إن فوكس
نجيب عبدالرحيم
najeebwm@hotmail.com
أعاد تصريح قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، خلال مخاطبته الجالية السودانية في أنقرة، النقاش حول طبيعة الخروج من الحرب الدائرة في السودان، عندما قال إن الحرب ستنتهي فور استسلام قوات الدعم السريع وتسليم أسلحتها. تصريح يحمل في ظاهره نبرة حسم، لكنه في جوهره يثير تساؤلات عميقة حول مدى واقعيته، وتأثيره المباشر على فرص الحل السياسي والإنساني.
في منطق الحروب، لا يعد الاستسلام شرطاً لإيقاف القتال، بل نتيجة لهزيمة عسكرية كاملة وفقدان الطرف المهزوم لقدرته القتالية والتنظيمية. والواقع الميداني في السودان، بعد دخول الحرب عامها الرابع، لا يعكس هذا السيناريو؛ إذ ما تزال قوات الدعم السريع تسيطر على مساحات واسعة، وتمتلك تسليحاً ثقيلاً، وقدرة عملياتية مكنتها مؤخراً من شن هجمات مؤثرة، من بينها الهجوم غرب أم درمان على امتداد طريق الصادرات.
اشتراط الاستسلام، بهذا المعنى، لا يفتح باباً لإنهاء الحرب بقدر ما يغلق الباب أمام أي مسار تفاوضي. فهو يتعارض صراحة مع اتفاقية جدة، ومع مبادرات إقليمية ودولية، وعلى رأسها مبادرة الرباعية، التي ركزت على وقف إطلاق النار، والهدنة الإنسانية، وضمان وصول المساعدات إلى ملايين المدنيين المتضررين، دون ربط ذلك بفرض الاستسلام على أي طرف.
قد يفهم من هذا الخطاب أن هناك رهاناً على حسم عسكري وشيك، سواء عبر تفوق نوعي في القدرات القتالية أو من خلال إيقاف الدعم الخارجي للطرف الآخر. غير أن تجارب الحروب الأهلية في المنطقة تؤكد أن الانتصار العسكري، إن تحقق، لا يعني بالضرورة نهاية الصراع أو تحقيق الاستقرار. ففي غياب تسوية سياسية شاملة، غالباً ما يعاد إنتاج العنف بأشكال جديدة، وتدخل الدول في دوامات صراع أطول وأكثر تعقيداً يؤدي إلى إنهيار الدولة وفقد سيادتها ووحدتها.
المشهد الحالي أقرب إلى حرب استنزاف مفتوحة، تتبدل فيها موازين السيطرة دون حسم نهائي، بينما يدفع المدنيون وحدهم الثمن الأكبر قتلاً وتشريداً وفقراً وانهياراً للخدمات الأساسية. وهنا يصبح الحديث عن الاستسلام أقرب إلى خطاب تعبوي، لا يعكس تعقيدات الواقع ولا يستجيب لحجم الكارثة الإنسانية.
في هذا السياق، تبرز المملكة العربية السعودية بوصفها الطرف الإقليمي الأكثر قدرة على لعب دور الضامن المتوازن، عبر الجمع بين المسار الإنساني والمسار السياسي، والعمل على إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة. غير أن نجاح هذا الدور يظل مرهوناً بوجود إرادة حقيقية للانخراط في حل تفاوضي، لا باختزال نهاية الحرب في شرط الاستسلام وحده.
إن إيقاف الحرب لا يعني الاستسلام، بل يعني اتخاذ قرار سياسي شجاع يضع إنقاذ الدولة والمجتمع فوق حسابات الحسم والخطاب التعبوي. فالحروب الأهلية لا تنتهي بالشعارات، بل بتسويات مؤلمة، لكنها تظل أقل كلفة من استمرار النزيف بلا أفق.
الجنرال برهان قائد الجيش السوداني لا تنسى أن الحركات (المتمردة) فواً المسلحة التي خاضت حرب طويلة مع الجيش السوداني وأخيراً دخلت العاصمة الخرطوم بمفاوضات عبر محطة جوبا (التجارية) JCS ولم تستسلم ولم تسلم أسلحتها ؟؟؟!! …
لا للحرب .. وألف لا.. نعم للسلام.. لازم تقيف…
لا للانفصال .. معاً من أجل سودان .. موحد لازم تقيف
المجد والخلود للشهداء
لك الله يا وطني فغداً ستشرق شمسك
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم