بقلم / عمر الحويج
ومضة : رقم [1]
[الأيقونة]
حين الطلقة الغادرة ..
في طريقها إلى ست الكل .. ست النفور
واجهتها باعلانها عن نفسها..
في لوحة مضيئة .
إحتضنتها في صدرها أمانة .. ووصية :
[ أنا جميلة]
[ أنا حرة]
[أنا كاملة]
[أنا ملهمة]
تحولت الطلقة .. حين إستقرت
في موضع الرحيل من جسدها
بنضارة عمرها المخضر ..
حلقت عصفورة .. تحولت
أسطورة هبطت .. العصفورة
بإبتسامتها وضاءة ملائكية
العصفورة أصبحت .. أسطورة
طارت بها إلى الحياة النعيم
التي هنا ذابت فيها عشقاً
حين ضاءت إبتسامتها الملائكية .
شاهدت رفاقها الشهداء
مصطفين لإستقبال قادمتهم .
ملائكية الملامح والسيماء
عروستهم المخضبة
بدماء الثورة .. يتوجها تاج
النصر .. ثم النصر
الانبهار عندها يزدانه إبهار .
مزغدرين .. مصطفين .. مصفقين
يهتفون ..
حرية سلام وعدالة
والثورة .. خيار الشعب
ومضة رقم [2]
[جيتار]
جيتارك يبكي …… وداعاً
شعرك يتبعثر ……وداعاً
بسماتك .. تبرق …. وداعاً
وهتافك يصدح …. وداعاً
[ و … يردد …]
[ الثورة مستمرة]
[ #الردةمستحيلة#]
ومضة رقم [3]
[شعره المجدول]
همست في أذنه كنداكة
باسمة وهي مسرورة
أحب فيك ..
جدائل شعرك المسدولا ..
أحب فيك ..
السيرة
والمسيرة
والسرورة..
التقط “جدادهم” حبة من همسها
بأذنه المدسوسة..
أرسل همسها الي دروبه المدعوسة..
[ بعد نحره .. وإخفائه .
دسوا في جيبه جدائل شعره المجدولا] .
ومضة رقم [4]
(أنا ود عكر)
إخترقت رصاصة الخيانة – قلبي الأبيض
مِت .. لكني لم .. أتألم
خبأوني عن الأعين ثم دثروني ذاك الأبيض
مِت .. لكني لم .. أتألم
داروا بي حتى إحتواني ذاك البراد الأبيض
مِت .. ولكني لم .. أتألم
حال فاحت منا رايحة عطري الأبيض
شهيداُ كنت : لكني وجدتني .. أتأمل لا أتألم
ومضة رقم [5]
[صورة جدارية]
على الجدار .. تَكَّأت رأسها
بكت .. ثم بكت .. ثم بكت .
على صدره الحنون ضمها إليه
َقَبَّل رأسها المشرئب
فعادت …ثم عادت … ثم عادت
ماعرفوها .. لكن الى قبره أرشدوها
فأتت … ثم أتت … ثم أتت
إبتنت قرب قبره عريشة
رقدت ثم رقدت ثم رقدت
حين طال رقادها .. رحلت إليه
فيما بعد عرفوا الحنين
آلى لبن الرضيع …
لم يمتصه في حكاية أمه الأخرى
ومضة : رقم [6]
[أحلام ثورية]
غادر منزل اهله وذويه المُكَرَّب
عنقريبه بالحبال اللولبية .
صباحه الزاهي ، ببهجة
راكب الرأس الجيل – وية .
ديسمبرية …
قبل الإنطلاق راجع ما عليه .
بروح الإقدام النضالية
المٌتَّرس بعوالمه .. السحرية
بضيائه وأحلامه المنسجية
قبل الإنطلاق راجع خريطته المرجعية
عالية الشجون والشحون التوعو-وية
ديسمبرية …
بعنوانها الراكز ثلاثية .
“حرية سلام وعدلية”
“والثورة خيار الشعب “
ديسمبرية .. جذرية .
قبل محطة الفداء والشهادة الإعتصامية
هفهمت ألحان قلبه بنغماتها الحماسية .
