آدم الحريكة
aelhiraika@gmail.com
بعد حروب داخلية امتدت زهاء السبعين عاما كان هدفها الاول والاخير حماية انظمة دكتاتورية متسلطة و فاسده تعاظمت سوءاتها فى نظام الثلاثين من يونيو ١٩٨٩ والذى خصخص مؤسسات الدولة وافسد الحياة العامة و عزل السودان من المحيط الدولى و مزق البلاد بفصل جنوب السودان ثم اشعل الحروب الداخلية المتكررة واخرها حرب ١٥ ابريل ٢٠٢٣ لاستمرار حكمه على حساب امن واستقرار و معاش المواطن السودانى، بعد كل هذه الحروب والمحن و غياب التنمية و فى ظل وجود قوى خارجية ظلت تدعم الانقلابات و حكم العسكر فى السودان منذ استقلاله لا بد للشعب السودانى من التفكير فى حمل السلاح و تقنينه دستوريا كما هو الحال فى الولايات المتحدة الامريكية و كثير من الدول الاوربية التى توافق سكانها على حمل السلاح دستوريا و قانونيا ليحمى المواطن نفسه وممتلكاته الخاصة و حقوقه الدستورية من احتمالية تغول السلطات المركزية و الجيش. لا بد من طرح هذا السؤال فى ظل اى مشروع او حوار حول الحل المستدام و الجذرى لازمة الحكم فى السودان.
لمزيد من الضوء على موضوع حمل السلاح فى الدستور الامريكى يمكنكم الاطلاع من خلال ويكبيديا.
يعرف البند الخاص بحمل السلاح فى الدستور الامريكى بالتعديل الثاني والذى نشأ من الحروب الأهلية والثورة الأمريكية، والتي سلّطت جميعها الضوء على خطر نزع سلاح المواطنين واحتمالية تحول الحكومة إلى سلطة استبدادية. هدف التعديل، الذي اقترحه جيمس ماديسون، إلى ضمان قدرة الولايات ومواطنيها على تشكيل مقاومة ضد اي حكومة مركزية (فيدرالية حسب التعريف الامريكى) قمعية محتملة، وهو قلق تفاقم بفعل مخاوف مناهضي السلطات المركزية من جيش مركزي قوي. جمع التعديل بين حق حمل السلاح المنصوص عليه في القانون العام الإنجليزى والواجب المدني للدفاع عن الدولة ومنع أي اضطهاد مستقبلي من سلطة مركزية بعيدة.
ترسخت فكرة دفاع المواطنين وحق حمل السلاح للدفاع في القانون العام للمستعمر الإنجليزي انذاك من خلال وثيقة الحقوق العامة لعام ١٦٨٩ ردًا على محاولات الملوك الإنجليز نزع سلاح السكان والسيطرة عليهم بجيوش نظامية و بعد الحرب الاهلية واستقلال الولايات المتحدة الامريكية فى ٤ يوليو ١٧٧٦.
باختصار، كان التعديل الثاني فى الدستور الامريكى استجابةً عمليةً للفهم التاريخي القائل بأن الشعب المُنزوع السلاح عُرضة للاستبداد، وأن الدولة الحرة تتطلب قدرة مواطنيها على تشكيل مقاومة شعبية لحماية أنفسهم من أي حكومة مُتجاوزة للحدود و لا شك ان هذا هو حال الشعب السودانى منذ خروج المستعمر الانحليزى و استمرار مشروع القوى الاقليمية الرافض لنجاح الثورات الشعبية (فى ١٩٦٤ و ١٩٨٥ و ٢٠١٩) و الحكم المدنى. تجدر الاشارة الى ان الملايين من السودانيين فى الهامش ظلوا يحملون السلاح منذ عشرات السنين لحماية انفسهم و ممتلكاتهم على المستوى المحلى فى ظل ضعف او انعدام الحماية من قبل الشرطة و السلطات المركزية.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم