هل يعقل عدد الاحزاب السودانية يفوق احزاب اوربا مجتمعة .. بقلم: النعمان حسن

صوت الشارع
siram97503211@gmail.com
الديمقراطية ليست وسيلة للسلطة  وانما هى  نظام ديمقراطى مؤسسى يحقق حكم الشعب لنفسه والاحزاب السياسية هى وسيلة الشعب  للحكم لهذا فانها تقوم وتنشا على تنظيم هرمى يقوم على علو سلطة القاعدة السياسية للحزب صعودا للهيئات الاعلى التى تفوض من القاعدة لوضع سياسات وقرارات القواعد موضع التنفيذ   لهذا فان اى هيئة حزبية مهما على ىشانها فانها تخضع  لمن جاء بها وهو السلطة الاعلى لهذا تبقى السلطة قائمة على القاعدة الهرمية
الامر الثانى والاهم ان ما يجمع اى قاعدة فى  حزب هى اتفاقها على رؤية واحدة تجاه الوطن  تمثل الاطارالفكرى الذى يقوم عليه الحزب  وتعدد  الرؤى السياسية  لاى وطن لا تخرج عن خيارات محدودة لا تصل اصابع اليد الواحدة  لهذا فان عدد الاحزاب  لا يتعدى تحت كل الاحتمالات هذا العد  
ولكن العلة عندنا فى السودان ان مفهوم الحزب هو انه وسيلة للسلطة  لهذا فان كل مجموعة يجمعها الطمع فى الوصول للسلطة  تنشئ حزب خاص بها  دون ان تكون له رؤية وطنية  لقاعدة الحزب  وليست مجموعة من الاهل والاطفال اوالاصحاب  بغرض اكتساب الشرعية الوهمية  لهذا فان الرؤية السياسية للوطن هى التى تنشئ الحزب وليس الرغبة فى الوصول للسلطة  ومن هنا  فان التباين فى الرؤى السياسية تجاه الوطن هو الذى يحدد عدد الاحزاب  ولايحدد عددها الراغبون فى اتخاذها وسيلة للسلطة كهدف 
لهذا فان دول اوربا كلها والتى تعتبر افضل نموذج ناجح للديمقراطية ليس بينها من يصل عدد الاحزاب فيها اصابع اليد الواحدة    وهو ما  يحدده التباين فى الرؤى  ولكن عندما يكون الدافع لتكوين الحزب هو بلوغ السلطة  فان كل مجموعة طامعة فى السلطة لا تجمع بينها الرؤية الوطنية فانها  تصبح حزبا  معرض للانقسام بسبب المطامع فى السلطة .لانها لن تتحقق لكل الطامعين فيها
اننا فى السودان من هذا النموذج السئ  لان نشاة الاحزاب لا تقوم على الرؤية الوطنية وانما الرغبة فى السلطة فانها  تبقى عرضة للاتقسام والتفلت ويصبح عدد الاحزاب مفتوح من حيث الكم وليس النوع  ولهذا ليس غريبا ان يشهد الانقلابات العسكرية التى لم تشهدها دولة ديمقراطية فى اوربا.
لهذا ليس غريبا ان يكون فى السودان 120 حزبا سياسيا المسجلة رسميا وغير المسجلة كما ان اغلبها  انسلخت من حزب  قائم  ليس بسبب تباين فى الرؤية الوطنية   وانما لان السلطة لاتسع كل الطامعين فيها  فهل لهذه الاحزاب ال120 رؤية وطنية وبرامج تختلف عن الاخر  وهل يمكن ان يكون لاى بلد120 رؤية ؤطنية مختنلفة حتى تكون مبررا لحزب.
ا الخقيقة ان هذا الكم من الاحزاب يعبر عن مصلحة عدد محدود يتخذ منها وسيلة للسلطة 
والمؤسف ان قانون الاحزاب  والادارة المسئولة عن تسجيل الحزب تقبل لاى عدد من الطامعين فى السلطة ان يسجلوا حزبا دون التاكد من الرؤية الوطنية التى يقوم عليها الحزب  حتى لا تكون تكرارا لحزب اخر كشرط اساسى لتسجل الحزب  ولو ان هذا الشرط فعل لما تعدى عددالاحزاب اصابع اليد الواحدة  واما الشرط الثانى والذى لابد من توفره لتسجيل الحزب ان يلتزم نظامه الاساسى  بمؤسسيته الديمقراطية من القاعدة للقمة   ولتكون الحاكمية فيه للقاعدة التى تجمع بينها الرؤية الوطنية الموحدة حتى لا تكثر احزاب  بلا قواعد اوقواعد مهمشة ليست لها الحاكمية  حتى تحول دون الانقساملت التى اصبحت ظاهرة عامة  لكل من لم  تتحقق رغبته فى الوصول للسلطة فيحشد مجموعة من اهله واطفاله واصحابه  يقدمهم قاعدة وهمية لنسجيل حزب لا وجود له على صعيد الواقع غير انه يضقى شرعية وهمية تحت مسمى الديمقراطية.
فانظرو اكبر احزابنا السياسية   طائفية  لم تجمعها رؤية وطنية  واحدة  او تحكمها قاعدة هى السلطة فيها مما عرضها للتمذق  والاتقسام فكم عدد الاحزاب المنسلخة من الامة  ومن الحركة الاتحادية ومن الاسلامية  واليسارية حتى بلغ هذا العدد من الاحزاب الوهمية  المتهافتة على السلطة لانها مبدا لا تقوم على مؤسسية ديمقراطية وليست الا ديكور لديمقراطية وهمية.فالسودان لا يعرف اى حزب تحكمه المؤسسية
ولكم عجبت من الضجة التى فجرها ابن السيد محمد عثمان الميرغنى وهو يفصل مجموعة  سميت من قيادات الحزب  وتتردد الاخبار   عن الطعن فى شرعية قراره فهل  الحزب الاتحادى الاصل او حزب الامة   مؤسسة حزبية ديمقراطية  ام ان كلاهما ضيعة تمتلكها اسرة.بلا رؤية وطنيةوبلا قاعدة لها الحاكمية (فلماذاهذا الخداع والضحك على العقول)   

siram97503211@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً