وحدة الصف .. بقلم: إسماعيل عبدالله
عندما نلقي الضوء على كيانات المعارضة السودانية المدنية و المسلحة , نلحظ عدم التماسك و انيهار تحالفاتها التي لا تصمد طويلاً , كما جرى للجبهة الثورية من انشقاق في الماضي القريب , هذه الهشاشة في تماسك هذه التحالفات يعزيها المحللون الى عاملين اساسيين , الاول هو اختلاف الايدلوجيا التي ينطلق منها كل جسم من هذه الاجسام المعارضة , فهنالك فجوة كبيرة ما بين تنظيمات وحركات اليسار وبين الاحزاب اليمينية في السودان , وهذا الصراع الايدلوجي قد القى بظلاله على العلاقة بين حركة العدل و المساواة و حركة تحرير السودان في دارفور , برغم وحدة الهدف و الاشتراك في المصير الواحد , الا ان قادة التحرير لا يرون في زعماء العدالة و المساواة سوى انهم نبت اسلامي , ساهم في تثبيت اركان منظومة الانقاذ السرطانية في بداية اندلاع الانقلاب المشئوم , ذات الاهتزاز في الثقة حدث عندما تأزمت عملية انتقال رئاسة الجبهة الثورية من مالك عقار الى الذي يليه , بعد انقضاء مدة دورته الرئاسية للجبهة , فقادة الحركة الشعبية الذين يستند غالبيتهم الى ايدلوجيا كارل ماركس , لا يثقون في الآخر اليميني حتى ولو كان رافعاً لشعار الدولة المدنية , فهذه الصراعات البينية تعتبر السبب الرئيسي في استمرار منظومة الانقاذ في الحكم , طيلة هذه المدة التي تجاوزت الربع قرن من الزمان , فمشكلة الاحزاب و التنظيمات السياسية السودانية انها قامت و أسست على خلفيات عقائدية , وبعضها تبنته الطوائف الدينية , فلم يطل علينا تنظيم سوداني واحد يرفع شعار الخدمات ويضعه في الدرجة الاولى في قائمة اولوياته , كما هي العادة في البلدان و العوالم المتقدمة , فالجبهة الاسلامية مثلاً , استهلكت طاقاتها و طاقات الشعب السوداني في تبني مشاريع وهمية وميتافيزيقية , ولم تتناول امر مأكل و مشرب المواطن بالدرجة الاساس , و لم تولي اهتماماً للخدمات الضرورية للانسان , مثل الصحة و التعليم و المواصلات و توفير الخبز و العيش.
اسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
