مناظير الثلاثاء 22 سبتمبر، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- ورد في بعض المواقع الصحفية اخبار عن انعقاد اجتماع في السفارة السودانية بلندن بين مدير مستشفى علياء التخصصي ومدير شركة (FMAS GROUP LIMITED) (شركة مجموعة إفماس المحدودة) والاتفاق مبدئيا على توريد ادوية ومعدات طبية للمستشفى، وهو أمر يدعو للدهشة والاستغراب والشك، وإليكم الأسباب:
- تأسست FMAS في بريطانيا في 7 أكتوبر 2024، أى قبل عامين فقط، ورقم تسجيلها 16001914، ورأس مالها الاسمي 100 جنيه إسترليني فقط. مائة جنيه إسترليني! هذا هو رأس المال الذي بدأت به الشركة التي تم التفاهم معها على توريد أدوية إلى السودان، وهى مملوكة لشقيقين من أصول اسيوية، أكبرهما من مواليد أكتوبر 2001 (مدير الشركة) والثاني من مواليد أبريل 2023 ، وليس لأيٍ منهما او لشركتهما المجهولة أي خبرة في مجال صناعة أو تجارة الأدوية.
- والأكثر إثارة أن أحدث حسابات الشركة تقول إن لديها موظفيَن اثنين فقط، وهما الاخوان الشقيقان. تخيلوا موظفان إثنان فقط. والشركة، حسب السجلات البريطانية، ليس لها اى نشاط في تصنيع او تجارة الادوية لتصنيع الأدوية، وإنما مسجلة تحت بند «أنشطة خدمية غير مصنفة».
- ومع ذلك، يخرج إلينا خبر عن استعداد الشركة لتوفير 300 نوع من الأدوية للسودان، إلى جانب المعدات والمستهلكات الطبية والمساعدة في تشغيل مصنع المحاليل. كيف، وبأي إمكانات، ومن أين ستأتي هذه الأدوية، ومن هم المصنعون، وأين مخازنها، وأين خبرتها السابقة في توريد الأدوية .. لا أحد يدري !
- قبل حوالى شهر واحد فقط اعلنت الشركة عن رغبتها في تعيين مدير مبيعات صاحب خبرة في مجال الادوية ولم يتم تعيين اى شخص حتى هذه اللحظة، فمن اين لها القدرة الفعلية على توريد مئات الأصناف الدوائية إلى مستشفى عسكري بحجم مستشفى علياء ؟!
- ونتساءل: كيف وصلت FMAS إلى مستشفى علياء، فعلياء ليست مستشفى خاصة ولا صيدلية صغيرة، إنها تابعة لوزارة الدفاع، فلماذا يلتقي مديرها وهو طبيب برتبة لواء وإختصاصي كبير بشركة بهذه المواصفات في السفارة السودانية بلندن؟!
- مَن الذي عَرّف المستشفى بهذه الشركة، ومَن رشحها، ومَن فحص إمكاناتها، ومَن تحقق من خبرتها وتراخيصها ومصادر الأدوية التي تقول إنها ستوردها، وهل قارنت الأسعار والجودة ومصادر الأدوية، أم أن الشركة وصلت إلى المستشفى من باب خلفي لا يعرفه احد؟!
- الغريب هنالك عدد كبير من الشركات الدوائية المعروفة، داخل البلاد وخارجها، ولها سنوات طويلة من الخبرة في الاستيراد والتوزيع والتعامل مع المؤسسات الصحية، ومستشفى علياء نفسها سبق لها التعامل مع عشرات الشركات الوطنية والاجنبية في إستيراد الادوية والمعدات الطبية، فلماذا يتم اختيار شركة حديثة التأسيس، رأسمالها الاسمي 100 جنيه، ويعمل بها موظفان فقط هما صاحباها؟!
- يجب ان يعرف الراى العام الحقيقة كاملة، ما اسم الشركة المصنعة لكل دواء، ومصدره، وتراخيصه، وشهادات الجودة، والأسعار، وشروط التوريد، والجهة التي اختارت الشركة، وكيف جرى الاتصال بها، ومن وقع أو سيوقع الاتفاق ؟!
- والأهم: هل هناك عطاء، هل هناك طلب عروض، هل هناك لجنة مشتريات، وهل جرى التحقق من القدرة المالية والفنية للشركة، أم أن الأمر كله بيد شخص واحد يفعل ما يحلو له ومع من يحلو له، وقتما يحلو له ؟!
- لا بد أن تكون إدارة مستشفى علياء أكثر شفافية، فالقول إن شركة بريطانية تستطيع توفير 300 نوع من الأدوية لا يكفي. المطلوب مستندات تثبت ذلك، لذلك نقولها بوضوح لمستشفى علياء، لا تحولوا اتفاقًا مبدئيًا مع شركة صغيرة مجهولة لا خبرة لها، وليس لها مقدرة مالية، إلى اتفاق قبل أن يعرف الناس ما هي هذه الشركة، وماذا تملك، وماذا سبق أن وردت، ومن أين ستأتي بالأدوية، ومن اختارها.
- وإذا كانت كل الإجراءات سليمة، فلتخرج إدارة المستشفى وتكشفها للرأي العام، وإذا كانت الشركة تملك فعلًا الخبرة والإمكانات التي قيل عنها، فلتقدم مستنداتها، أما أن نسمع من مواقع التواصل الاجتماعي عن اجتماع في السفارة واتفاق مبدئي لتوريد مئات الانواع من الأدوية، ثم نكتشف أن الشركة تأسست قبل أقل من عامين، ورأسمالها الاسمي مائة جنيه إسترليني، وموظفيها اثنان، فهذه مسألة تثير الريبة والشك وتستحق التوقف عندها كثيرًا.
- لماذا “إفماس” تحديدًا، ومَن الذي جاء بها إلى مستشفى علياء، وهل نحن أمام صفقة تجارية عادية، أم أنّ هنالك مشروع فساد أو احتيال جديد يلوح في الأفق؟!
- الحرب لا تبرر الفوضى، والحاجة إلى الدواء لا تبرر تجاوز الإجراءات، وفي زمن الحرب تحديدًا تصبح الرقابة على المال العام وعلى شراء الأدوية أكثر أهمية، وليس العكس.