معبأة برياح
القِبلِّي والهبباي الخُماسِينية .
لم ينسى أن يضع وردة
حمراء موشاة بالزهَّوِ والقلب مزهرية .
يتوسطها إسمه اليافع
بشهادته الأصل ميلادية .
لم يكن يعرف أنه وضع
شارة التحدي على صدره لتصبح
لهم هدفاً لفوهة بندقية
يرصده ذاك الخارج
مُغمَى أعمَى ، من خلفه
زبانيته “الأمنجية” .
إستقوها من علوم القتل البربرية .
فقد صوَّب معدوم الأصل والوعي
والفاقد التربوي والتربوية
جارت يده من جذوره السودانوية .
موجهاً رصاصته اللعينة قصدية .
إلى صدر ذاك اليافع المحتشد
بأحلامه الثورية .
راكضاً نحو نصر .. شمس المدنية ،
رافعاً كفة اليد .. اليمنى
مُعَّلياً أصبعين ..
معلناً إنتصاراته الهادفية .
منادياً سلمية سلمية ضد الحرامية .
والآخر المبرمج بسوء النية .
متشفياً ناقماً ، مشبعاً بعنف القوشية
صَوَّب بندقيته الإنتقامية .
تجاه الإسم العَلم متوجاً تاجاً .
يسطع على صدره نار ونور نضالية
شهيداً خالداً سرمدياً
وتلك الوردة الحمراء
ضوء شمعة فرايحية
على الصدر صوَّبها رصاصة بندقية
موشحاً بها قلب الوردة الحمراء
ساح دماه أرجوانياً
زان لوحتها خضاب عذراء ملائكية .
بحمرة الدم إلتماعاً ولؤلؤاً عسجدياً .
زادها جلالاً .
صمود لحظاتها الدموية
“رصاصاتهم حمقاء رعناء”
مصوَّبوها جبناء أمنجية
دخانها يخترق الصدر يغتال حيوية
بشهادة الحلم النبيل .. شاعريتها
“حرية سلام عدلية”
“رصاصاتهم .. بلهاء عمياء”
بظلاميةحاكِّميتها .. والدهماء .
ومضة : رقم [7]
[جمجمة مفقودة]
رأيتها ليس ببصري لم تكن عيوني معي .
لقد فقدتها عيوني
لكني أحسست مستقرها دبيب نحلها
في ذبذبات بصيرتي .
حينها صاحت عارية .. بصيرتي :
” وجدتها .. وجدتها “
جمجمتي الغالية .. عالية
رأيتها هناك تتقافز
أمامي نافرة
رأيتهم رفاقي يلملمون
بقايا أطراف شظاياها
وهم يتزاحمون حولها
وهي التايهة المستنفرة .
وكأنها فرت من قسورة .
حَملُوها في ماذا يا ترى
ذاكرتي البضة الندية ..؟؟!!
جمعوها في ماذا ياترى ..؟؟!!
سنوات عمري الضاجة نقية .. ؟؟!!
رأيتها جمجمتي دامعة المقلتين
بلا أعين رمادية في محاجرها
تودعني حزينة وهي لاتبرق
هي شبكية عاريةبلا قرنية .
رايتني بقلبي النازف بلا أوعية دموية .
رأيتهم معي .. أنا وجمجمتي جماعتي
من خلفنا رفاقي .. جمعنا .
نهتف .
بلا أعين بلا ألسن وبلا حناجر كلها منسية .
نُسمِع السماء هديرنا .
مع رفع الأصبعين عالياً
نصراً .. يملأ فضائنا
هتاف شمسنا وقمرنا وحلمنا .
” حرية .. سلام .. وعدالة”
والثورة خيار .. الشعب
والثورة في البدء أنثى فرايحية
بترنيمة شفتة لكنداكية .
ومضة : رقم [8]
[ هم اللابشر]
أغلق عنه العقل بطبة ومفتاح .. ثم نام .
فقأ عنه البصر..والبصيرة .. ثم نام .
أطلق سراح مقود المصفحة .. ثم نام .
أعطاها أقصى مدى السرعات .. ثم نام .
دهس بها (من) دهس ونحر من نحر .. ثم نام .
