مناظير الجمعة 23 اكتوبر 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- لم يعد هنالك حل سوى دعوة الحكومة الأمريكية وحكومات العالم الحر إلى التدخل العسكري المباشر في السودان لانقاذ الشعب السوداني، فقد نفذ الوقت ولم يعد دينياً واخلاقيا وقانونياً وإنسانياً أن تستمر هذه الحرب المدمرة، التي قتلت وشردت الملايين، بينما يكتفي العالم ببيانات الإدانة والمناشدات الإنسانية والاجتماعات التي لا تفعل شيئا سوى قتل إزهاق المزيد من الأرواح، وتدمير ما تبقى من الدولة السودانية!
- قبل أكثر من عشرين عاماً، وبعد إخفاق المجتمع الدولي في منع مذابح رواندا عام 1994 ومجزرة سربرنيتسا في البوسنة عام 1995، تبنت الأمم المتحدة عام 2005 (مبدأ مسؤولية الحماية)، الذي يضع مسؤولية حماية السكان من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي على عاتق الدولة، وإذا عجزت عن ذلك، أو كانت طرفاً في الحرب، فعلى المجتمع الدولي ان يتحرك ويتولى مهمة الحماية، غير أن التجربة أثبتت أن الإعلان عن المبادئ أسهل من تنفيذها.
- والسودان اليوم مثال صارخ على هذا الفشل، فالحرب المستمرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، قتلت الآلاف وحولت حياة الملايين إلى جحيم، ودفعتهم إلى النزوح واللجوء، وحرمتهم من الأمان والغذاء والعلاج والتعليم. ومع كل ذلك، فشل المجتمع الدولي في وقف للحرب أو ضمان حماية المدنيين، وأصبحت مسؤولية الحماية مجرد شعار فارغ لا قيمة له عندما يتعارض مع المصالح السياسية.
- يتمثل أحد أكبر أسباب العجز في مجلس الأمن الدولي، الذي يملك سلطة اتخاذ قرارات ملزمة في قضايا السلم والأمن الدوليين، لكنه يصاب بالعجز الكامل عندما تستخدم إحدى الدول دائمة العضوية حق النقض، فيستمر القتل وتتسع الكارثة، وكأن حق النقض أهم من حياة الشعوب.
- لهذا لا أجد حلاً سوى دعوة الولايات المتحدة إلى قيادة تحرك عسكري لوقف الحرب في السودان، حتى إذا تعذر الحصول على تفويض من مجلس الأمن، ولو أدى ذلك لوضع السودان تحت حماية عسكرية مؤقتة، لحماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، مع وضع خطة بالمشاركة مع القوى المدنية، لتسليم المسؤولية إلى السودانيين، على أن يكون التحرك جزءاً من جهد دولي واسع، وليس ذريعةً لفرض نفوذ دولة دون سواها، أو إعادة تشكيل مستقبل السودان بالقوة.
- لقد كشفت تجربة كوسوفو عام 1999 أن لجوء بعض الدول إلى استخدام القوة ممكن بدون تفويض مسبق من مجلس الأمن، رغم ان شرعية التدخل قد تكون موضع خلاف قانوني وسياسي، غير أن هذا الخلاف لا يعفي الدول الكبرى من البحث الجاد عن وسيلة فعالة لوقف المأساة السودانية، ولا يبرر استمرار الجهود الفاشلة التي أثبتت حتى الآن عجزها عن إنهاء الحرب.
- وإذا كان التدخل العسكري مستحيلاً في الظروف الحالية، فعلى الولايات المتحدة ودول العالم الحر أن تطرح البديل العملي الفعَال القادر على وقف القتال، لا الإكتفاء بعقوبات هزيلة التي لا تؤثر على أحد، وإصدار بيانات لا يستمع إليها أحد، والدعوة إلى مفاوضات لا يلبيها احد!
- يجب أن تتوقف الحرب وينقطع تدفق السلاح والتمويل، ويفرض المجتمع الدولي إجراءات صارمة على الذين يعرقلون السلام، وتوفير الحماية العاجلة للمدنيين، وضمان وصول الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة.
- الشعب السوداني لم يعد يحتاج إلى البيانات والوعود، بل إلى موقف دولي واضح وحازم يضع حداً لآلامه ومعاناته، وإذا كان مبدا مسؤولية الحماية لا يساوي شيئاً، فلا بد من استخدام القوة والسلاح، كما حدث في كوسفو والبلقان من قبل !
