الخرطوم ـ «القدس العربي»: في وقت ينتظر أن تجرى امتحانات الشهادة السودانية، الإثنين المقبل، تتصاعد المخاوف من أن تحول العمليات العسكرية دون وصول أوراق الامتحانات إلى ولايات كردفان، بينما يبدو أن آلاف الطلاب في ولايات دارفور سيحرمون من تأدبة امتحانات الشهادة للمرة الثانية على التوالي.
ويستعد نحو 560 ألف طالب وطالبة في السودان للجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية لعام 2026، في أكثر من 3,333 مركزاً داخل البلاد وخارجها، وسط زيادة ملحوظة في أعداد الممتحنين مقارنة بالأعوام السابقة التي تأثرت بالحرب المندلعة منذ ثلاثة أعوام.
وعلى الرغم من انحسار مناطق العمليات العسكرية إلا أن الجبهات في ولايات كردفان ودارفور لا تزال محتدمة وسط مخاوف من تأخر الطلاب للعام الثالث على التوالي بالإضافة إلى مخاوف التنقل غير الآمن للطلاب الذين يحاولون اللحاق بالإجلاس في الولايات الأخرى.
وفي العاصمة الخرطوم يتراوح عدد الجالسين بين 148 و153 ألف طالب وطالبة.
وتعكس هذه الأرقام ارتفاعاً كبيراً مقارنة بعام 2023 الذي سجل نحو 220 ألف طالب فقط، في مؤشر على محاولات استعادة استقرار العملية التعليمية رغم التحديات التي فرضتها الأوضاع الراهنة.
استعدادات الولايات
في ولاية الجزيرة، وسط البلاد، أعلنت وزارة التربية والتعليم اكتمال كافة الترتيبات، حيث يبلغ عدد الطلاب الجالسين 109,072 طالباً وطالبة موزعين على 807 مراكز بمختلف المحليات، بينهم 277 من الطلاب النازحين، إلى جانب تخصيص 526 رقم جلوس للطوارئ.
وأكدت تنفيذ 8 ورش تدريبية للمراقبين وتطبيق نظام المراقبة الإلكترونية، فضلاً عن التنسيق لتأمين الإمداد الكهربائي وترحيل الطلاب وتهيئة مراكز الامتحانات.
وفي محلية مدني الكبرى بلغ عدد المراكز 90 مركزاً، فيما يصل عدد الطلاب إلى 16,079، مع توفير الترتيبات الأمنية والصحية وسداد رسوم الامتحانات لعدد من غير القادرين.
أما في محلية شرق الجزيرة، فيجلس 12,433 طالباً وطالبة في 101 مركز، مع توجيهات بالاهتمام بالجوانب الصحية وبيئة الامتحانات.
وفي ولاية سنار، أكدت لجنة الأمن اكتمال الترتيبات التأمينية، مع استقرار الأوضاع الأمنية، بينما بلغ عدد الطلاب الجالسين 29,825 موزعين على 237 مركزاً، مع توفير بيئة مناسبة تشمل ذوي الاحتياجات الخاصة واستيعاب الطلاب النازحين.
وعانت الولايتان من معارك طاحنة وعمليات تدمير واسعة، إلا أنهما عادتا إلى الإجلاس لامتحانات الشهادة السودانية، بعد تقدم الجيش في ولايات الوسط.
آلاف الطلاب في ولايات دارفور سيحرمون… ومخاوف أمنية في كردفان
وبعد استعادة الجيش السوداني العاصمة الخرطوم وولايتي الجزيرة وسنار وسط البلاد سيجلس الطلاب من الدفعة المؤجلة 2023 و2024. والعام الماضي، منح الطلاب من دفعة 2023 والذين لم يتمكنوا من الجلوس مع زملائهم في امتحان ديسمبر/ كانون الأول الماضي الفرصة للجلوس في هذه الامتحانات مع دفعة 2024 المؤجلة، فيما ينتظر اجلاس مجموعة من المتبقين هذا العام.
وفي نهاية العام 2024، عاد الطلاب السودانيون بعد انقطاع دام قرابة العامين إلى مقاعد الدراسة لأداء امتحانات الشهادة السودانية المؤجلة منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل/ نيسان 2023.
وفي محاولتهم اللحاق بالامتحانات لهذا العام يحاول مئات الطلاب السودانيين، عبر رحلات نزوح شاقة الوصول إلى المدن التي تتيح الجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية.
وخلال الامتحانات في ديسمبر/ كانون الأول 2024، فقد معلمون وطلاب حياتهم خلال محاولتهم اللحاق بامتحانات الشهادة السودانية، حيث اعتقلتهم قوات الدعم السريع خلال محاولة خروجهم من ولاية الجزيرة وسط البلاد، قبل أن تقوم بتصفيتهم لاحقا.
تحديات
وبينما تمضي الترتيبات على قدم وساق، يواجه الآلاف من الطلاب السودانيين الحرمان للمرة الثالثة على التوالي من فرصتهم في الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية في عدد من الولايات السودانية، أبرزها ولايات كردفان التي تحتدم فيها المعارك بين الجيش السوداني والدعم السريع وولايات إقليم دارفور بسبب الاضطرابات الأمنية وسيطرة قوات الدعم السريع على ولايات شرق وغرب ووسط وشمال وجنوب دارفور.
كما لا يزال مصير الطلاب في مناطق سيطرة الحركة الشعبية شمال جناح عبد العزيز الحلو مجهولا.
في الأثناء، ناقشت اللجنة العليا للامتحانات في ولاية شمال دارفور، الترتيبات الخاصة بجلوس الطلاب المتأثرين بالمعارك في الولاية في مراكز العاصمة الخرطوم وولايات نهر النيل والشمالية والنيل الأبيض، مع توفير خدمات السكن والترحيل والإعاشة، مؤكدة اكتمال الجوانب الفنية والإدارية.
وفي ولايات كردفان، اختتمت برامج المعسكرات التحضيرية لنحو 1,200 طالب وطالبة، مع تأكيد التزام الجهات المختصة بتهيئة البيئة المناسبة لأداء الامتحانات للطلاب القادمين من ولاية غرب كردفان في المناطق الامنة، بالتنسيق مع الولايات المستضيفة.
ورغم هذه الاستعدادات، يواجه طلاب في مناطق العمليات العسكرية، خاصة في ولايات كردفان ودارفور، خطر الحرمان من الجلوس للامتحانات للعام الثالث على التوالي، وسط دعوات لضمان وحدة العملية التعليمية وتأمين حق جميع الطلاب في أداء الامتحانات في ظروف آمنة.
مراكز خارجية
خارج السودان، أكدت السفارة السودانية في مصر اكتمال الاستعدادات لجلوس نحو 38 ألف طالب وطالبة، موزعين على مراكز في القاهرة والجيزة والإسكندرية وأسوان، بينها 52 مركزاً في القاهرة، و4 في الإسكندرية، ومركزان في أسوان، بالتنسيق مع السلطات المصرية. كما أعلنت القنصلية في الإسكندرية جاهزيتها لامتحان نحو 3 آلاف طالب.
كما أعلنت سفارة السودان في الرياض اكتمال الاستعدادات لامتحان أكثر من 5 آلاف طالب وطالبة في مركزين رئيسيين في الرياض والدمام، بالتعاون مع السلطات السعودية.
وأدت الحرب السودانية إلى لجوء 4 ملايين سوداني إلى دول الجوار، حيث عانى الجالسون لامتحانات الشهادة من تحديات تتعلق بتنسيق الإجلاس والحرمان من الجلوس في آخر لحظة.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم