حين تضيق الدنيا بالإنسان، تصبح حياته كلها معلقة بين الأمل والرجاء. وهذه هى الحالة التي تنطبق اليوم على إنسان السودان الذي أنهكته الحرب، وأثقلت كاهله الأيام، وأصبح لا يملك إلا أن ينتظر فرجاً قريباً من الله رب العالمين..
لقد كسرت الحرب شوكة الناس، واستنزفت قدرتهم على الاحتمال. نفدت الجيوب، وقلت الموارد، وأصبح كثيرون ينامون الليل على الجوى، لا يعرف الواحد منهم ماذا يحمل له الغد، ولا حتى إن كان سيستيقظ على يوم جديد يستطيع فيه أن يواصل حياته كما كان يفعل من قبل.
صحيح أن الأمل يشبه الحلم، لكن الإنسان لا يلجأ إلى الحلم إلا حين تضيق أمامه سبل الواقع. وعندما تغلق الأبواب كلها، حينها يصبح الرجاء آخر ما يتمسك به الإنسان حتى لا يسقط في اليأس والإحباط، وتلك هي أقسى الحالات.
لكن ماذا ينتظر ذلك المواطن الذي أنهكته الحرب حتى أصبح، كما يقال، هيكلاً يمشي على قدميه؟
هذه مشكلة لا يبدو حلها سهلاً. فالإنسان الذي هدته الحرب، وأوغلت في إهانته، وفقد بيته أو عمله أو مصدر رزقه، كيف يمكن أن يستعيد حيويته؟ وكيف يستطيع أن يعمل ويساعد نفسه بنفسه، وهو يحتاج قبل ذلك إلى من يساعده على الوقوف من جديد؟
والأصعب من ذلك أن الحرب جاءت في وقت قاسٍ، فشحّت الموارد، وضاقت سبل الحياة، وأصبح خطر الجوع والمجاعة يهدد ملايين الناس إذا لم تتضافر جهود الدولة والمجتمع والمنظمات الإنسانية والإغاثية من أجل إنقاذ من هم في حاجة إلى الغذاء والدواء والمأوى ومع ذلك، يظل الإنسان السوداني متمسكاً بشيء لا تستطيع الحرب أن تنتزعه منه بسهولة: الأمل.
فالأمل ليس ترفاً، والرجاء ليس ضعفاً. إنهما أحياناً آخر ما يبقي الإنسان واقفاً حين تسقط من حوله الأشياء.
ولعل السودان، الذي طال عليه الانتظار، لا يحتاج اليوم إلى الكلام عن الأمل بقدر ما يحتاج إلى أن يتحول هذا الأمل إلى فعل، وهذا الرجاء إلى عمل، حتى يجد الإنسان السوداني طريقه مرة أخرى إلى حياة افضل هو يستحقها..
عثمان يوسف خليل
