بعض النقاط فوق الحروف
بقلم الدكتور / الطيب احمد آدم الجمصي
aljamusia@yahoo.com
في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي تمر بها البلاد فإن المرحلة تتطلب قرارات استثنائية ومن أبرزها في تقديري الإيقاف المؤقت للضرائب والجبايات مع فتح باب الاستيراد للجميع وفق ضوابط عادلة وشفافة تضمن المنافسة وتمنع الاحتكار كلما زاد المعروض من السلع اتسعت دائرة المنافسة ومع المنافسة تميل الأسعار إلى الانخفاض وهو ما يخفف العبء عن المواطن ويعيد شيئًا من التوازن إلى الأسواق، إن تعافي الاقتصاد لا يتحقق بكثرة الرسوم وإنما بتنشيط حركة التجارة وتيسير انسياب السلع وتشجيع الإنتاج -الاستثمار وتوفير بيئة اقتصادية جاذبة تعود بالنفع على المنتج والمستورد والمستهلك على حد سواء إنها دعوة للنظر في حلول عملية تراعي واقع المرحلة، وتضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.
ولنا في جارتنا إثيوبيا تجربة تستحق التأمل والدراسة فقد اتجهت إلى تسهيل حركة التجارة وتخفيف القيود على دخول السلع وهو ما أسهم في زيادة المعروض داخل الأسواق وتعزيز المنافسة إن السودان اليوم بحاجة إلى سياسات اقتصادية مرنة تركز على تحريك عجلة التجارة وتقليل الأعباء على المستوردين والمنتجين بما ينعكس بازدهار الاقتصاد إيجابًا و استقرار الأسعار وتخفيف المعاناة عن المواطنين.
ومن أهم خطوات الإصلاح أيضًا إعادة بناء قطاعي التعليم والصحة على أساس الكفاءة والاستحقاق فهذان القطاعان لا يحتملان المجاملة أو المحاصصة بل يحتاجان إلى أصحاب التأهيل الحقيقي والخبرة والرسالة المهنية ومن الضروري إجراء تقييم موضوعي للأداء وإسناد المسؤوليات لمن يثبت كفاءته وقدرته على العطاء مع تطوير وتأهيل من يحتاج إلى ذلك فالتعليم لا ينبغي أن يكون مجرد وظيفة اضطرارية بل رسالة يصنع بها المعلم أجيال المستقبل كما أن الصحة ليست مهنة عادية وإنما أمانة تتعلق بأرواح الناس سنتناولهم بالتفصيل التعليم والصحة إن بناء السودان يبدأ من مدرسة قوية، وجامعة رصينة، ومستشفى يقدم خدمة تليق بالمواطن، ولن يتحقق ذلك إلا بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، واعتماد الكفاءة معيارًا أولًا وأخيرًا.
يمر السودان اليوم بواحدة من أدق وأصعب المراحل في تاريخه وهي مرحلة تتطلب قيادة كفؤة ورؤية واضحة وقرارات شجاعة ترتقي إلى حجم التحديات وفي تقديري فإن بعض الوزراء والقيادات الحالية قد لا يكونون الأنسب لقيادة هذه المرحلة الاستثنائية مما يستدعي مراجعة شاملة لأداء المؤسسات التنفيذية وإتاحة الفرصة للكفاءات الوطنية القادرة على إدارة الملفات بكفاءة واقتدار ،إن الوطنية الحقة تقتضي أن يُقدَّم الوطن على الأشخاص وأن يكون معيار الاختيار هو الكفاءة والخبرة والنزاهة بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى فالأوطان تُبنى بأهل الكفاءة وفي الأوقات الحرجة يصبح وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.
حفظ الله السودان وأهله ووفّق الجميع لما فيه خير البلاد والعباد،،،
