بقلم د/ عادل عبد العزيز حامد
adilhamid.uk
يقف السودان على مفترق طرق: أحد المسارين يؤدي إلى مزيد من التشرذم – صراعات عرقية، وانهيار مؤسسات، ومجاعات وتدفقات لاجئين إضافية؛ أما الآخر، وإن بدا مستبعداً الآن، فهو استثمار مدروس بعناية في وقف إطلاق النار، وسياسات شاملة، وعدالة، وإعادة إعمار، مدعوم بمشاركة فاعلة من جهات إقليمية وعالمية. الطريق أمام السودان وعر وطويل. لكن السلام الحقيقي في السودان يجب أن يُبنى على أساس الاعتراف بمناطقه المهمشة؛ وإعادة بناء قدرات الدولة المنهارة؛ ومنح المقاومة الشعبية شرعية حكومية؛ وتحييد تمويل الحروب الأجنبية؛ ومحاسبة مرتكبي الفظائع – ليس لأسباب أخلاقية فحسب، بل لجعل المستقبل أكثر مرونة وقدرةً على الصمود أمام إغراء التراجع العسكري.
ان للصراع الحالي، الذي بدأ في أبريل 2023، آثار اقتصادية واجتماعية وإنسانية وسياسية كبيرة. و تعود جذورها إلى صراعات تاريخية، سياسية، واقتصادية. الحرب الحالية، التي تدور بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أدت إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، وشردت الملايين. ويشكل استمرار الحرب في السودان و عدم الاستقرار السياسي عائقًا أمام التوصل إلى حلول سلمية لنزاعات حوض النيل، ويُهدد الأمن المائي لمصر.
يقع السودان على البحر الأحمر، وتُعد مدينة بورتسودان، المطلة على البحر الأحمر، الميناء الرئيسي للبلاد ومركزًا حيويًا للتجارة من وإلى المنطقة. وتتدفق عبر هذا الميناء الهام صادرات (مثل النفط والقطن والماشية) وواردات (مثل الآلات والمنتجات البترولية المكررة والقمح وغيرها) بشكل منتظم. لذا، يُعدّ السودان المسالم أمرًا بالغ الأهمية ليس فقط للتنمية الاقتصادية والبشرية للبلاد، بل وللمنطقة بأسرها. فعلى سبيل المثال، يجب أن تمر صادرات النفط من جنوب السودان، التي تُمثل 90% من إيرادات الحكومة، عبر جارتها الشمالية للوصول إلى الأسواق الدولية. وبدون السلام، لن تتمكن جوبا من تصدير نفطها، وقد تُحرم من الموارد اللازمة لتوفير الخدمات الأساسية لمواطنيها.
كما أن السودان ظل، على مرّ القرون، ممرًا رئيسيًا للمسلمين الأفارقة الذين يؤدون فريضة الحج إلى مكة المكرمة سنويًا. كما تمرّ العديد من شركات الطيران عبر السودان في طريقها إلى مكة. وقد يُجبر استمرار العنف هذه الشركات على البحث عن مسارات بديلة، وإن كانت أغلى وأطول، مما يزيد من تكاليف السفر ويمنع الكثير من المسلمين من أداء هذه الفريضة الدينية المهمة.
يظل الوضع الأمني متأزماً، مع غياب الحلول السياسية الفعالة. الأطراف المتنازعة ما زالت تواصل الصراع في ظل غياب وساطة فعالة من المجتمع الدولي.
يتعرض المدنيون لآثار كارثية نتيجة النزاع، مع نقص حاد في الإمدادات الغذائية والرعاية الصحية. من المتوقع أن تتسارع الأعداد الهائلة من النازحين.
المجتمع الدولى بكل قطاعاته ومنظماته التى تسمى انسانيه سواء التى تخص منظمة الأمم المتحدة أو التى تتبع للحكومات الغربيه كلها
لا تفعل اي شىء حول الدعم الإنساني فقط تشجب وتدين ولكن حتى الآن لم يطلقوا على الدعم السريع منظمة ارهابيه رقم التقارير الرسميه التى صدرت ووثقت لانتهاكات حقوق الإنسان من قبل الدعم السريع .
يتزايد الضغط الدولى على الأطراف المتنازعة للجلوس إلى طاولة المفاوضات. دون تقديم مقترحات محددة ومع ذلك، فإن الاستقرار المنشود يحتاج إلى إرادة سياسية قوية من جميع المعنيين.ولاسيما الصف الوطنى السوداني
من الصعب التنبؤ بمصير السودان، فالأمل في السلام يعتمد على قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى اتفاق يوقف العمليات العدائية ويحقق السلام المستدام*
: يجب دفع الأطراف للاعتراف بأن الحلول العسكرية ليست ذات جدوى، وأن الحوار هو الطريق الوحيد إلى السلام.
هناك حاجة ملحة لدعم المجتمع المدني فى السودان من نساء واطفال ونازحين عن طريق المنظمات الإنسانيه التى تسمى نفسها منظمات انسانيه قبل أن تكون هناك جهود لاحلال السلام في السودان، بما يضمن عدم تكرار نفس الأخطاء.
يحتاج السودان إلى جهود لتعزيز الوحدة الوطنية، بحيث يشمل ذلك كافة فئات المجتمع، للمشاركة في بناء مستقبل البلاد.
إن الوضع في السودان يتطلب متابعة حثيثة وتضامناً دولياً من أجل تحقيق السلام والأمن في البلاد.
adilhamid.uk
