ورحل المناضل الاريتري عبد القادر جيلانى .. بقلم: عبد الله احمد خير السيد
24 يناير, 2015
منشورات غير مصنفة
33 زيارة
فى كتابه ( اريتريا القضيه والتحدى ) والصادر من معامل التصوير الملون السودانيه بالخرطوم عام 1988 كان الاهداء متفردا حيث جاء فيه 🙁 الى شهداء الثوره الاريتريه الاكرم منا جميعا … الذين سكبوا دماءهم الطاهره قربانا لميلاد الفجر المرتقب …فى ربوع اريتريا الغاليه . الى المقاتلين الاشاوس الرابضين فى خنادق القتال …والملاصقه صدورهم الاعداء …يفترشون الارض …ويبيتون فى العراء . يسهرون الليالى وايديهم على الزناد … ويمشون فى الظلام …وتحت الامطار ..يصارعون الاعاصير والطبيعه ببردها وحرها …ويسعدون بهذه الحياه التى يترقبون منها فجرا عظيما ..فجر الاستقلال . اليهم جميعا اهدى هذا الكتاب _ عبد القادر جيلانى / يونيو 1988 ( رئيس اللجنه التنفيذيه لجبهه التحرير الاريتريه ) .
فى صباح الجمعه السادس عشر من يناير 2015 غربت شمس المناضل عبد القادر جيلانى والتحق برفاق دربه من الشهداء الذين سبقوه بعد ان صبغوا بدمائهم الطاهره ارض اريتريا الحره . رحل فى صمت شديد وهو بمدينه الخرطوم تاركا اريتريا من خلفه وهى حره كما كان يتمنى . عاش جل حياته بمدينه كسلا . ومنها كان يحمل البندقيه فى يد والقلم بيد اخرى مناضلا بالسيف والقلم .
عرفت عبد القادر جيلانى الذى كنت اسمع عنه يوم ارادت احدى الجبهات المقاتله من اجل تحرير اريتريا الغدر به , ومحاوله تصفيته جسديا , فقد خططت هذه الجبهه ونفذت الا ان قوه وقدره الرحمن الرحيم قد حالت دون ما ارادوه له . كان ذلك فى عام 1986 تقريبا, فقد اهتزت مدينه كسلا بصوت انفجار رهيب ازعج حتى طيور المدينه وعصافيرها . وتقدمت الشرطه الى حيث الانفجار بشارع الوالى حاليا بمدينه كسلا . وتم القبض على الجناه الذين زرعوا بالشارع قنبله تتكون من ماده( تى ان تى) موصوله بجهاز استقبال وارسال ( ريموت كنترول ) . وضجت المدينه يومها مطالبه باغلاق كافه مكاتب الجبهات المناضله .
وبصفتى وكيلا لنيابه كسلا مثلت الاتهام امام المحكمه الكبرى التى انعقدت بمبانى محكمه جنايات كسلا . وصدر الحكم باعدام المتهمين وتم تأييد هذا الحكم وتنفيذه .
ورحل المناضل عبد القادر جيلانى وهو يعيش بوطنه الثانى السودان وتم دفنه فى يوم رحيله بلا ضوضاء . وقد ترك عدد من المؤلفات والبحوث والمقالات عن تاريخ وجغرافيه اريتريا . ليتها تجد طريقها للنشر .
لقد كانت له علاقات كثيره بالقوى الثائره فى العالمين العربى والاسلامى . وكان يتنقل ما بين سوريا والعراق والسعوديه ومصر من اجل دعم القضيه الاريتريه حتى نالت اريتريا استقلالها , وناى بنفسه بعيدا عن الوطن حيث عاش بكسلا ومات بالخرطوم .
رحم الله المناضل عبد القادر جيلانى بقدر ما قدم من تضحيات وبقدر ما سال من دماء شهداء اريتريا . ونسال الله الصبر لافراد اسرته واصدقاءه الذين ناضلوا معه . واخص بالذكر رفيق دربه عبد الرحمن محمد سعيد جبداى . وانا لله وانا اليه راجعون .
عبد الله احمد خير السيد
المحامى / كسلا
kheiralseed77@gmail.com