ورحلت كلتوم – صدفة عجيبة. اللهم أرحمها .. بقلم: د. طبيب عبد المنعم عبدالمحمود العربي المملكة المتحدة
13 أغسطس, 2020
د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي, منبر الرأي
61 زيارة
عزيزي القاريء الموقر، بعد التحية وصلتني هذا المساء بمناسبة مقال اليوم الأربعاء ، مشاركة من القاريء( أ.ع) له علاقة وعلم تواصل بأهل بربر ومع ذكر كلتوم وطاقية الكوروشيه هذه هي رسالته: “تنقلت بقلمك الكاميرا فى زمن قضت عليه الحداثه فى جميع نواحيه من مأكل و مشرب و ملبس و تعليم و عادات ..
رحم الله كلتوم بت ود شريفى . رحلت الى دار العطاء للصابرين الانقياء اول هذا الاسبوع”. إنتهت الرسالة دون توقيع
لقد وقع عليَّ بالطبع الخبر محزناً ، لم، فكل بربر أهلي وأحبابي وصحابي لا أنساهم.
رحلت هذا الأسبوع كلتوم! فوداعا لكل إمرأة مثلها قد رحلت إلى دار الخلود ! مع ميلاد فكرة وتنفيذ مقال رحلة التراث مع طواقي المنسج والكوروشيه قبل يوم لم اكن على علم إن كانت كلتوم على قيد الحياة، أو إن كانت مريضة، لكنها صدفة عجيبة أنها ربما كانت ساعتها تحتضر او عطرت روحها الطيبة السموات العلا وصدق من قال ” القلوب شواهد”. والله إنها لصدفة عجيبة ! لم أسمع عنها منذ عقود ولم تخطر على بالي منذ أيام كنّا بالمدرسة الثانوية وانقطعنا عن بربر وناسها وصروف الأيام تفرق هكذا بين الإخوان والجيران والأماكن وحتى الديار الحبيبة التي يولد فيها الناس، فظلت كلتوم كغيرها فى الذاكرة كلما نعود إلى الأوطان ونلبس الجلابية والطاقية وذلك ليس لجمال مبالغًا فيه تتمتع به ولكن لجمال الخلق والسلوك والسمعة ولخجل أنوثة وصفاء نفس واستقامة وطيبة معاملة وعشرة مع جيرانها وكل اهل الحي الذين أحبوها واحبتهم لأنها تيتمت وأمها تركت لها ما ينوء عن حمله الرجال من تركة فكان إحتراف فن الكوروشيه رغم شح الطلب عليه هو المخرج الوحيد لشابة متعففة فاتها قطار التعليم.هكذا عاشت كلتوم كل عمرها كريمة عفيفة على الكفاف وكرابعة العدوية متبتلة لقيت ربها ربما بعد معاناة من مرض عضال وأكثر من ذلك ولكن جزاء الصابرين على البلاء عند ربهم جائزة لم يسمع بها بشر ولم تخطر على قلب بشر.
اللهم اغفر وارحم لكلتوم بنت ود شريفي واجعل قبرها روضة من رياض الجنة والفردوس الأعلى مسكنها والكوثر مشربهما واللهم بنورك اللدني نور قبرها نور على نور وروضة من رياض الجنة أجعله ووسع فيه. ورحم الله كل من هي مثل كلتوم من نساء السودان الائي لا حول لهن ولا قوة سوى انتظار عون من رب السماء وأسأل الله ان يشد من ازر الأحياء منهن وهن يواجهن صعاب الحياة وشظف العيش وحمل تركة صغار زغب فهن اليوم المسؤلات وما أصعبها الحياة الدنيا عندما تضطر المرأة العفيفة المتعففة أن تقوم بمفردها بمهام الأب والأم فى نفس الوقت تتكسب الحلال الصعب طريقه ، فتحية للصامدات تحت هجير الشمس الحارق ورغم ذلك ظللن صامدات صابرات لم ينهزمن إنا لله وإنا إليه راجعون عبدالمنعم
drabdelmoneim@yahoo.com