لبنى أحمد حسين
التحول من تصدير المواشي إلى تصدير اللحوم هدف صحيح، لكن دون بنية تحتية حقيقية لهذا التحول، وفي ظل عجزنا حتى عن تصدير “قديد شرموط”، قد نجد أنفسنا نفقد أسواق المواشي الحية نفسها.
منذ تصاعد الدعوات خلال فترة حكومة حمدوك للتحول من تصدير المواشي الحية إلى تصدير الذبيح واللحوم المصنعة، ظل النقاش دائرًا بين الطموح المشروع لزيادة القيمة المضافة، وواقع يفتقر إلى مقومات التنفيذ. وقد تعقّدت الأزمة مع إغلاق وتَتريس منافذ التصدير إلى مصر، أحد أهم الأسواق التقليدية، إلى جانب إرجاع بواخر شحنات خراف سودانية من السعودية بسبب مشكلات صحية جادة.
ثم جاءت الحرب لتضرب قطاع الثروة الحيوانية، خاصة في دارفور، أحد أكبر مناطق الإنتاج في السودان، حيث تضرّرت المراعي، وتفكّكت سلاسل الإمداد، وتراجعت الخدمات البيطرية. وفي الوقت نفسه، ارتفعت في مصر منافسة الخروف البرقي القادم من شرق ليبيا، إلى جانب الإبل التشادية، وربما التوسُّع مستقبلًا في تربية الإبل داخل مصر نفسها.
لكن السؤال الأهم: لماذا لا يتم تطوير القديد أو (الشرموط) السوداني إلى منتج حديث؟ فالعالم يشهد نموًا متزايدًا في سوق الـ Jerky، مع ارتفاع الوعي الصحي والطلب على البروتين الطبيعي للرياضيين والأنظمة الغذائية الصحية. ويمكن للسودان -ودون تعقيدات تكنولوجية- تعليب اللحوم، إنتاج لحم مجفف بتجفيف شمسي صحي، وتغليف احترافي، ووصفات مدروسة، ومعايير صحية عالمية، بما يفتح أسواقًا خارجية حتى لو بدأت وسط الجاليات السودانية بالخارج.
المشكلة ليست في الفكرة، بل في غياب الاستثمار والتخطيط. فبدلاً من إنفاق الموارد على الحرب والسلاح، يصبح من الأجدى توفير الأمصال، ودعم المراعي الآمنة، والاستثمار في المسالخ والمجازر الحديثة، والتبريد، والتعليب، وتجفيف اللحوم بصورة علمية، لا تمويل الأسلحة والمجازر البشرية.
أما الاكتفاء بالشعارات والمطالبة بمنع تصدير المواشي الحية دون بناء صناعة حقيقية للحوم، فلن يقود إلا إلى المزيد من الأزمات وخسارة أسواق المواشي الحية ذاتها.
منشن:
وزير الثروة الحيوانية
قسم تكنولوجيا الأغذية جامعة الجزيرة
نشر ب” صوت الامة”
lubbona@gmail.com
