إستفهــامات
الحمد لله رب العالمين أنْ تم بالثلاثاء 23/3/2010م التوقيع مع شركة صينية على إنشاء مصنع لسماد اليوريا. لن أقول أول مصنع؛ إذ هناك مصنع منذ أيام النميري لم ينتج جوالاً واحداً حتى يوم الناس هذا؛ وذلك لعدة أسباب (ماعلينا مش وكتو). علاقتي مع شركة الأقطان السودانية منذ زمن بعيد – وليس ذلك لأني مزارع ومساهم فيها- بل لأني حضرتُ كثيراً من اجتماعات جمعيتها العمومية بصفة المساهم وبصفة الكاتب الصحفي مرات، كثيراً ما قلنا هذه الشركة تنقصها الأولويات لتقوم بدورها (هي وحدها ما البلد كلها ناقصة أولويات!). قبل خمس سنوات تقريباً عرضت إدارة الشركة على الجمعية العمومية مشروع لبناء برج في وسط الخرطوم كاستثمار للشركة، صراحةً يومها لم احتمل وقلت في برجهم ما لم يقله د.جعفر شيخ إدريس في د.الترابي (مش معاصره أكثر من مالك والخمر يا الطاهر حسن التوم). وقلت بالتحديد أيهما أولى مصنع سماد أم برج؟ الحمد لله البرج لم يقم (وهي الخرطوم ناقصة أبراج؟). ثم في منبر سونا تحدث لنا – يوماً – مدير الشركة الدكتور عابدين محمد علي عن القطن طويلاً؛ زراعةً وتسويقاً؛ وقلت له يومها نحن كمزارعين وأصحاب لهذه الشركة نريد الشركة شريكاً أصيلاً في زراعة القطن بالضبط؛ كما تفعل شركة السكر السودانية مع مزارعي الجنيد تمويلاً، وتحضيراً، وزراعة، وحصاداً وتسويقاً. أما أن تنتظر الشركة مربعةً الأيدي إلى أن يصل القطن إلى المحلج وتقوم ببيعه كالسمسار؛ فهذا وضع طارد لزراعة القطن. الحمد لله شيء من هذه الشراكة سيبدأ في الموسم القادم؛ ولكن تكتنفه الضبابية؛ إذ لا عقود مع المزارعين حتى الآن ولا تفاهم معهم؛ ومعظمهم لا يعرف عن الأمر كثير شيء. نعود لتوطين صناعة السماد رغم أنها خطوة طال انتظارنا لها وفرحنا بها؛ كفرحتنا بقطار الجنوب والذي من شدة إزعاج الانتخابات لم يشعر به أحد؛ والذين شعروا به؛ بعضهم اعتبره دعاية انتخابية. نعود لمصنع سمادنا الوليد والذي سينتج 350 ألف طن ابتداءً ويزيد تدريجياً. كل خوفي أن يخرج علينا بأسعار كأسعار السكر الذي ما عاد يهم المواطن كثرة مصانعه أو قلتها؛ إذ أول ما يميز الصناعة المحلية هو أن تكون أقل سعراً من المستوردة، وهذا ما لم يحدث في السكر ولا التراكترات الزراعية المجمعة في جياد التي تُباع بضعف سعرها العالمي، وما لنا فيها من نصيب غير ديباجة (صنع في السودان Made in Sudan). أن تُصنع السلعة محلياً وتُباع بضعف سعرها العالمي، هذا خلل اقتصادي لا يحتاج خبراء اقتصاد. كفى الله شر مصنع السماد منه، ليصبح إضافة حقيقية للزراعة؛ والتي هي كما في الشعار التلفزيوني (الزراعة بترول السودان الحقيقي). لا يسعنا إلاّ أن نبارك مصنع السماد؛ وقد يعود للحكومة رشدها ونفرح به.
ahmed ibrahim [ahmed4570@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم