سيف الدولة حمدناالله
لا ينبغي التعويل على عدم الإعتراف الدولي بحكومة تأسيس بمظنة أن في عدم الإعتراف بها ما يجعل حكومة تأسيس تتراجع عن مباشرة الحكم على الأراضي التي تسيطر عليها، وهي كامل أرض دارفور وأجزاء كبيرة من كردفان الكبرى، والنظر في هذه الفرضية لا يعتمد على قول قائل، فقد حدث بالفعل أن قامت جماعة ثورية بإعلان جمهورية مستقلة على الأرض التي سيطرت عليها دون الحصول على إعتراف دولي بها، حدث ذلك في الصومال عقب الحرب الأهلية التي أطاحت بحكم الرئيس “سياد بري”، وتمكنت مجموعة تسمّي نفسها “الحركة الوطنية الصومالية” من السيطرة على أجزاء واسعة من الأراضي الصومالية وأعلنت منها في مايو 1991 عن قيام دولة مستقلة بإسم “جمهورية أرض الصومال”.
مضى على تأسيس تلك الجمهورية حتى الآن أكثر من 35 سنة، ولم تحظ الجمهورية بإعتراف دولي إلا قبل أيام من دولة إسرائيل، ولكن توجد بعض الدول التي أنشأت بها مكاتب تمثيل من بينها الدنمارك وكينيا وتايوان ودول أخرى، ومع عدم وجود إعتراف دولي بالجمهورية فقد شهد إقليم أرض الصومال حالة من الإستقرار تفوق تلك التي تعيشها دولة الصومال الأم، وأنشأت الجمهورية لنفسها جهاز دولة من خدمة مدنية وشرطة وجيش، وتصدر الحكومة وثائق سفر تمكّن رعاياها من دخول عدد محدود من الدول، كما تقوم بمباشرة عمليات الاستيراد والتصدير للسلع والبضائع، وتعمل بجمهورية أرض الصومال ثلاث شركات إتصالات تقدم خدمات متطورة للجمهور.
هذه حقائق تحمل الحكومة على مراجعة الموقف الاستراتيجي من الحرب، ذلك أن تمسّك البرهان ومن يساندون الجيش في القوات المشتركة والمليشيات التي تحارب معه بالرأي الذي يقول: بأن الطريق الوحيد لنهاية الحرب هو (إستسلام) قوات الدعم السريع وتسليم أسلحتها وتجميع قواتها في معسكرات، التمسك بهذا الموقف الذي يستحيل تحقيقه في ظل المعطيات الحالية رغم القناعة بصحته سوف يدفع جماعة تأسيس إلى خيار المضي خطوة تتجاوز مجرد إعلان تشكيل حكومة بالإقليم إلى إعلان إستقلال الإقليم بكامله عن دولة السودان أسوة بما فعلته مليشيات الصومال الذي جعل الطريق عملياً سالك للإنفصال، فألحقوا بالوطن قبل أن يحدث.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم