بسم الله الرحمن الرحيم
هذه الأرض العظيمة التي (نعم الله علينا أن نكون من أهلها وحباها بنعم كثيرة وثروات البترول والذهب والثروة الحيوانية والمياة والأرض الخصبة ولكن أهلها عن كل هذه النعم معرضين ولا تجد غير الإهمال ولا يقون لها الأهتمام لتنميتها وتطويرها وإستثمارها بالشكل الأمثل فيتحول كثير منها لنغمة. بدلاً عن نعمة ومثال لذلك جبل عامر الذهبي الذي ملكته الحكومة لقائد الغزاة فإستخدمه لغزو السودان وتدميره بدلاً من تستخدمه الحكومة في تنمية السودان وتطويره وكذلك هذا الخزان البشري الذي يرفد جيش الغزاة بمئات الآلاف من الشباب في عمر العمل والعطاء فبدلاً من أن تستغل هذه السواعد القوية في البناء والتطوير إستخدمت في القتل والتدمير.
سبحانك ربي ما اعظم نعمك على هذا البلد الذى إبتلي بسوء النوايا وكفران النعمة وتحويلها لنغمة وبلاء..!!
لو كان جزء يسير من هذه النعم في أي بلد في العالم لبلغ ما بلغ من الرفاهية والتطور.
حتى التنوع الثقافي والعرقي هو نعمة كبيرة ومن حكمة الله في خلقه هذا التنوع ولو حسنت النوايا لإستفاد الناس من هذا التنوع وحدث تبادل ثقافي ينجب الإبداع والتطور.
ولكن حملت النفوس الحقد واضمرت السوء للآخرين ودخل الشيطان فحمل السلاح وسفكت الدماء ونهبت الأموال واصبح السوداني يفر من منزله ووطنه ويأوي ويحتمى بالغرباء في الدول المجاورة خشية ظلم اخيه له وبطش اخيه به.
الجميع حمل السلاح على المكونات العرقية الأخرى والتي يرى فيها العدو الذي اخذ نصيبه من الثروة والسلطة حتى تم تقسيم السودان الى شمال وجنوب وفقد الشمال الأرض الغنية بالثروات.
وقد يعزي البعض هذا السلوك والعنف الى الجهل ولكن إذا اعدت النظر كرتين ستجد أن الطبقة السياسية المثقفة المتمثلة في الأحزاب السياسية والتي من المفترض أن تحتكم الى المنطق السياسي والأدوات السياسية الديمقراطية لتنافس وتداول السلطة تجدها أنها منذ الإستقلال كانت تحتكم للعنف والإنقلابات الدموية ثم التخوين للخصوم السياسيين والمحاكمات والإعدامات منذ عهد مايو في الستينات وحتى الآن في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين تجد أن (قحت) تسلقت السلطة بعقد إتفاقيات مع العسكر تحت مسمى الفترة الإنتقالية وسنت القوانين السياسية ضد خصومها (الكيزان) فنكلت بهم وفصلتهم عن العمل وصادرت ممتلكاتهم وقتلت قادتهم في السجون ومنعتهم من العلاج ودارت عجلة الزمان نصف دورة وأنت الآن ترى ما يحدث وكيف دمر السودان بالكامل دمار غير مسبوق لم يعرفه التاريخ فكل المدن التي دمرت علي مر التاريخ دمرت على ايدى الغزاة الأجانب ولم يعرف التاريخ شعب دمر وطنه بايديه غيرنا.
ما يحدث الآن من ممارسات واضح لايحتاج لسرد ولا يجهل أسبابه ودوافعه ومن يقف وراءه إلا أعمى البصيرة، فلماذا لا نستمع لصوت العقل ونجلس لنحتكم الى الشعب الذي يمثله ذلك المواطن البسيط المغلوب على أمره الذي يدفع الثمن غالياً من حياته ويعاني الجوع والعطش والظلام والخوف ويتعرض للضرب والتعذيب والقتل في كل مكان؟ كل العالم تجاوز مرحلة الحروب والعنف كوسيلة لتداول السلطة واصبحت صناديق الإنتخابات هي الوسيلة الوحيدة لذلك ولابديل لصناديق الإنتخابات غير صناديق الذخيرة والقتل والدمار الذي نعيشه.
بقلم: محمد يوسف محمد
mohamedyousif1@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم