ومضـات: مدني ون باون !!!! .. بقلم: الرشيد حميدة
هذا العنوان عمره أكثر من حوالى ست وثلاثين سنة (36)، اذ اخترته ليكون عنوانا لاستراحتي التي نشرت صحيفة الصحافة في اعقاب أحد الاعياد في السبعينات من القرن الماضي، والمقصود منه مدني واحد جنيه (ون باوند) وهي صيحة سماسرة البصات في السوق الشعبي/ الخرطوم الذي كانت تغادر منه البصات السفرية الى اقاليم السودان المختلفة، وعلى عينك ياتاجر كانت تباع تذكرة بص ودمدني بواحد جنيه بالتمام والكمال وهي مسعرة رسميا بخمسين قرشا، أي نصف جنيه، نعم خمسين قرشا فقط لا غير، وسبحان الله نفس مشكلة السوق السوداء لا تزال قائمة منذ ذلك الزمان ولم تتمكن كل الجهود من القضاء عليها، ففي عطلة نهاية الاسبوع الماضي كنت في الميناء البري الذي لم يسع جمهور المسافرينن، الميناء البري الذي تتكرر فيه مأساة السودان المتجددة والمتجذرة الا وهي قصور وسوء التخطيط وقصر نظر المخططين السودانيين الذين تغيب عنهم معلومة بسيطة يدرسها كل طلاب الأساس وتتعلق بمادة الجغرافية السكانية وعملية النمو السكاني، بل الكوني فكل شئ في هذا الكون نامي الا فهم وادراك المخطط السوداني الذي تغيب عن باله وفكره تلك المعلومة البسيطة في معناها ولكنها الكبيرة في محتواها وتأثيرها الاستراتيجي على الخدمات عموما. فمخطط الكهرباء وامدادات المياه والتخطيط العمراني وغيرهم من المخططين تغيب عنهم هذه الفكرة والمعلومة الاساسية وبالتالي تكون المشاريع عندنا في السودان ناقصة وأعمالرها قصيرة سرعانما تهوي في وادي سحيق من الفشل والانهيار. وهذا الموضوع سنتناوله في مقام آخر باذن الله ونأتي الى المسألة التي نحن بصددها. كنت مسافرا الى مدني الا أن البكور الذي قد بورك فيه حسب هدي الرسول الكريم، قد نجاني من ان أقع فريسة في ايدي السماسرة والنصابين الذين يغالون في الاسعار ويبيعون التذكرة بمبالغ طائلة بزيادة كبيرة على سعرها الحقيقي والرسمي (من الشباك)، وهي ظاهرة تستوجب منا العمل على مكافحتها ومحاربتها بكل الوسائل القانونية المتاحة لنا وعلى كل الجهات المسئولة التعاضد والتنسيق للقضاء على تلك الظاهرة السيئة المدمرة التي تدل على غياب الضمير والجشع واستغلال حاجة المواطن المغلوب على امره، الذي لا يطيق دفع ثمن التذكرة الرسمي المبالغ فيه ايضا، فما بالك بالزيادة الجشعة غير القانونية التي قد يضطر الى تكبدها نظرا لحاجته الماسة الى السفر.
لا توجد تعليقات
