محمد صالح محمد
يا أنتِ… يا كلّي الذي ضاع في زحمة الطرقات، ويا سري الجميل الذي أحمله في صدري كتميمةٍ تحميني من قسوة الأيام. أكتبُ لكِ اليوم لا بمداد الحبر، بل بدمعٍ حارٍ جرى على أعتاب الشوق، أكتبُ لكِ وأنا أسمعُ دقات قلبي تنادي اسمكِ في صمت الليل، وكأنَّ قلبي لا يعرفُ نبضاً غيركِ، ولا يستطيبُ حياةً خلت من عطركِ.
إلى حبيبتي التي تسكن أعماقي…
أتعلمين؟ لقد صرتِ في دمي كالدورة الدموية، لا تتوقف، ولا تهدأ، ولا تملُّ من السريان في عروقي. أنتِ لستِ مجرد امرأةٍ عابرة في قصتي بل أنتِ القصة كلها، أنتِ الفصول الأربعة في يومي، أنتِ الشمس التي تشرق في قلبي، والمطر الذي يغسل روحي من غبار الوجع.
المسافات… هذه اللعينة التي تسرقنا من بعضنا!
كم هي قاسية هذه المسافات التي تفصل بين جسدي وجسدك و لكنها – يا حبيبتي – تعجزُ تماماً عن الفصل بين روحنا. واللهِ إنني أراكِ في كل شيء، أراكِ في ضوء الصباح حين يتسلل إلى غرفتي، وأسمع صوتكِ في هدوء الليل حين يطبق السكون على أنفاسي.
نحن وإن باعدت بيننا الدروب، فنحن في قلب الله، وفي قلب بعضنا أقرب من حبل الوريد.
أشتاقُ إليكِ شوقاً لا تصفه الحروف، شوقاً يجعلني أريد أن أطوي الأرض لأصل إليكِ، لأضع يدي على وجنتكِ، لأمسح عنها تعب الأيام، وأغفو على كتفكِ كطفلٍ وجد أخيراً وطنه.
أتحرق شوقاً لتمسك يداي يدكِ، لننسى العالم بأسره، لننسى أننا افترقنا يوماً، ولنعيش لحظةً واحدة نختصر فيها العمر كله.
أنتِ الوجعُ الأجمل… والسرُّ الأعظم
أخفيكِ عن عيون الناس، لأني لا أريد لأحدٍ أن يشاركني فيكِ. أخبئكِ في زوايا روحي، في دقات قلبي، في أحلامي التي لا تنتهي إلا بكِ.
أنتِ الندبة التي أعتز بها، لأنها تذكرني أنني أحببتُ بصدق، أنني عرفتُ معنى أن تذوب الروح في روحٍ أخرى.
صباحي أنتِ… ومسائي أنتِ
كلما أشرقت شمسٌ جديدة، أبدأ يومي بصلاةٍ من أجل عينيكِ. أهدي لكِ كل وردةٍ تتفتح، وكل نسمة هواءٍ باردة تلامس وجهي، أهدي لكِ “صباح الورد” التي أقولها في سري، وأضمها إلى نبضي، لعلها تصل إليكِ فتسمعينها في أعماق قلبكِ.
أنا لا أنتظر، أنا أقتاتُ على ذكراكِ. أعيش على صوركِ التي لا تفارق خيالي، وعلى كلماتكِ التي ما زالت ترنُّ في أذني كأعذب الألحان. أنا أنتظرُ قدراً يجمعنا، يمحو هذا الفراغ، ويعيد لروحي استقرارها.
يا نبض القلب …
اعلمي، أنني سأظلُّ أحبكِ بوفاء العاشق الصابر. سأظلُّ أسقي جذور حبنا بدموع الحنين، وأنتظر اللقاء كمن ينتظر الفرج بعد ضيق.
المسافات مهما كانت طويلة، فهي أصغر من أن تقف أمام قلبٍ قرر أن يعشقكِ إلى الأبد.
أنتِ وطني الذي أطمح إليه، وأنتِ الحياة التي لا أبتغي غيرها بديلاً.
سأبقى أحبكِ… ما دمتُ أتنفس.
binsalihandpartners@gmail.com
