(CNN)– تحدث وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا، عما وصفها بـ”معارضة مصر والسودان” الانضمام إلى اتفاقية “المفوضية الدائمة لحوض نهر النيل”، موضحا أن الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ، بحسب ما نقلت عنه وكالة “إينا” الإثيوبية الرسمية للأنباء.
وبحسب الوكالة الإثيوبية، فقد “صادقت 6 دول من دول حوض النيل على إنشاء المفوضية”، التي تعتبرها أديس أبابا “الآلية القانونية والمؤسسية الدائمة لإدارة الموارد المائية المشتركة وتنميتها في حوض النيل”، لتحل محل مبادرة حوض النيل الانتقالية.
وقال هبتامو، السبت، إن “مقاومة مصر والسودان أدت إلى إطالة أمد تفعيل اتفاقية مفوضية حوض نهر النيل”، طبقا للوكالة الإثيوبية الرسمية.
وأضاف الوزير الإثيوبي أن “اتفاقية الإطار التعاوني تمثل تحولًا كبيرًا عن الترتيبات السابقة التي كانت، من وجهة النظر الإثيوبية، تستبعد دول المنبع من المشاركة الفاعلة في إدارة مياه النيل”، حسب قوله.
وأوضح الوزير أن “الاتفاقية ترسخ مبدأً مشتركًا مفاده أن النيل ملك لجميع دول حوضه، وتدعو إلى الإدارة والتنمية والحماية المشتركة للنهر، إلى جانب احترام الدول المتشاطئة بعضها بعضًا”. وقال إن “مصر والسودان يعارضان هذا النهج، ما يضعهما في مواجهة موقف غالبية دول حوض النيل”، حسب زعمه.
وقال إن “اتفاقية الإطار التعاوني تقول للعالم وللدول الأعضاء المستفيدة: النيل ملك لنا جميعًا. علينا أن نحافظ عليه، وأن ندير النهر، وأن نطوره، وألا نلوثه، وأن نحترم بعضنا بعضًا. هذه هي مضامين الاتفاقية. إخوتنا من دول المصب، مصر والسودان، يعارضون هذه الفكرة، وهم ضد صوت الأغلبية”، بحسب وكالة “إينا” الإثيوبية.
وزعم وزير المياه الإثيوبي أن “الاتفاقية تستند إلى مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للمياه، والإدارة المستدامة، وتبادل المعلومات، وليس إلى حرمان دول المصب من مصالحها. ودعا مصر والسودان إلى الانخراط في إطار الاتفاقية بدلًا من معارضته”.
وقال إن “استمرار المعارضة لتفعيل المفوضية أصبح يشكل عائقًا أمام دفع التعاون على مستوى حوض النيل بأكمله”.
كما زعم أن “مقاومة مصر تمثل أيضًا جزءًا من نمط أطول من المعارضة للتنمية الإثيوبية لموارد مياه النيل، بما في ذلك مشروعات سبقت سد النهضة”.
ورفض الوزير الإثيوبي فكرة أن “تطوير إثيوبيا لروافد النيل ينبغي أن يكون مرهونًا بموافقة دول المصب”، مؤكدًا أن لإثيوبيا “الحق في السعي إلى تحقيق التنمية، مع ضمان ألا تتسبب مشروعاتها في (أضرار جسيمة) للدول الأخرى المتشاطئة”.
وشدد هبتامو على أن “إثيوبيا تفضل التعاون على المواجهة”، مؤكدا أن “تأخر إنشاء المفوضية لن يوقف البلاد عن مواصلة تطوير مواردها المائية”.
ولم تصدر حتى الآن أي بيانات أو مواقف رسمية من دولتي المصب، مصر أو السودان حول دخول المفوضية حيز التنفيذ.
وكان وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، قال إن “اتفاقية الإطار التعاوني لنهر النيل” دخلت حيز التنفيذ منذ أيام، موضحا أنها “ستعترف بالحقوق القانونية لجميع دول حوض النيل وتجعلها خاضعة للتوزيع العادل والاستخدام المستدام للمياه”.
وكان مصدر مصري مسؤول رد، الأحد الماضي، على التصريحات الأخيرة المنسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، والتي تحدث خلالها عن بناء سدود إضافية على نهر النيل، و”السيطرة” على تدفقات المياه إلى دولتي المصب، مصر والسودان.
وقال المصدر المسؤول إن تلك التصريحات “تمثل إمعانًا في النهج الإثيوبي الأحادي في انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتعكس استمرار أوهام أديس أبابا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة”، بحسب ما نقل عنه موقع “بوابة الأهرام” الحكومي المصري.
وأكد المصدر المسؤول أن “هذه التصريحات تُسقط مجددًا الادعاءات الإثيوبية المتكررة بأن تحركاتها تستهدف التنمية دون الإضرار بالآخرين؛ إذ إن الإعلان صراحة عن السعي إلى (السيطرة) على تدفقات نهر دولي إلى دولتي المصب يكشف عن توجه بالغ الخطورة لا يستهدف تحقيق التنمية المشروعة، بقدر ما يعكس محاولة لفرض الأمر الواقع، واحتكار مورد مائي دولي مشترك، واستخدام الموقع الجغرافي لتهديد الحقوق والمصالح المائية لدولتي المصب، وهو ما لا يقره القانون الدولي، ولن تسمح مصر بفرضه كأمر واقع”، طبقا لـ”بوابة الأهرام”.
وتخشى مصر، أن يُقلل سد النهضة الإثيوبي من إمدادات حصتها المائية خلال فترات الجفاف، وأن يؤدي إلى بناء سدود أخرى عند المنبع.
وقد عارضت مصر تشييد السد بشدة منذ البداية، وجادلت بأنه ينتهك معاهدات المياه التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية ويشكل تهديدا وجوديا، إذ تعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 108 ملايين نسمة، على نهر النيل في حوالي 90% من مياهها العذبة.
وانضم السودان إلى دعوات مصر لإبرام اتفاقيات ملزمة قانونا بشأن ملء السد وتشغيله، ولكنه قد يستفيد أيضا من تحسين إدارة الفيضانات والحصول على طاقة رخيصة.
وحظي موقف القاهرة بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايتيه الأولى والثانية. وكان ترامب قال إن “الوضع خطير، وإن القاهرة قد ينتهي بها الأمر لتفجير ذلك السد”، لكن إدارته فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأن المشروع، حيث لم تُسفر سنوات من المحادثات بشأنه عن أي اتفاق.
