يا لبؤس الإعلامي المصري.. بقلم: كمال الهدي

 

تأملات

 

hosamkam@hotmail.com

 

        يا لبؤس الإعلامي المصري الذي علق على مباراة مصر والكاميرون على قناة الجزيرة الرياضية أمس الأول.

       فقد قدم الرجل دليلاً جديداً على عدم مصداقية العديد من الإعلاميين المصريين وعلى جعجعتهم التي لا نرى معها طحيناً في معظم الأحوال.

       ذكرني الرجل بخطرفات وأراجيف ابراهيم حجازي وشلته بعد مباراة الجزائر ومصر المشئومة وافتراءاتهم الكثيرة عن السودان واجراءاته وقدراته الأمنية.

       في أكثر من مناسبة خلال اللقاء أكد الرجل بما لا يدع مجالاً للشك أنه منحاز وغير أمين وقليل الذكاء لأنه حاول التلفيق في أمر يراه الناس بأم العين ولا يحتاجون فيه لتعليقه البائس.

       في إحدى فترات المباراة وبينما تسيد الكاميرونيون الملعب تماماً  ولم يتسلم أي لاعب مصري الكرة، وصلت الكرة فجأة لعماد متعب وحدث احتكاك بينه وبين أحد مدافعي منتخب الكاميرون فاحتسب الحكم مخالفة لصالح الكاميرون فإذا بالمعلق الهمام ينفجر بدون مقدمات في حكم اللقاء بكلمات خبيثة حيث قال ” الحكم مش عاوز مشاكل ولذلك احتسب مخالفة على متعب لأنه يحاول تحجيم منتخب مصر.. الحكم يعلم أن عيسى حياتو يريد مستمر في منصبه… الخ.”

       حديث لم يكن له أي داع ، ولو اتصف المعلق البائس بشئ من الذكاء لما خاض فيه لأن منتخب مصر وقتها كان يحجم نفسه بنفسه ولم يكن خصومهم يحتاجون لأي مساعدة من حكم اللقاء أو غيره.

       في شوط اللعب الثاني أيضاً سيطر لاعبو منتخب الكاميرون على مجريات اللعب لفترة طويلة وقف خلالها معظم لاعبي مصر متفرجين ولم تعود الكرة لنصف ملعب الكاميرون مطلقاً، والواقع أن مباراة الأمس ما كان يجب أن تفوز بها مصر لولا غباء بعض مدافعي الكاميرون ومساعدة الحكم الذي حاول معلق الجزيرة المصري أن يوهمنا بأنه يتحامل على المصريين.. المهم رغم تلك السيطرة الكاميرونية تمكن أحمد حسن من تسجيل الهدف الثاني بمساعدة واضحة وصريحة من حكام المباراة لأن الكرة بعد أن صدها الحارس الكاميروني كاميني ارتطمت بالقائم ثم عادت دون أن تعبر خط المرمى، لكن تعالوا لنرى ماذا قال الإعلامي البائس؟

       في البداية صاح فرحاً بالهدف وقال ” هدف .. هدف .. الكرة هدف ” ولأنه ظن أن الكرة عبرت خط المرمى قال ” حا نشوف الاعادة وبدون تحيز حا نقول.” لكن بعد أن بدا واضحاً من الاعادة أن الكرة لم تعبر خط المرمى طبعاً لم يكن بوسعه أن يغالط الحقيقة الماثلة أمام الجميع فاختار كلمات حاول أن يضلل بها المشاهد حيث قال ” لا ما عبرتش.. نحن المصريون نتصف بالأمانة والصدق والصراحة ولذلك نقول أن الكرة لم تعبر.. بس هذا هو حال كرة القدم يوم عليك ويوم ليك .. ومن حلاوة الكرة وقوتها وجمالها قد احتسبها رجل الخط هدفاً.”

       ولكم أن تتخيلوا بعد كل هذا الكلام يريدنا الرجل أن نصدق أن الإعلامي المصري ( المعلق المعني نموذجاً) أمين وصادق وصريح! عجبي منه غباء!

       ربما أنك لم تكذب في هذه لأن الكل يراها أمامه لكنك لم تتناول الأمر من زاوية أن احتساب هدف ثان غير صحيح من شأنه أن يؤثر في النتيجة النهائية ويظلم الكاميرون بل حدثتنا عن قوة وحلاوة التسديدة، بينما في المرة الفائتة عندما احتسبت المخالفة على عماد متعب أثر احتكاك مع المدافع قلت ما قلته عن حكم اللقاء.. فأين أمانة وصدق وصراحة الإعلامي المصري التي تتحدث عنها!!

