وداعاً سردية “تهافت الهاربين”
بقلم د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
الحلقة السادسة عشرة و الأخيرة
بقلم عبدالفتاح عبدالسلام
“لا أدري لمَ استولى عليَ حزن غريب في آخر ليلة لي في القاهرة ، رغم أني تشاغلتُ عنه بلملمة ملابسي و أغراضي القليلة في حقيبة السفر الصغيرة التي هربتُ بها من أمدرمان قبل شهور . قد يكون مردُ ذلك الحزن أولا إلى حالة البلبلة التي اعترتني عقب ورود خبر نهب بيتنا في أمدرمان القديمة ، و ثانيا ربما أنني لم التقي و لو مصادفة بأشخاص لديهم نفس الشغف باستكشاف المدن و البحث في تاريخها القريب عن أماكن كتّابها و مبدعيها ، خصوصا أولئك الذين رحلوا عن عالمنا و تركوا بصمتهم تتحدث عنهم …
كنت نادما بعض الشئ …
ربما لأنني لم أسعي كما كنت أتمني دائما بالبحث عن أمكنة كتّاب مصر العظام و شعرائها و مسرحييها و مخرجي و ممثلي سينماتها المبدعين ، و مغنيها ذوي الأصوات الفخمة من الجنسين”
أخي العزيز الأستاذ عبد الفتاح،
السلام عليكم. شاركتك الحزن في وداعك القاهرة، بلَّلت عيناي قطرات سقطت غصباً، تذكرت شقيقاتي وأشقائي ومتي سيغادرون القاهرة والإسكندرية. كلمة الوداع عندي تعني كل ما نفتقده ونودعه إلى الأبد، وعلى رأسها الأرواح التي حصدت بالآلاف.
والمذهل أن من فعلوا هذه الفعلة الشنيعة نراهم في صحة وعافية، يبتسمون على الشاشات. نعاتب ترامب ونتنياهو، لكن ننسى معاتبة أنفسنا وقبول النقد من أجل الإصلاح. (هذا هو تابونا الأكبر). كيف يتم الخروج من عنق هذه الزجاجة التي كتمت أنفاس وطن كان يرجى منه الكثير من النماء والشموخ يضاهي به بقية شعوب العالم؟. الأفواه مكممة والأقلام مكسرة؟. أسأل الله الصبر الجميل وأن يعوضنا خيرا في الدنيا والأهم في الآخرة والمغفرة للشهداء والمفقودين والعزاء لذويهم في كل البقاع التي تأثرت سلباً ودماراً بهذه الحرب
هنيئاً لك بقلمك. أرجو أن تجمع هذه الحلقات في كتاب، تسبقه بمقدمة مختصرة عن تاريخ السودان السياسي والاجتماعي الذي يغطي أقاليمه الواسعة وغنية بالتراث الذي كان هو ضمان حفظ تماسك النسيج الأجتماعي الأصيل الذي كنا نفخر به. وإن احتجت مساعدة، فأهلاً وسهلاً مني وغيري.
وأنا أواصل متابعتي لهذا السرد الجميل، أجد أنه توثيق دقيق لرحلة قسرية قاسية. مجهود عمر ما كان راويه يتخيل أنه سينتهي به الحال مشرداً مجرداً من كل ما يملك. الحصل ما هو إلا صفحة سوداء في تاريخ السودان. وإن كانت مطالعتها مؤلمة، فالنحتسب أمرنا إلى الله. والتوثيق لكل ما حدث واجب وطني على كل سوداني وسودانية، بغض النظر عن مستوى تعليمه، أو توجهاته السياسية أو الدينية والجهوية
شكرا على تأكيدك في إحدي الحلقات الهامة وتاريخية المقصد بمعلومات عن تأثير المصريين والآتراك على لبسنا ومائدتنا السودانية وحتى بعض الكلمات الدارجة، ومن الضمن كان لأهل بربر وريفها نصيب الأسد حتى يومنا هذا.
كما ذكرت لك سابقاً، تجدني قد داومت على إرسال كل حلقة لأشقائي وأصدقائي الذين نزحوا عن غير إرادتهم. شقيقي بجده من المعجبين بشدة بأسلوبك الممتع في طريقة السرد ومستوى الثقافة والمعلومات الإضافية التي كانت تتزين بها كل حلقة. هنيئا لك وللذين يقرأون ٫نأمل أن لا يكون هذا الوداع هو آخر اللقاء بك وقلمك الرائع
عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
المملكة المتحدة
aa76@me.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم