وهل تنقذ الغريق قشة في عرض البحر بعدما عصفت بقاربه الرياح .. بقلم: سيد احمد الخضر

هلل الكثيرون وكبروا بموقف السودان باﻻنضمام الى عاصفة الحزم ضمن دول الخليج بقيادة السعودية ودول الخليج اﻻخرى باستثناء سلطنة عمان والقضية هنا لم تكن اهداف الحلف والتي ﻻشك مبررة بسبب خطر ما يجري في اليمن على دول الجوار الخليجي من قبل الحوثيين المدعومين من ايران وخوفهم المبرر على المد الشيعي واهداف ايران بالسيطرة على مقدرات ومنافذ المنطقة ولكن القضية هي في موقف السودان وطريقة اﻻنضمام لعاصفة الحزم وماصاحب ذلك من تصريحات تبرر الدخول في تلك الحرب التي ﻻيعلم مداها اﻻالله وكان اخر تلك التبريرات ما جاء على لسان رئيس الجمهورية بان الدوافع كانت لمحاربة الفئة الضالة وقبله قيل لحماية ارض الحرمين الشريفين ولم نسمع مثل تلك التبريرات من دول اخرى مشاركة في التحالف مثل اﻻردن والمغرب وباكستان وهناك تصريحات صدرت مؤخرا بان صقور الجو السودانيين يحلقون في سماوات اليمن ولعل كل ذلك لو توفرت الحكمة او اﻻستفادة من التجارب ما جعل من موقف السودان اكثر تشددا من دول الخليج نفسها  وقد اعاد التاريخ نفسه ابان غزو العراق للكويت حيث كان موقف السودان المساند للعراق ايضا مصحوب ببعض التصريحات المتهورة مما تسبب لنا بعداء مع دول الخليج مازالت اثاره باقية حتى اﻻن وترتب عليه اثار ضار ة بالمغتربين بدول الخليج وباﻻقتصاد السوداني بسبب تقلص الصادرات ومن بعد الكل يعلم ماجرته لنا التصريحات الخاصة بدعم الثورة الليبية ضد نظام القذافي ومازالت اثار ذلك تﻻحق السودانيين في ليبيا من قبل مساندي القذافي وكل ذلك يدل على العشوائية في معالجة اﻻمور وهو ما جر البﻻد الى مانحن فيه من ورطة ولست ادري ماالحكمة في ذلك التصرف الذي ﻻنجده لدى بقية الدول بان تصاحب مواقفنا في بعض القضايا التصريحات النارية التي تصب البنزين على النار وهذا في اعتقادي له مبرر واحد وهو اننا غير قانعين بتلك المواقف لذلك نلجا للتبريرها بما يكون اثره ابعد من تلك المواقف ومن ناحبة اخرى فقد بشرنا المتفائلون بان انضمام السودان لعاصفة الحزم سوف يحل كل مشاكله اﻻقتصادية وسوف تهرع دول الخليج للاستثمار في الزراعة في السودان وسوف تلغى قرارات حصر التحويﻻت البنكية وغيرها وامس صرح وزير المالية بان انخفاض اسعار العمﻻت الصعبة لم يكن بسبب مايرتجى من اشتراك السودان في عاصفة الحزم ولكنه بسبب السياسات المالية الجديدة والتي يعلم بانها عبارة عن زيادات في الضرائب والرسوم ولكم ان تتصوروا بان رسوم عبور السيارات المﻻكي في طريق شريان الشمال رفعت من تسعة جنيهات الى سبعة وعشرون جنيها مرة واحدة وغير معلوم كم رسوم الشاحنات وغيرها ومع ذلك تهدر حوالي 800مليار في انتخابات ﻻطائل منها وصدقوني فان مشاكل السودان لن تحل بالمشاركة في التحالفات الخارجية وﻻبتغيير السياسات واﻻنحناء كل ماهبت عاصفة او بزيادة الضرائب والرسوم وغيرها من سياسات رزق اليوم باليوم والتي اثبتت عدم جدواها والحل يكمن في اوﻻ اﻻعتراف بالمشكلة والتدهور التي طال كل مرافق الدولة واﻻخﻻق والتعليم وانهيار المشاريع والمرافق التي كانت ترفد الخزينة وانهارت كل الخدمات والسفينة تسير في بحر لجي ﻻشواطئ له وهي تغرق وﻻزاد لركاب السفينة والحل يكمن في قيام حكومة قومية تمثل فيها كل الفعاليات السياسية والجغرافية والتكنقراط تكون مهمتها اعداد الدستور الدائم للبﻻد ووضع الهيكل التنظيمي للدولة على مستوى المركز واﻻقاليم تراعى فيه مصلحة البﻻد العليا والظروف اﻻقتصادية والتطور المستقبلي ويتم اجراء انتخابات عامة بعد عامين بعد ايقاف الحروب السياسية والقبلية ونزع السﻻح وتكوين جيش قومي غير مسيس وشرطة قومية مؤهلة فنيا للا طﻻع بمهمة اﻻمن وخﻻف ذلك سوف نظل نحرث في البحر ونجري وراء المجهول ونضيع السودان ولن يرحم التاريخ من ساهم في ضياعه ولن تغفر اﻻجيال القادمة لكل من عطل المسيرة
والله من وراء القصد

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً