وزير الري في حكومة الثورة: تفكيك الوزارة قرار غير صائب وسيسبب شللاً في الخدمات

كمبالا: سودانايل: قال وزير الري والموارد المائية السابق، بروفيسور ياسر عباس، إن قرار رئيس الوزراء د. كامل إدريس بضم وزارة الري والموارد المائية إلى وزارتي الزراعة (الري)، والبيئة والاستدامة (الموارد المائية)، لم يكن صائبًا، وذلك لأسباب إجرائية وفنية.
وأوضح عباس في اول تعليق له على القرار” أن السودان يمر بمرحلة حرجة نتيجة للحرب الجارية حاليًا، ما يستدعي تضافر جهود الجميع للمساهمة في ترسيخ دعائم السلام وإعادة الإعمار، لاسيما للمرافق الحيوية، مؤكدًا أن وزارة الري والموارد المائية تمثل العمود الفقري لحياة المواطنين في السودان. وأشار إلى أنه من الناحية الإجرائية، فإن الظروف الاستثنائية الحالية تقتضي أن يكون الهدف الأول هو استعادة مؤسسات الدولة إلى ما كانت عليه قبل الحرب، لا إدخال تغييرات هيكلية كبيرة تزيد من تعقيد الوضع وتقود إلى الفشلفي تقديم الخدمات المطلوبة.
وتابع: “وزارة الري ليست وزارة صغيرة، بل مؤسسة ضخمة تضم آلاف العاملين موزعين من دلتا طوكر شرقًا إلى ولايات دارفور غربًا، ومن محطة الديم جنوبًا إلى دنقلا شمالًا. وتشمل مهامها إدارة ستة خزانات كبرى، وأربعة مشاريع ري استراتيجية (الجزيرة، الرهد، حلفا الجديدة، السوكي)، إلى جانب عشرات الإدارات والهيئات الفنية المتخصصة، فضلًا عن الملفات الحيوية المرتبطة بمياه النيل، ومفاوضات سد النهضة، والسد العالي. إعادة توزيع هذه المهام والكوادر بين وزارات مختلفة هو عبء تنظيمي كبير لا يمكن احتماله في ظل الحرب، ويتطلب دراسات مستفيضة وظروفًا طبيعية يمكن فيها تنفيذ مثل هذا التغيير بهدوء وتخطيط”.
أما من الناحية الفنية، قال عباس إن عملية توفير مياه الري مترابطة ومعقدة، تبدأ من قياس المياه عند محطة الديم على الحدود الإثيوبية – وهي مرحلة تسبقها مفاوضات حساسة مع دول الحوض – ثم تخزين المياه في خزان الروصيرص، وتمرير هذه المياه عبر التوربينات لتوليد الكهرباء، قبل أن تُوزَّع من خزان سنار عبر شبكة الري إلى مشروع الجزيرة.
وأضاف: “فصل هذه المراحل بين وزارات متعددة قد يؤدي إلى خلل في التنسيق ونتائج كارثية، كما أثبتت التجارب السابقة، مثل تجربة الوزير وديع حبشي في عهد جعفر النميري، وتجربة الوزير عبد الحليم المتعافي في عهد الإنقاذ، وأخيرًا تجربة تحويل الخزانات لوزارة الكهرباء في نهايات عهد الإنقاذ”.
وأكد أن التجارب الإقليمية والدولية توضح أهمية الحفاظ على وحدة وزارة مستقلة للري والموارد المائية، مشيرًا إلى أن مصر، وإثيوبيا، وبقية دول حوض النيل تحتفظ بهذه الوزارة ككيان واحد، لما يتطلبه من انسجام بين الجوانب الفنية والتنظيمية.
وقال: “يُحسب لوزارة الري خلال سنتي الحرب أنها استطاعت الحفاظ على سلامة منظومة الخزانات الخمسة، رغم تعقيدات الوضع الميداني، وتشغيل سد النهضة. وشهدنا كيف أن عبث المليشيا بخزان جبل أولياء تسبب في فيضان قرى النيل الأبيض في أواخر عام 2024”.
وختم بالقول: “ولا أُبالغ إن وصفت الخزانات الستة كأهم منشآت في دولة السودان حاليًا – لما لها من دور محوري في توفير مياه الري لما يزيد عن 4 مليون فدان، وتوليد نحو 60% من الكهرباء، فضلًا عن إمداد محطات الشرب النيلية بالمياه. لذلك، وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، أرى أن الإبقاء على وزارة الري والموارد المائية كوزارة مستقلة هو الخيار الصائب”.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

بولس: هناك حاجة ملحة لضمان وقف دائم لإطلاق النار في السودان

ترجمات – أبوظبي: أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الجمعة، أن …