ظنهم (حزمة جرجير ياصلاح ليسوا بشر)
شرَّعوا قانونهم من قديم لقتل البشر
في ظلام عيونهم جميعنا (لا) بشر
فلا عقوبة لمن هم ( اللا ) بشر
وهؤلاء هم من خيرة البشر
يا أنتم ياشر .. ياشر
أنتم (اللا) بشر .
ومضة : رقم [9]
[معاً مات شهيدان]
أحدهما الأول – إخترقت جمجمته البيضاوية
مقذوفة الأوبلن محشوة (أحجاراً زجاجية)
والآخر الثاني- مقذوفة بطلقة نارها حية
ذات توقيت العسكر والفلول والامنجية
ومن لف لفهم ومن شايعهم من أرزقية .
يحلمون بالجاه في عِزْ نومة العصرية .
ومضة : رقم [10]
[تعانق روحان]
منذ الرصاصة القاصدة قصداً صدر الأول
منذ الدعسة العامدة عمداً..جسد الثاني
سكت النبضان
لكن الروح
سرعان ما طارت لحقت..ولحقت
بالأشجار التي لا تموت إلا واقفة
صلابة وبسالة
وحلقت .. وحلقت
ولازال .. والروحان في الفضاء الرحب
وفي الأفق النعيم .. تعانقاً ممتد
وبينهما ..تتعانق قبضة اليد وهتاف الحناجر
ورد الخناجر
وسيل الوعي في حبر المحابر
تردد ..
إلى الثكنات
والجنجويد والإنقلاب والإنفلات
ينحل .. ينسحق .. يندك
ومضة : رقم [11]
[الشهيد يتحدث]
اصابتني رصاصته
من الوهلة الأولى
في مقتل
وعلى الأسفلت ارتميت
ركلني .. بقدمه اليمنى
ليتأكد من انجاز رصاصته لعملها
لكني لم تستشهد روحي بسبب
رصاصته تلك الغادرة
إنما استشهدت انسانيتي بسبب
المعنى المقصود من ركلته القذرة .
ومضة : رقم [12]
[بتروا لي قدمي]
وجدت نفسي مع جموع الثوار
في قلب المليونية الكبرى .
سرنا..ركضنا..رقصنا.
هتفنا ملء حناجرنا.
كنا قد توسطنا كبري
النيل الأزرق .
حاصرونا بين دفتيه
قفزت متسلقاً قضبان الكبري الحديدية
انكسرت ساقي .. اليمنى .
بعد .. سويعات .. بتروها .
بتروا .. ساقي .. اليسرى .
ومضة : رقم [13]
[توباك]
أتوا به أمام المحقق عارياً من جسده الذي مزقه النازيون الجدد
المحقق : أنت القاتل
توباك: نعم أنا القاتل
المحقق: كيف قتلته ؟؟
توباك :قتلته هكذا .. بالسلمية
المحقق:كيف قتلته بالسلمية ؟؟
توباك:المقتول أمروه بقتلي إذا سمعني أهتف(حرية سلام وعدالة)
المحقق: وهل سمعك تهتف بكلمات الهرج والمرج هذه .
توباك: نعم سمعني .
المحقق: وهل قام بقتلك ..؟؟
توباك: لا بل إبتسم في وجهي
المحقق: ثم..ماذا حدث له بعد ذلك .. قمت بقتله ..؟؟
توباك : لا .. هم قتلوه ……!!!!
المحقق:هل لديك أقوال أخرى..
توباك: نعم لدي أقوال .. أخرى
أصبحت أنا
المقتول..القاتل
وأصبح هو ..
القاتل .. المقتول ..!!!
ومضة : رقم [14]
[استشهادين]
عدتُ إليهم رفاقي .. من قبري راجلاً وحافياً وثائراً .. لنكمل المشوار معاً .
رجعتُ إلى قبري راجلاً : أحمل معي .. حزمة رمل من شاطئ نيلنا ذاك السليل السلسبيلا.
رجعتُ إلى قبري راجلاً :أحمل معي .. دفء أمي .. وحضن أمي .. والحنينا .
