فجعنا القدر ومشيئة الله أول من أمس ، فوق مدينة نيوكاسل ، قرب ديربان بجنوب أفريقيا ، نبأ إستشهاد ، الإخوة / الكابتن مبارك عبد المجيد محمد صالح ، نائب السكرتير العام للجالية السودانية بجنوب أفريقيا ، والكابتن محمد علي الطيب ، عضو الجالية .
كان الفقيدان ، بخلُقهما النبيل ، وشبابهما المتوهج كالشهب الوضيئة بين رصفائهما من الجالية ، في أنشطتها ، الرياضية والإجتماعية ، وكان غيابهما السريع ، فاجعة لجميع السودانيين بجنوب افريقيا ، أعضاء سفارة ، وجالية ، عزّاهم الجميع بالأمس في دار الجالية بهاتفيلد ، وكأنهما حاضرين بيننا ، يعزوننا أيضاً في هذا المصاب الجلل والفقد الكبير .
إننا إذ نُعزي مباركا ومحمدا ، فإننا نُعزي فيهما كل الشعب السوداني ، الذي إفتقد إثنين من خيرة أبنائه .
(إنّا لله وإنا إليه راجعون ) ، ولا نقول إلا ما يرضي الله .
اللهم أغفر لهما وأرحمهما … والعزاء للجميع !!!.
********
وأحسن الله العزاء
لكنما الفقدُ كبير
***
فقد النفوس
الطيبات
الطاهرات
فقدُ الوضاءات الشفيفة …
والبهاء
البسمُ
والطيبُ المضمخ
بالوضاءةِ والحبور
سفر الوجوهِ الدافئاتِ
عن الديار
مع البكور
سفر الضياءِ عن النهار
فقد الأمومة للصِغار
وأحسن الله العزاء
لكنما الفقدُ كبير
***
رحلَ الرزازُ عن السحاب
والفجرُ غاب
والقلبُ داب
لكنما الفقدُ كبير
فقد الأحبة والصحاب
هجرْ الضلوع عن الضلوع
هجر الربوع
والغيمُ
والسحُبُ الثقالِ
والدفءُ والفرحُ الشهي
أين إ بتسامك يا وضيء
أين الطيوب الفارهات
ومسُ كفّك يا مباركُ …
لا يزال الهسرُ منه
حرارةً
والدفءُ يَقْطرُ
عبر معصمك الدفي
أين إبتسامُكَ يا حفي
اليومَ نفقِدُ
في وجوه القومِ
همس الود
بسم الود
والقول الشجي
لكنما الفقدُ كبير
وأحسن اللهُ العزا
والفجْعُ
يملأُ وجهنا المشدوه
من وجع السفر
كيف إرتحلت بلا وداع
والكلُ ينتظر الوداع
ما زال صوتُك
يملأُ الآذانَ شجوا من ضجيج
ما زال رسمُكَ
في رهاب النفس والعقل رهاب
وفي طياق العقل
والقلب حباب
ما زلنا نهفو للإياب
ما زال ظلُكَ يَرُسُمُ الفجرَ
ويجري كالطيور الآيبات إلى الرحاب
واليوم يسري
في غيابات السراب !!!
كيف الذهاب؟
ما زلت فينا
يا مباركُ
بيننا ….
حتى نَهِمُّ بأن نقوم
وأن نُقالِدْ
حتى نَهِمُّ بأن نُسارع
نحو خطوك يا وفي
وأن نُعانق
لكنما البينُ كبير
والبُعدُ شاسع
رغم الحقيقةُ
والرحيل
ورنين صوتك يختفي
ووضاء وجهك ينطفي
لكنما الوقعُ كبير
ولا نطيقُ بأن نُصدقَ
إنك قد ذهبتْ
فما ذهبت . !!!
لكنما ذهب الإهاب
لكنما الجرحُ كبير
والفجْعُ
يملأُ وجهنا المشدوه
من وجع السفر
إصبر قليلا يا نبيل
فلربما تهدي
قلوب الناس بعضا
من هُجُوع
فإنما الهجرُ سريع
وإنما الفقدُ مريع
ومشيئة اللهُ مِضاء
واللهُ شاء
***
كيف إرتحلت بلا إيابٍ
يا محمد
والكلُ ينتظر الإياب
ما زال صوتُك
يَشْنُفُ الآذانَ بالقولِ الشجي
ما زال ظِلُكَ
في الميادين يصول
ووقعُ بَسْمِك لا يزول
ما زال رسمُكَ
في فجاج الروح والعقل حفي
ما زال وجهُكَ يستكين
في زوايا الروح
كالحق المبين
واليوم يسري للذهاب !!!
كيف الذهاب
ما زالت الأيدي تُمَدُّ إلى اللقاء
لكنما البينُ كبير
ومشيئة اللهِ مِضاء
وأحسن الله العزاء
***
الرفيع بشير الشفيع
نائب رئيس الجالية السودانية بجنوب أفريقيا بريتوريا ٢٠١٤/٩/١٦
rafeibashir@gmail.com
///////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم