وفاء لجامعة الخرطوم .. بقلم: عبدالله االشقليني
{هارفارد و بوسطن على ضفتي نهر شارلز طرفا شارب على شفة . دخلا التاريخ معا : بوسطن على نحو سمع العالم أصداء أحداثه ، هارفارد قرية بالقرب غير ذات شأن . هارفارد مشت مع الأيام . ازدادت صيتا و فسحة ، بوسطن أعياها ثقل التأريخ ، بلت . لو لم تكن هارفارد لأضحت بوسطن مدينة يروحها عشاق الآثار والباحثون عن أنساب أهل العُلا ، المتخيرون طعامهم وشرابهم من مطاعم و مشارب في مجتمع أوصد الأبواب على نفسه وقنع بالذي كان . هارفارد باعثة الحياة فيها بأساتذتها وطلابها و زائريها . لكنهما يحتاجان لبعض ، حاجة الزوج والزوجة يعرفان انهما لا ” يلفقان ” ، ” كارهان معا يعيشان”} .
أنأمل أن نحذو حذو الأمم المتقدمة ، أم نبني الجسور من الكُتب لتعبر عليها جيوش الهدم ؟
انظر لسور جامعة الخرطوم المكسو بالطوب الأحمر والحجارة البارزة والحديد المطاوع قديماً : من قام بطلائه في تسعينات القرن الماضي ؟!!. أنظر لتصميم مدخل مجمع وسط جامعة الخرطوم على الطريق الرئيس. تجد تصميم المدخل لا علاقة له بالأبنية التاريخية والأثرية التي تمت عبر مراحل تطور عمارة جامعة الخرطوم !.
لم تزل آثار البناء باقية في جامعة الخرطوم. حجر الأساس يرقد في أقصى الجانب الشمالي الشرقي من مبنى وسط الجامعة، قرب مبنى مكتبة الجامعة .وهو الجسد الأول الذي افتتحه الجنرال ” كتشنر” عام 1902. كان البناء بالطوب الأحمر حسب المقاييس العالمية آنذاك، والمفقودة اليوم في السودان. كان يتم البناء ثلاثة “مدماك” ارتفاعا من الطوب الأحمر. وتُترك يومين للمعالجة بالمياه ، ثم يتم البناء عليها من جديد في اليوم الثالث. للطوب الأحمر قوالب “الكنيزر ” للأنصاف والثلثين والأرباع والشبه المنحرف والقوالب المستديرة وتراكيب القبو المروحي والقبو المتقاطع والقبو الشراعي والقبو المقبب والقبو نصف الدائري والقوالب الزخرفية. والأقواس المتقاطعة وأشباه القِباب. لم تُستخدم الخرسانة المسلحة حين التأسيس، وقد كانت حينها تحت الاختبار ، لذا كانت السقوف ألواح من الخرسانة سابقة التجهيز في الأسقف. هذه من العناصر الأثرية لمباني العهد الاستعماري أواخر القرن التاسع عشر.
*
وجماهير الطلاب والطالبات يملئون الميدان الغربي لجامعة الخرطوم عن آخره ، وينتهي اللقاء الثقافي في الثانية عشر ليلا.
ليست قنوات التواصل الاجتماعية وحدها التي تتحدث عن أمر جامعة الخرطوم ، ولكن لدينا بصر وبصيرة تجعلنا نتحدث عن السبب الأساس للأزمة . ولماذا قضية جامعة الخرطوم اليوم .
فقدت الدولة المهارات المتوسطة والفنية ومساعدي المهندسين، والحرفيين. من قبل كان معهد تدريب الحرفيين، وسكك حديد السودان في عطبرة والمؤسسة العامة للبناء والتشييد ، وغيرها مكاناً لتخريج المهارات الفنية في أعمال النجارة والبرادة والحدادة. ..الخ . لذا لا نستغرب من العمالة الفنية الأجنبية وهي تقوم ” بسد الذرائع ” في مسألة الهندسة والبناء، لنقص الكفاءات الفنية والوسيطة ” أيام البترول ” الذي فقدنا جلّه بفصل الجنوب ( رحمة الله عليه ) !.
قد لا يعلم كثيرون أن ” مدرسة غرورون التذكارية ” التي تم افتتاحها عام 1902، قد توسعت على مرّ السنوات، وتم ضم ثكنات الجيش البريطاني لتصبح داخليات للطلاب بعد رحيله .وتوسعت مع السنوات وشارك بناء داخليات الطلاب بها مكتب استشاري الأجنبي ” بتر مولر “. ولاحقاً تم بناء داخليات بتصميمات المهندسين المعماريين الوطنيين في تطور عمارة مجمع داخليات ” البركس ” . ويرجع الاسم لمجمعات سكن الجيش البريطاني قبل الاستقلال . .
لا توجد تعليقات