رجعتُ إلى قبري راجلاً :أحمل معي قهوة أمي .. ودفق دمع أمي .. راكزاً رزينا .
رجعتُ إلى قبري راجلاً :أحمل معي فستان زفاف حبيبتي ..أحمر قان ..نازفة ألوانه من قلبها النبيلا.
رجعتُ إلى قبري راجلاً :منتعلاً حذائي الجديد مزخرفاً بدم .. النشيدا .
أهدانيه .. عائداً راجلاً معي .. ليس حافياً ، إلى قبرنا .. شهيدنا الجديدا .
ذاك حين .. رآني عائداً راجلاً .. إلى قبرنا ، بلا حذاء .. لا قديماً لا جديدا
بل .. عائدٌ شهيدٌ من جديد مجيدا .
ومضة : رقم [15] [ الأصابع ..!!! ]
رفعوا اصبعاً …. إحتيالاً
رفعنا أصبعين …. انتصاراًِ
ومضة : رقم [16] [ العالم الشَوًاف ..!!! ]
رصعت أذنيها بي فدايات الكنداكة حبوبتها ..
الحافظاها لي فرحة زفاف.
إتلفحت توب الكنداكة أمها .. الناصع الأبيض الشفاف .
زينت خدها الوضاء ..بي علم بلادها .. الزاهر الهفهاف
وبي صوتها الرنان .. ردد خلفها الثوار
أنضر نشيد .. بي صفقة وزغرودة .. وأعلى هتاف
نصبت تمثال (حريتنا) بي صورتها ..
الأدهشت كل العالم الشَوًاف .
ومضة : رقم [17] [الوردة والنهر]
حبيبان عند النهر .. إلتقيا .
أهداها وردة .. أهدتها بدورها إلى .. النهر.
أهداها أخرى .. أهدتها أيضاُ إلى .. النهر .
أهداها ثالثة .. أهدتها كذلك إلى .. النهر .
صاحت .. تأمل . !!!
مكان الوردة الأولى .. سطعت شمس.
مكان الوردة الثانية .. بزق قمر
مكان الوردة الثالثة .. برقت نجمة
صاح .. تأملي..!!!
من الشمس إلتمعت .. حرية .
من القمرة أشرقت .. سلمية.
من النجمة تلألأت .. عدلية .
سعيداُ – نظر إليها .. سعيدة – نظرت إليه .
تشابكا بالأيدي .. سارا معاُ .. يكملان المشوار.
ومضة : رقم [18]
[ أنا أحبك يا ….]
قالت له :
وهو يقف أمامها شامخاُ قوياُ ..
على مدى أفقها الممتد .
شاسعاُ ، واسعاُ ، وزاهراُ
أنا أحبك .. أحبك كثيراُ .
قال لها :
وهي تقف أمامه في جمال وردة
- كثيرات هن اللائي قلنها .. فقد ترددت على مسمعي كثيراُ .
- قالت له :
وقد غشتها حمرة خجل .. وإرتعاشة عشق .. ولسعة غيرة . - من هن ..؟؟؟
- قال لها :
- كثر هن .. حتى أنني لا أستطيع حصرهن .
- قالت له :
- قل لي بعض أسمائهن .. فانا لا أخافهن . بل قد أفخر بهن
لأنهن أحببنك مثلي . - قال لها
خذي بعض من أسمائهن ( أماني – وأماني – ومهيرة –
ورابحة -وبنونة وفاطنة السمحة (يكفيك أم أزيدك منهن )
-قالت له :
هن سابقات وإن كن حاضرات .. أما أنا فمن القادمات .
ودون أن تشعر وكأنها تغار منهن
أسدلت ضفائرها ، سبائكاُ .. سبائكاُِ ،
( فسال من شعرها الذهب ولم ينسكب ) - قال لها مبتسماُ :
أنا أحبهن .. ولكنني أحب القادمات .. أكثر .. وأنت أولهن ..!!! - قالت له :
وأنا أحبك .. يا من تحتويني بين أضلعك الرباعية .
كثيراُ أحبك يا …. !!!
قالتها : وأنطلقت منها زغرودة طوووووووووووويلة .
omeralhiwaig441@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم