هل الدولة فى خدمة الشعب ام الشعب فى خدمة الدولة .. بقلم: النعمان حسن

صوت الشارع

تناولت فى مقالة سابقة عدم جدوى  حوار قوامه الاحزاب السياسية من هى فى الحكم وتعمل للبقاء فيه ومن  يسعى لان يكون شريكا من اجل ان يخرج بنصيب منه ومن يشارك فيه  ويتمتع بنصيب منه ومن هو معارض للحكم مشارك فى الحوار طمعا  فى ان يكون البديل له حيث  يعمل من اجل ان يحل مكانه فى السلطة  ومن احزاب تمتلكها اسر  رافضة المشاركة فى الحوار مع الحزب الحاكم  وتعمل من اجل ان تحل  بديلا له فى السلطة عبر ديمقراطية زائفة لن تغير من واقع الحال لغياب المؤسسية الديمقراطية 

والشعب كما اوضحت غير معنى بهذا الصراع من اجل السلطة لهذا فهو غير معنى بالحوار او الرافضين له لانه يريد كما اوضحت اتفاقا او اجماعا قوميا ملزما للسلطة بصرف النظر من  من تكون  مهمومة بمشاكله  ولخدمته وليس للوصول للسلطة كهدف  وهذا لن يتحقق مالم يصبح هوصاحب المال االعام ولا يصرف الا عليه وتحت امرته ومحاسبته

.لهذا فهناك سؤال لابد ان نتوقف فيه بتجرد وشفافية وبعيدا عن النظرة الذاتية الضيقة التى تحركها الرغبة فى السلطة والذى يقول:

هل الدولة فى خدمة الشعب ام ان الشعب فى خدمة الدولة؟

حقيقة هو سؤال يبدو فى بساطته ساذجا لان الدولة والشعب يفترض ان يكونا وجها لعملة واحدة وان الدولة هى الشعب والشعب هو الدولة  الا ان سيادة مفهوم الدولة والشعب كيان واحد  لا يتجقق الا اذا اصبح الشعب هو حاكم نفسه وهو ما لايتحقق الا تحت ظل مؤسسية ديمقراطية الحاكمية فيها للقاعدة الشعبية للحزب وهو ما لا يعرفه السودان اذ ليس فى السودان اليوم حزب الحاكمية فيه لقاعدته و وهو ما لا تملك التاهيل له اى حزب سياسى  حاكم او معارض تحت ظل ديمقراطية زائفة لاحزاب (مقلوبة الهرم) الكلمة فيها للقيادة الفوقية التى  فى حقيقتها مالكة للحزب ولهذا السبب لم تعد الدولة والشعب كيان واحد كما هوو الحال فى اوربا على سبيل المثال لان الاحزاب  فى اوربا هى الشعب عبر مؤسسية الاحزاب الديمقراطية  والحكم ليس الا  سلطة  تحت القاعدة الشعبية اماعندنا فى السودان ولغياب هذه المؤسسية فان الدولة واالشعب لا يمثلان كيانا واحدا فالدولة هى الحكم القابض على السلطة  وليصبح الشعب هو الذى يخضع  للحكم   وهو عاجز لا تسود ارادته  والسلطة كما ان السلطة الحاكمة نفسها لا تسودها ثقافة الحاكمية للمواطن باعتباره هو اصل الدولة حتى ياخذ حقه من الاعتبار  وانه هو الاصل وليس الحزب او الجهاز االحاكم

والتاريخ يحدثنا كيف كان رد الحكومة الانجليزية على حزبالامة يوم طلب الدعم المادى اسوة بما تقدمه مصر  من دعم للحزب الوطنى الاتحادى فردت الحكومة الانجليزية انها لا تملك السلطة للتصرف فى المال العام لانه حق  المواطن  ويخضع لميزانية تحدد صرف اى جتيه فيه وليس تحت يد السلطة بصفة مطلقة (تفعل به ما تشاء) وهنا يتضح لنا الفرق بين ان تكون الدولة هى الشعب والشعب هو الدولة بعكس الحال عندنا حيث ان الدولة فى السودان هى السلطة الحاكمة وليست الشعب لهذا فان السلطة تصرف المال العام وفق هوى السلطة ورؤيتها .

من هنا كان السؤال ,هل الدولة هى الشعب ام الشعب هو الدولة؟ والاجابة  عندنا فى السودان ان السلطة  فى حقيقتها  ليست سلطة الشعب وانما سلطة الحكم   وان المال هو مال السلطة وليس مال  المواطن والشعب, وقد ترتب على هذا الواقع ان الدولة اتخذت من المواطن  نفسه مصدر من مصادر المال للخذينة وان ما تاخذه من المواطن يفوق اضعاف ما تقدمه له من خدمات وان اصبح ما تقدمه له عدم بعدان اصبح التعليم والعلاج بالاضافة للضرائب غير المباشرة وغيرها من الالتزامات الباهظة التى ترفع من الاسعالر لاهم احتياجاته الضرورية  وتكلفه مبالغ اكبر من مصادره  لهذا اصبح المال العام خصما على المواطن وليس هو صاحب الحق  فيه ويفترض ان يكون هو المستفيد منه.

ثانيا الدولة بعد ان اصبحت هى السلطة وليس الشعب فان جهاز الحكم  والسلطة نفسه تضخم بالاف الاضعاف فى عهد الحكم الوطنى عن ما   كان عليه  فى عهد الانجليز  حتى اصبحت تكلفة السلطة من كم هائل لايحصى من المسئولين  ومن مرتبات باهظة لم تعد تخضع لضوابط الخدمة المدنية كما كانت  وما تبع ذلك من مخصصات ومزايا يتمتع بها الجهاز الحاكم بعد ان اصبح هو الدولة والسلطة  فلقد اصبح اكبر مصدر لاستنزاف المال الذى كان يفترض ان ينعكس   خدمات للمواطن وليس عبئا عليه وهو الذى يتحمله كشعب  ممااخل بالميزان الذى تقوم عليه العلاقة بين الشعب الذى يفترض ان يكون هو الدولة والمال العام يوجه لصالحه فلقد انقلب الحال  حيث اصبح مال السلطة وليس ما ل الشعب حتى يصب لمصلحته

وكونوا معة عندما نقف على هذه المفارقات الكبيرة فى حجم السلطة وتكلفتها خصما على المال العام  

siram97503211@gmail.com
//////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً