في محراب العدسة والوطن
وداعاً حسب الرسول عمر .. حارس الذاكرة البصرية للنيل الأبيض
بقلم – صديق السيد البشير
siddigelbashir3@gmail.com
ثلاثة عقود، أو تزيد، قضاها الراحل المقيم حسب الرسول عمر (رحمة الله عليه) طائفاً في محراب الإعلام النبيل؛ حيث وهب روحه خلف عدسة ناطقة بالصدق، منتجاً باقةً منتقاةً من المشاهد البصرية المتحركة والثابتة، لتغدو أرشيفاً حياً يوثق نبض ولاية النيل الأبيض في أبهى فعالياتها الرسمية والخاصة.
وُلد في حضن منطقة (أم هاني) الوادعة، جنوبي مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، فنبتت روحه معطاءةً للأرض والناس والوطن. باذلاً نفسه ووقته وفكره في خدمة الآخرين، تارةً رياضياً يملأ الميادين حيويةً ونقاءً، وتارةً مصوراً صحفياً تلاحق عدسته تفاصيل الحياة. لقد أصبحت عدسته الأمينة شاهداً أميناً على ذاكرة مجتمع بأسره، ترصد بحرفية بالغة تفاصيل الأحداث العامة والمناسبات الخاصة.
لقد كان إنساناً استثنائياً على طريقته الخاصة؛ يمشى الهوينا متواضعاً بين الناس، متوشحاً بالنبل، وفضيلة التطوع، ودفء الإنسانية. عُرف بديمومة تواصله الحميم مع الجميع، وإخلاصه المنقطع النظير في إنجاز المهام الموكلة إليه بكفاءة وإيثار.
عرفته الميادين الخضراء فارساً رياضياً أخلاقياً، وخبرته ساحات الإعلام صوتاً وصورةً ممتدةً بين محليات النيل الأبيض المختلفة، وصولاً إلى تلفزيون الولاية في أيامه الذهبية للبث المحلي.
عانى في سنواته الأخيرة بصمت من مضاعفات مرض السكري، الذي عجل بترجّله ليلة الجمعة، ليترك خلفه ثروة بصرية راسخة تحرسها ذاكرة ولاية النيل الأبيض التي لن تنساها.
اللهم اغفر له، واجعله في جنات وعيون، وزروع ومقام كريم يا رب العالمين.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
