ورقةٌ مستعادةٌ من رُزنامة قديمة: شُرْبُ القَهْوَةِ فِي المَتَمَّة! “من كتابنا “الآخر” بتصرُّف” .. بقلم/ كمال الجزولي
(2) وبرغم ما سمِّي “السِّياسة الجَّنوبيَّة” التي اختطَّتها الإدارة البريطانيَّة منذ مطلع القرن العشرين، وأقامت هيكلها الأساسي على ترسانة من القوانين، والإجراءات، والتَّرتيبات الرَّامية لاستبعاد المؤثِّرات الثَّقافيَّة/النَّفسيَّة الشَّماليَّة، كـ “قانون الجَّوازات والتَّراخيص لسنة 1922م”، و”قانون المناطق المقفولة لسنة 1929م”، وكلاهما قُصد منه أن يصبح الجَّنوب، فضلاً عن جبال النُّوبا الشَّرقيَّة والغربيَّة، أرضاً أجنبيَّة بالنِّسبة للسُّوداني الشَّمالي؛ وإلى ذلك “قانون محاكم زعماء القبائل لسنة 1931م”، وفرض الإنجليزيَّة لغة رسميَّة في الجَّنوب، وجعل عطلة نهاية الأسبوع فيه بالأحد، وتحريم ارتداء الأزياء الشَّماليَّة على أهله، وابتعاث طلابه لإكمال تعليمهم في يوغندا، وما إليه، برغم ذلك كله لم يحتج الأمر، بعد زهاء نصف قرن، إلى أكثر من “وعد” بتلبية أشواق الجنوبيين للحكم الفيدرالي كي يصوِّت نوابهم، في برلمان الحكم الذَّاتي، مع استقلال السُّودان الموحَّد، الأمر الذي قام حسن الطاهر زروق، نائب الجَّبهة المعادية للاستعمار “الشِّيوعيِّين”، بتحذير الأحزاب الشَّماليَّة من مغبَّة النُّكوص عنه!
لا توجد تعليقات
