دواليك.. * إن جميع القابضين على مفاتيح المال و الأعمال في السودان (كيزان)، و لا استثناء في ذلك حتى الآن.. فالنظام سقط، لكن ما سقط كويس!.. * و ثمة أشخاص من ذوي الكفاءات و المهارات و الخبرات الطويلة في المؤسسات العامة ممنوعون من مسك المفاتيح المفضية إلى التصرف بحرية و أمانة في منح الفرص للعاملين في مجالات المال و الأعمال كما تتطلب القوانين و اللوائح.. * المفاتيح محجوبة عن كل كادر حصيف لا منتمٍ للمؤتمر الوطني و لا هو ب(كوز).. * إنهم ليسوا سوى (خادم الفكي) يؤدون ما عليهم من أعمال في شتى المرافق بإخلاص و تفانٍ.. و لا اهتمام لهم بالسياسة و السياسيين على الإطلاق.. و يَطْلِقُ علمُ السياسة على هذه الشريحة (apolitical strata)، بدمج حرف ال a في كلمة political ككلمة واحدة: (apolitical).. و هي الشريحة أوالطبقة التي لا اهتمام لها بالسياسة.. * إنها شريحة تنفذ ما عليها من واجب، تعتقده، فقط.. أي إنها مجرد أداة تنفيذ تهتم بمهنيتها و تجويد المهنة دون أي شيئ آخر.. * لم يمس سوط (الصالح العام) هذه الشريحة من العاملين لأنها مؤهلة تأهيلاً جيداً و لديها خبرة تراكمية ممتازة تمتد لما قبل إنقلاب (الإنقاذ).. و فوق هذا كله أنها كوادر لا تشكِّل أي تهديد للنظام من أي ناحية أتيتها.. * و قد إستدعت اسقاطات (الصالح العام) أن يؤتى بكوادر من المنتمين للمؤتمر الوطني من خارج المؤسسات و المرافق العامة ليديروها.. رغم أنها أقل خبرة و تأهيلاً من كوادر لها آثارها البائنة داخل المؤسسة.. * هذا ما يؤكده قول عيساوي، مدير التلفزيون المفصول، أن ” ثلاثين عاماً والتلفزيون يأتي بالمدراء من خارج القناة ومعروفين بأنهم (كيزان) ويتم تجاهل الكفاءات داخله وقد كُنت منهم”.. * أعرف أحد الكوادر المؤهلة غاية التأهيل عمل بإحدى المؤسسات العامة منذ تخرجه في جامعة الخزطوم عام ١٩٧١.. و استمر في العمل بالمؤسسة هناك.. و ابتُعِث لدراسات عليا بالخارج و تدريبات مكثفة أخرى.. لكن، حين وقع الانقلاب المشئوم و فعل مقص (الصالح العام) فعلته، جيئ بمدير عام لتلك المؤسسة من خارج المؤسسة ليرأس هذا الكادر ذي الخبرة الممتازة و التأهيل الرفيع.. * و المعروف عن هذا الكادر أنه من طبقة اللا مهتمين بالسياسة، أو ما يُسمى ب(apolitical strata) منذ أيام الدراسة الجامعية و ما قبل الجامعة.. و لهذا السبب تجاوزه مقص (الصالح العام) إلى أن نزل المعاش.. * و لم يستغن.ا عنه حتى بعد نزوله المعاش، إذ واصلوا الاستعانة به كمستشار في نفس المؤسسة.. *لم يكن النظام يخاف اللا منتمين سياسياً.. و ترك لهم حبل الترقي إلى أن يبلغوا سقفاً محدداً.. و لا يتجاوزونه.. * و من هنا ندرك حقيقة أن ليس بالضرورة أن يكون كل من استمر في العمل بالمؤسسات العامة، بعد إنقلاب النظام و حتى سقوطه، (كوزاً).. و على نفس الروي، علينا ألا نتهم كل الإعلاميين و الإعلاميات ب(الكوزنة) أو الإنتماء للمؤتمر الوطني.. لكن علينا ألا نسامح الذين أظهروا/ أظهرن من الحقد و البغضاء المشحونة تجاه الثورة و الثوار، و ألا نغفر لهم خطاياهم رغم محاولاتهم/ محاولاتهن التصالح مع واقعهم الأليم بعد (خراب سوبا)! * و علينا أن نعلم أن ليس كل كوز فاسد بالضرورة.. مع عدم نسيان أن جميع المؤسسات العامة موبوءة بالفساد حتى النخاع.. و يكاد الفساد أن يلتصق بمقاعد موظفيها لدرجة أن كل موظف، ضعيف القلب، يتم تعيينه فيها يلتصق به الفساد منذ أول يوم عمل.. * و علينا أن نتذكر أن كل الذين تبوأوا أعلى المراكز في جميع المؤسسات العامة، و لا يزالون في مراكزهم، فاسدون بالضرورة.. * إن حقيقة أمر هؤلاء الذين لا يزالون في العلالي أن النظام قد نثر كنانته و عجم عيدانها، فوجدهم أفسد الفاسدين عوداً، و أسوأهم خِلاقاً فرمى السودان بهم.. و ضحك! * يجب أن يغادر هؤلاء مواقعهم الآن و ليس غداً.. يغادروها بقانون العدالة الناجزة، و ليس قانون العدالة العاجزة التي فشلت حتى الآن في ملء منصبي رئيس القضاء و النائب العام.. * و نقول: نعم لهيكلة المؤسسات وفق متطلبات الخدمة.. و لا ألف لا لاستخدام المِلقاط لقلع الفاسدين من مؤسسات الخدمة، فالمطلوب هو البتر على أعجل ما يكون.. البتر حتى و إن استدعى الأمر بتر المؤسسة الفاسدة كلها.. * و أقول لكم: سقطت، لكن ما سقطت كويس!