هل تعافى الاقتصاد العالمي من الأزمة الاقتصادية الدولية؟! … بقلم: فيصل علي سليمان الدابي

 

لعل كل من يتابع نشرات الأخبار الاقتصادية المحلية والعالمية يصطدم بأخبار إقتصادية متناقضة لا يُمكن قبولها على علاتها بأي حال من الأحوال!

فمن وقت لآخر تصدر تصريحات من مسئولين اقتصاديين ينتمون إلى بعض الدول الغنية كما تصدر تصريحات من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مفادها أن الاقتصاد العالمي قد تعافى أو على وشك التعافي من الأزمة الاقتصادية العالمية مثل ذلك التصريح الذي صدر من صندوق النقد الدولي مؤخراً والذي أكد تعافي الاقتصاد العالمي من الأزمة الاقتصادية بسبب التدخلات الحكومية في معالجة آثار ونتائج الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة!

فهل ما زال الاقتصاد العالمي يرقد في غرفة العناية المركزة أم تم تحويله إلى أحد العنابر الخارجية تمهيداً لإخراجه من المستشفى أم  أنه قد خرج بالفعل من المستشفى إلا أنه ما زال في طور النقاهة الاقتصادية؟!

من المؤكد أن الواقع الاقتصادي العالمي القاتم يكذب مثل هذه التصريحات العالمية التطمينية المتفائلة ، والدلائل والمؤشرات التي تثبت ذلك لا حصر لها ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر :

(1)       إن الثقب المصرفي الأسود في أمريكا ما زال يبتلع المزيد من البنوك الأمريكية المفلسة إذ أعلن خمسين بنكاً من البنوك الصغيرة والمتوسطة الحجم إفلاسه ، ومع ذلك فإن كبار الاقتصاديين الأمريكيين يؤكدون أن البنوك الأمريكية الضخمة يتم دعمها من الحكومة الأمريكية بشكل مكشوف لمنع انهيارها على أساس أن هذه البنوك هي من الضخامة بمكان بحيث لن يُسمح لها بالإفلاس ولعل آخر تصريحات لاوباما في هذا الشأن تؤكد ذلك فقد حذر أوباما من أن الاقتصاد الأمريكي قد يواجه أزمة اقتصادية جديدة!

(2)       إن بعض الدول الأوربية مثل اليونان قد أعلنت إفلاسها وهاهو الاتحاد الأوربي الغني يناشد اليابان والصين في مساعدة الدول الأوربية من أجل انقاذ اليونان من براثن الافلاس في الوقت الذي تشهد فيه شوارع اليونان اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب بسبب الاحتجاجات على خطة التقشف الاقتصادي الصارمة التي تنوي الحكومة اليونانية تنفيذها كأحد الحلول المطروحة للخروج من دوامة الافلاس!

(3)       إن منظمة العمل الدولية تؤكد تزايد عدد العاطلين عن العمل في كل دول العالم الغنية والفقيرة على السواء وأن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قد صرحا مؤخراُ أن حوالي ثلاثة وخمسين مليون إنسان سوف ينزلقون تحت خط الفقر في الخمس سنوات القادمة!

(4)       إن فضائح شركات السيارات العالمية ما زالت تتوالى وسط سيل من الدعاوى المرفوعة ضدها بسبب العيوب الصناعية القاتلة الكامنة في سياراتها التي تدب في كل شارع من شوارع الكرة الأرضية مما يزيد من انعدام ثقة مليارات البشر في كل المنتجات الصناعية القادمة من الدول التي توصف بأنها متطورة صناعياً كاليابان وأمريكا!

ولعل ما يثير حيرة بعض خبراء الاقتصاد العالميين هو عدم ذكر سيرة الاقتصاديات الأفريقية المتعثرة أصلاً ولكن من المرجح أن الكثير من الدول الأفريقية قد أفلست منذ عهود وهي إما أنها لا تعرف أنها قد أفلست أو أنها تدري ولكنها تتكتم على إفلاسها مع سبق الإصرار والترصد لشيء في نفس يعقوب الأفريقي!

وفي ظل هذه الأوضاع الاقتصادية العالمية المقلقة والتي تنذر بأن القادم هو الأسوأ ، لا يملك المرء إلا أن يدعو قائلاً: اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكننا نسألك اللطف فيه!

 

 

فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر

fsuliman1@gmail.com  

عن فيصل علي سليمان الدابي

شاهد أيضاً

قوائم بأسماء الدول التي أعلنت بدء صيام رمضان 2026 في أيام الأربعاء، الخميس والجمعة!!

بناءً على إعلانات رؤية هلال رمضان لعام 2026، اليكم القوائم العالمية التي تعكس حالة “الشتات …

اترك تعليقاً