       وبعد الهدف الثالث الذي سجله جدو سيطر لاعبو مصر على منتصف الملعب لدقائق معدودة تناقلوا خلالها الكرة بخفة ورشاقة فراح المعلق يقول” حيروهم .. جننوهم.. مش ممكن.. حرام على الكاميرون البحصل ده.”

       يا راجل الكاميرون سيطرت على معظم فترات اللقاء وأول أمس تحديداً لم يكن من العدل في شئ أن تخرج مصر فائزة لأنها لم تحقق ذلك بالخبرة، أو العزيمة والاصرار كما ظللت تردد، بل نتج ذلك عن غباء مدافعين أهدياكم هدفين وهدية ثالثة لا تقدر بثمن من الحكم لأن الهدف الثاني المصري لو لم يحتسب لربما مضت الأمور في اتجاه مختلف.

       لا أقول ذلك تحاملاً على مصر أو كراهية لها كما قد يتبادر لأذهان البعض، لكنهم بالأمس لم يستحقوا الفوز ولم يسعوا له بجدية.. فحتى في اللحظات التي سيطر فيها الكاميرونيون بصورة غير مسبوقة في الشوط الثاني لم يتحرك المدرب حسن شحاته لتغيير الوضع بل ظل يتفرج على ما يجري،  ولو استفاد مهاجمو الكاميرون من الفرص العديدة التي لاحت لهم لخرجت مصر ربما بهزيمة ثقيلة.

       ما أغضبني في حديث ذلك المعلق هو أنني وجدت فيه استمراراً لحملات ” جاملونا أو الويل لكم” فهذا هو نهج معظم الإعلاميين المصريين للأسف الشديد، فإما أن يتنازل الآخرون لمصر أو يكون الويل والثبور وعظائم الأمور في انتظارهم، وهذا بالضبط ما حدث معنا كسودانيين بعد أن تجرعوا مرارة الهزيمة من منتخب الجزائر.

       حاولوا صرف الأنظار عن الهزيمة في الملعب من خلال الإساءة لمن استضافوهم ووفروا لهم كافة المعينات.. ورغم كل ذلك هناك من دعا إلى سفر وفد إعلامي سوداني إلى القاهرة لاستعادة أجواء الود المفقود.. يا لفضيحتك يا سماني ويا لقبح فكرتك!

       تأهلت مصر وستلاقي الجزائر ونرجو أن يسعوا للثأر لأنفسهم  داخل الملعب، فلم يعد هناك متسع من الوقت للحديث عن المطاوي والسكاكين والقتل والذبح والترهيب.

       نريد للمباراة القادمة بينهما أن تمثل تحدياً داخل المستطيل الأخضر  وسنصفق للفائز ، وشخصياً أرجح كفة الجزائر نظراً للعديد من الاعتبارات النفسية والفنية، لكن تظل كرة القدم لعبة مجنونة وإلا لما تأهلت مصر بالأمس على حساب الكاميرون.

       غباء المدافعين الأفارقة وأخطاؤهم الشنيعة تجلعنا دائماً نتحسر على أيام تمتع فيها اللاعب السوداني بالذكاء والموهبة الحقيقة، فمثل هؤلاء ما كان يجب أن نصبح ( طيشهم) ولو كنا موهبين كما نزعم لعرفنا كيف نستفيد من مثل هذه الأخطاء لنوجد لأنفسنا مكانة بارزة في خارطة الكرة الأفريقية.. لكن!

       وأخيراً نذكر القائمين على  قناة الجزيرة التي نحترمها لكونها تقدم للمشاهد خدمة احترافية بامكانيات فنية عالية بأن مثل هذا المعلق الذي أتكلم عنه يسئ لها وحتى لا تصبح القناة نسخة جديدة من قنوات راديو وتلفزيون العرب نتمنى أن يبعدوا هذه النوعية من المعلقين المنحازين خاصة عن المباريات التي تشارك فيها منتخبات أو أندية بلدانهم.

 

عن كمال الهدي

كمال الهدي

شاهد أيضاً

يغادرون الإمارات عشان خاطر عيونكم..!!

تأمُلات كمال الهِدى . عجبت لإعلامي غير نزيه يتبادل الناس كتاباته ورسائله وهو يقدم حلولاً …

اترك تعليقاً