وصول الجنرال محمد بخاري إلى السلطة قد يؤدي الى توتر سياسي وأمني بين تشاد ونيجيريا. بقلم: محمد علي كلياني

لهذه الأسباب وغيرها، ومنها:-

–   في عام 1983، حينما كان الجنرال بخاري قائداً عسكرياً لولاية”برنو”الشمالية، فقد إحتلت قواته عدة قرى تشادية حول بحيرة تشاد، ورغم التصعيد السياسي التشادي في عهد حسين هبري، إلا ان رئيس نيجيريا في ذاك الوقت”شيخو شيغاري”كان ودوداً وحكيماً في التعامل السياسي مع تشاد، حيث أمر الجنرال بخاري بالتخلى عن مساره الهجومي على القرى التشادية حول البحيرة، وفي الوقت الذي تجمعت فيه القوات التشادية قبالة الحدود مع نيجيريا للرد العسكري، ولكن ان جل قوات تشاد كانت متمركزة في الجزء الشمالي  من اجل صد العدوان الليبيي في منطقة(أوز ووادي دوم)، وبعد تلك الأحداث وبعد مرور ثلاثة عقود، فقد تم إنشاء قوة مشتركة(بين تشاد والكاميرون والنيجر ونيجيريا)في قاعدة(باجا كاوا) النيجيرية التي إعتدت عليها (بوكوحرام) مؤخراً.

–   وفي عام 1985، عندما ضرب الجفاف منطقة الساحل، كان الجنرال بخاري رئيسا لجمهورية نيجيريا الاتحادية، فقد قام بطرد جميع التشاديين المقيمين في بلاده وغيرهم من مواطني دول غرب أفريقيا. وفي تلك السنوات فقد عاشت الاسر التشادية على وقع مأساة لا تنسى وكانت الآلام تلاحق الأجيال الى وقت قريب جداً، حيث مثلت الأغنية الحزينة”زكتوم”عنواناً يعبر عنه الشباب التشادي عن اوضاعهم ومآسيهم وأحزانهم برقصات افريقية جميلة في معسكرات اللجوء”أنين رفيجي شوفنا تعب كتير وبمر هن دنيا الجا لينا هسا”- أي نحن لاجئين رأينا التعب ومرارة الدنيا التي جاءت الينا الآن، واضطر الكثير الآباء التخلي بين عشية وضحاها ترك نيجيريا والانتقال إلى بلد آخر كانوا يعرفون بالكاد(الكاميرون)واقاموا مدناً للاجئين على الضفة الاخرى، وهم ينظرون الى عاصمة بلادهم”انجمينا”من الجانب الآخر لنهري شاري/ لوغون الفاصلين بين العاصمة التشادية ومدينة”كوسيري”الكاميرونية، حيث تدور المعارك والقتال الشرس بين الاطراف التشادية المتصارعة، واحياناَ تجتاز القذائف المدفعية النهرين كي تسقط في الجاني الكاميروني الآمن حيث يستقرون..

–   في عام 2015، وخلال الحملة الانتخابية، صرح الجنرال بخاري عشية حملته الانتخابية واعداً منتخبيه بإنه سيقوم بطرد ما سماهم بالغزاة من الجيش التشادي الذي تجرأ على انتهاك سيادة بلاده القومية في شمال البلاد، وهنا التاريخ يعيد نفسه بعودة الجنرال بخاري مجدداً على سرح السياسة النيجيرية بعد 30 عاما بالتمام والكمال، فالرجل كما يقول المقربين منه انه يضمر العداء الشديد الى تشاد التي ولد بالقرب من حدودها، ورغم ان البعض يجهل عداء الجنرال بخاري لتشاد، فانه بالكاد قد يكون لذلك العداء خلفياته وربما مبررات او ترسبات تاريخية واجتماعية وثقافية في الحدود التي ولد فيها، وتلك في نظر عامة التشاديين إنها لا تزال مجهولة وغير واضحة الأسباب.

–   كما تجدر الإشارة إلى أنه مع ظروف الجفاف التي ضربت اطراف بحيرة تشاد، وترك السكان الكثير من الجزر التي ولدوا فيها، وكثيرا ما تتحين السلطات النيجيرية الفرصة للاستفادة من غياب الدولة والمواطنين ورفع العلم النيجيري على الأراضي التشادية.

–   وأخيرا، فإن المراقبين يرون ان طبيعة إختلاف الرئيسين(بخاري ودبيي)قد لا يساعدة الأوضاع ان تستقر في الحدود بين تشاد ونيجيريا.. فبخاري هو ذاك الجندي الذي ارتقى الي صفوف الجيش النيجيري من خلال التدريب والكفاءة بالأقدمية، وانه يكره الفساد والرسوم الجمركية المفروضة بالطرق الملتوية وينبع ذلك عن حب الجنرال بخاري العميق لبلاده على الرغم من فخره كونه النيجيري القوي وسط المؤسسة العسكرية، وانه يوصف ايضا في بعض الأحيان بانه يميل الى الغطرسة السياسية والقبضة العسكرية المفرطة، ويرى في شخص أدريس دبي ذاك الجنرال الفرنكوفوني المعاكس في المنطقة والذي يبرز دائماً قواته وعتادها العسكري كي يلعب دور الشرطي الافريقي الشرس، وهذا الدور يعتبره جنرلات نيجيريا دوراً يقلل من شأنهم العظيم في المنطقة، وبالتالي فاننا نتوقع قيام حالة من العلاقات المتوترة ربما بين الجنرال بخاري والجنرال ادريس دبي في الفترة المستقبلية، وحسب تقارير الخبراء الاولية فان هذين الرجلين نقيضين كاملين في توجهاتهما وميولاتهما السياسية والعسكرية في المنطقة، وقد يفجر ذلك التناقض بينهما أزمات يتوقع ان يجران معهما كل المنطقة الى دوامة من الشد والجذب وعم الاستقرار في اقليم وسط وغرب افريقيا.

kalyani123@hotmail.fr
//////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً