أحلام ود الحلمان

 


 

 

عصب الشارع - صفاء الفحل
أطلب المستطاع حتى تطاع أو هكذا يقول أهلنا، فهم من الواقع أكثر اقترابا من ود الحلمان الذي يبني أحلامه علي مجهول أفواه حاضنته الكيزانية، فمن الجهل أو التجاهل أو الغباء أن يطلب قائد اللجنة الإنقلابية من محافظ مشروع الجزيرة أن يعمل علي رفع الإنتاجية بالمشروع خلال العروة الصيفية حتى تكفي لتغطية حوجة البلاد ويعده بزيارة المشروع قريبا وهو يعلم بأن الغالبية العظمى من أراضي ذلك المشروع يحتلها الدعم السريع فلا الإمكانات الزراعية متوفرة ولا الأيادي العاملة التي تم تهجير أكثرها تكفي ولا الأمن والأمان متوفر لتحقيق ذلك الحلم.
وإذا ما تجاوزنا جهل (سيادته) بكل ذلك فمن الصعب أن نتجاوز جهل من يسعى لحكم البلاد والوصي عليها وهو لآيدري المساحة الكلية لأكبر مشروع زراعي (مروي) في العالم وكمْ يحتاج من الجهد والمال لتنظيف قنوات الري وتنظيف الأرض وغيرها من أساسيات الزراعة، هذا إذا ما تجاوزنا أيضا وصول التقاوي والمبيدات إلى تلك البقعة المحاطة بالنيران من كافة الاتجاهات، ليصبح كل ما رشح عن ذلك اللقاء عبارة عن (ونسة) بروتوكولية حتى يخرج إعلام بورتسودان ليقول للشعب المغلوب على أمره بأن الأمور تسير على مايرام وكأنما ذلك الشعب يعيش في جزر (الواق الواق)...!!
ويبدو أن (التعميم) الكيزاني لإعلامه (الضائع) والذي لا يملك من الأخبار ما يشفي غليل المواطن الجائع المشرد بنهاية وشيكة لهذه الحرب العبثية ودفعه للدوران حول تعميم الإحساس بأن لا تزال هناك (حكومة) تسيطر تماما على أوضاع البلاد وتمضي نحو صناعة مستقبل زاهر له من خلال تصوير تلك الأحلام كواقع معاش متجاهلا المرارة التي تغلي في الأنفس.
ونحن لا نستطيع أن نطلب من (الإعلام) الكيزاني مدفوع القيمة أن يعمل على بث الحقائق فهو لا يملك تلك الشجاعة ولكننا ننوه فقط بأن هذا الشعب الذي اصطلى بنيران كثير من الدكتاتوريات العسكرية خلال تاريخه الحديث، صار يدرك تماما ويميز الخبيث من الطيب، وصار محصنا أمام عمليات (غسيل الأدمغة الإعلامي) وصارت تلك الأحاديث بلا جدوى فقد كشفت ثورة ديسمبر التي فتحت مدرسة التوعية والشفافية العقول وصنعت فهما جديدا في عقل كل سوداني، لن يجدي معه إشعال الحروب أو محاولات إعادة التأريخ إلى الوراء، ولكن ستبقى وصمة العار تلاحق كل من يقف أمام هذا التيار الذي لن يتوقف.
عصب تضامني:
الكثير من الزملاء لم تسمح ظروفهم بمغادرة الخرطوم طوال مدة الحرب وأحزنني نداء الزميلة الصحفية عبر صفحتها بالفيسبوك الرائعة هدي إبراهيم (هدي حامد) التي تعيش في حالة إنسانية صعبة وغيرها من النداءات الأمر متروك لنقابة الصحفيين لمعالجة تلك الأوضاع عبر صندوق (أنقذوا صحافيو السودان) فمعادن الرجال تظهر عند الملمات...
والثورة لن تتوقف ..
ويظل القصاص أمر حتمي ..
والعزة والخلود للشهداء ..
الجريدة

 

آراء