نميري وضرب وزرائه.. بين الحقيقةِ والبُهتان .. بقلم: إمام محمد إمام
أحسبُ أنه من الضروري أن نؤصل بدءاً لمسألةٍ مُهمةٍ تتعلق بذكرى الموتى، وتذكرهم عند السودانيين، فهم بعاطفةٍ غريبة يمتنعون عن الحديث حول بعض المساوئ للموتى، وإن كانت أحاديثهم هي في حقيقة أمرها حقائق مسنودة برواياتٍ متواترة، وأسانيدها ثقاة عُدول، بحُجية أن ذكر مساوئ الموتى منهيٌّ عنه، ويستندون في ذلك إلى ما رواه أبو داؤود والترمزي والحاكم والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: “اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِئِهِمْ”، لكنه حديث غير صحيح؛ لأن في سنده عمران بن أنس المكي، قال فيه البخاري إنه حديث منكر. وروى بعضهم عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها بأنه حديث ضعيف. وحكم عليه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بالضعف في “الجامع الصغير”. وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء في المملكة العربية السعودية برئاسة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية آنذاك، بأن الحديث رواه أبو داؤود والترمزي من حديث عمران بن أنس المكي عن عطاء عن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِئِهِمْ”، قال هذا حديث غريب، سمعت محمداً، قال أبو عيسى الترمزي يعني البخاري – يرحمه الله – يقول: عمران بن أنس المكي منكر، وروى بعضهم عن عطاء عن عائشة بالضعف، والحديث حكم عليه الشيخ الألباني بأنه حديث ضعيف، في “الجامع الصغير”. وذهب بعض المحدثين إلى أنه حديث مرفوع، كما في الرواية: “حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْخُزَيْمِيُّ بِحَلَبَ، حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَنَسٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :”اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِئِهِم”.
لا توجد تعليقات
