ومضات توثيقية : [ أنهضي يا أحزان وأتحدي ضد الحرب العبثية ]

بقلم / عمر الحويج
omeralhiwaig441@gmail.com

الحرب تغتال مبدعون في بيوتهم)
والعابرون في الشوارع)

ومضة : رقم [1]

إنطلق صوت حنجرة الدراما الذهبية .. عاليًا

مستعيداً لنا عصر صوت تلك الدرامية .. مباهيًا

في لحظتها إنطلق صوت القذيفة العبثية .. مغاليًا

إلتقى صوت القذيفة العبثية بصوت الدرامية .. ناعيًا

حين أسكت صوت الإعجاب للحنجرة الذهبية .. عاندًا

إغتالت القذيفة العبثية حنجرة الدراما الذهبية .. مباهيًا
قالت معه .. لاتحفروا لي قبرًا

سوف أرقد فوق معهدي

مسرحًا دراميًا .. رائدُا .


ومضة : رقم [2]

ناح الكمان بأنة الوداع .. الراعشة

باح بهمس أوتاره الخمسية .. نائحة

توقف الكمان عند نغمة أساه .. الرايحة

صعدت روحه الغنَّاء وتاهت عنه نداوة

صوله وكمانه .. والري -لا-مي السائحة

من خلل دخان الدانة العمياء .. تدندن لامعة

تذرف دمع وداعه لحرب عبثية باغية

وأصابع الفنان .. يانع هواه

على أوتار الكمان تشققت منه أصابعه .. البارعة

وجوع يأكل من بطن كمانه .. النازفة

من ترف لحنه الغواص متراس في لآلئه العازفة

تصدح من خلف رناته

الأهات والأنات الآسيات المعزوفة .. واجفة

مرثية ” الموت جوعاً ” أهلكتها عين .. عاصفة

ويغيب عنا مبدع متوسداً جسد الكمان النائحة

راح قلبه بنبضه وشغفه .. برسالة فنه ..البازخة

وجوع الكمان لرنة الأوتار لوجبة لقيمة سايغة

ولترقد في سلام رسالة فنه بالمبارحة جائعة .


ومضة : رقم [3]

في صباحها التحنان أَعْلَّت من طبقات صوتها الرنان

في صباحها الريان كفراشة تتجول في بستانها الرويان .

حين كانت تدندن بأغنيتها الحبيبة

تحمل نعومة إسمها وجمال رسمها

وحلاوة لحنها الفتان :

[الشادن الكاتلني ريدو
هلك النفوس والناس تريدو ..

مالو لو يرحم مريدو..]

التقطت نغمها إحدى (الدانات) عابرة الفضاءآت الحزينة

حين أبرها الصوت الملائكي ، الملئ بالحنين والشجن .

فقررت أن تستأثر به لوحدها دون الآخرين .

فأخذتها إليها وخرجت ، ولم تعد بصوتها

حين آن الأوان حتى الآن .

ومن يجدها وصوتها الرنان .

فليغن المغني مردداً معها :

” الشادن الكاتلنا ريدا ”

“مالو لو يرحم مريدا..”

” مالو لو يرحمها ريدا “


ومضة : رقم [4]

ساعياً في الطريق .. كان .

متعكِّزاً هَمَّين عصيين .. والحلم هباء

إبنه الصغير بلا حليب بلا دواء بلا ماء

إبنه يتيم الأم الصريعة قد يغيب

في المجهول عنه بعد عناء..

غطَّاه .. في حضنه ودعه ثم “لولَّاه”

وفي فراش كمثل كفن واراه ..

ثم بعيداً عنه ناء

ساعياً في الطريق .. كان .

عن إبنه اليتيم مشى ثم مشى .. حتى الحَفَّاء

ونبض قلبه النحيب .. مستودع الدعاء .

ساعياً في الطريق .. كان .

ويداه تحسبان بالقليل .. رجاء

حفنة مال للحليب وماء .. ثم دواء للشفاء

داخل طيات جيوب خياله المهموم .. ملء إباء

لم يكن يحسب أن هناك

من عده الفريسة .. من دعائم الفناء

ساعياً في الطريق .. كان .

يصيح من خلفه .. في جفاء

قف مكانك .. قف ..!!؟؟

يا أنت يا واحداً من الخونة العملاء

ساعيًا في الطريق .. كان .

لم تسمع أذناه .. ذلك النداء .

برصاصة باردة هوجاء

أرداه قتيل موتة رعناء

بعدها نعى الناعي فريسة الدُّعَشاء

بقرب عاينوه عرفوه صحبهم الذي لايسمع .. !! .

فواحسرتاه .

أذناه بالعلم الأكيد صماء نداء قاتله لم تسمعاه .. !! .


ومضة : رقم [5]

دفنوني .

ما غسلوني ..

ما كفنوني ..

كما أنا .. دفنوني ..

نَظّْرت في عيونهم

لم أعرف نفسي فيهم

أعطيتهم إسمي كاملاً

عائشة أحمد المجذوب

لكني وجدتهم كتبوا رقماً

تأملته وجدته رقم قروبي..!!

لكنه يشبه رقمي الكودي

ضَحّْكت .. من عميق قلبي..

وأعماق .. آهاتي .

ورسمت لهم وجهي الضاحك ..

صَرَّخت فيهم .. حين رأيتهم

يهيلون التراب علي جسدي.

صَرَّخت خلف ظلالهم .

أنا إسمي عائشة أحمد المجذوب .. !! .

أمي كانت معي .. كنا معًا .

أمي إسمها كلتوم آدم التوم ..!! .

ليس لديها الرقم الكودي مثلي .. !! .

لا عليكم أعطوها رقمي الكودي .. !! .

لا فرق .. نحن روح واحدة في .. جسدين .

لكنا أصبحنا روح واحدة في جدثين .

صرَّخْتُ فيهم من عميقي .. وعمق .. آهاتي .

صِحْتُ في فراغ جوههم

لكنني ما وجدتني .. ولا أمي

لكنني .. وجدتهم غادروني

قبل أن أسمع نفسي أو يسمعوني ..

بكَّيتُ داخلي عائشتي .. وأمي .

وأنا .. وحدي .

ندبت حظي .. ولولت وحدي .

على نفسي .. وأمي .

الحيّ ووب .. الحيّ ووب عليّ .. أنا وعلى أمي .

ثم تمخطت وإستغفرت .. ثم توسّدت رأسي وغفوت.

ثم وضعت لهم الوجه الباكي …

على رقمي الكودي

والوجه الباكي الآخر .. رقماً لأمي .

ثم فارقوني .. للظّلامِ .

ووحدي تركوني دون أمي.

فقط رقم كودي .

أوصيتهم .. الرقم الباكي أعطوه ..

رقماً لأمي .. رقمي الكودي.

أخبروا أهلي

إنني أرقد هنا في قبري .

برقمي الكودي .

لا بإسمي .. لا بإسم أمي .

المدرج بشهادتيّ ميلادي وأمي .


خاتمة القول :
[ لا للحرب .. نعم للسلام .. والدولة المدنية .. الوطنية .. الديمقراطية – علمانية]

عن عمر الحويج

عمر الحويج

شاهد أيضاً

كبسولات في عين العاصفة : رسالة رقم [269]

بقلم / عمر الحويجomeralhiwaig441@gmail.com كبسولة : رقم [1] التمكين من جديد :ولِما الدهشة والاستغراب ياهؤلاء …