باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 12 يوليو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

اغتيال الشخصية كسلاح سياسي: الصراعات التنظيمية واستخدام التشهير داخل الحزب الشيوعي السوداني

اخر تحديث: 11 يوليو, 2026 10:04 مساءً
شارك

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

تكشف الدراسة تاريخًا من الصراعات التنظيمية الداخلية في الحزب الشيوعي السوداني ركزت فيه بعض القيادات والتيارات المتنافسة على استخدام وسائل متعددة لإقصاء الخصوم أو إضعاف مواقعهم، تراوحت بين الاتهامات الأخلاقية والشخصية، والتخوين السياسي، والعزل التنظيمي والاجتماعي. وتوضح الحالات المدروسة أن قوة الأدلة تختلف من واقعة إلى أخرى، إذ توجد أحداث موثقة بصورة أكبر، وأخرى بقيت في نطاق الروايات المتداولة أو التفسيرات المتنازع عليها.

تُعد قضية القيادي العمالي قاسم أمين من أبرز الأمثلة على استخدام الاتهامات ذات الطابع الأخلاقي في الصراع الداخلي. فقد كان أحد الشخصيات البارزة في الحركة النقابية وعمال السكة الحديد، ومن قيادات الحزب الشيوعي خلال خمسينيات القرن العشرين، إلا أنه تعرض لحملة داخلية اتُّهم خلالها باتهام أخلاقي ذي طبيعة جنسية، الأمر الذي أدى إلى إبعاده من مواقع القيادة دون فصله رسميًا من الحزب. وانتقل لاحقًا إلى الاتحاد السوفيتي حيث عمل في المجال النقابي. وبعد سنوات اعترف الحزب بأن ما تعرض له كان ظلمًا، وأعاد له اعتباره، لتصبح قضيته مثالًا بارزًا على تأثير حملات التشهير الشخصية في إضعاف القيادات داخل التنظيمات السياسية.

ويمثل انقسام الحزب عام 1970 نموذجًا مختلفًا من الصراع، إذ اتخذ طابعًا فكريًا وتنظيميًا أكثر من كونه صراعًا أخلاقيًا. فقد دخل ثلاثة عشر عضوًا من اللجنة المركزية، من بينهم محمد إبراهيم عبده كبج، في خلاف مع القيادة حول اتجاه الحزب وبنيته التنظيمية. واستخدمت القيادة أوصافًا سياسية حادة بحق المجموعة، مثل وصفهم بالانقساميين والتصفويين واليمينيين، وهي أوصاف كانت تحمل في الثقافة الحزبية الشيوعية دلالات التخوين والانحراف الفكري. ومع ذلك، لا توجد أدلة موثوقة تثبت تعرض كبج أو رفاقه لاتهامات جنسية أو شخصية، مما يجعل هذه الحالة مثالًا على استخدام التصنيف السياسي والإقصاء التنظيمي أكثر من كونها مثالًا على اغتيال الشخصية بالمعنى الأخلاقي.

وتبرز مأساة الشاعر عبد الرحمن شيبون باعتبارها إحدى أكثر الحالات الإنسانية تعقيدًا في تاريخ الحزب. فقد كان من أبرز المثقفين المنتمين للحزب الشيوعي، لكنه تعرض لعزلة اجتماعية وتنظيمية بعد انتقاله للعمل في وزارة الاستعلامات خلال عهد الفريق إبراهيم عبود. وتحدث في كتاباته ورسائله عن شعوره بتخلي رفاقه عنه، وانتهت حياته بالانتحار عام 1961. وبينما تُعد واقعة الانتحار ثابتة تاريخيًا، فإن تفسير أسبابها ظل محل جدل؛ فقد وجه بعض معاصريه اتهامات لقيادات الحزب، ومن بينهم عبد الخالق محجوب، بالمساهمة في خلق المناخ النفسي والتنظيمي الذي أدى إلى نهايته، إلا أن هذه التفسيرات بقيت موضع نقاش ولم تتحول إلى حقيقة تاريخية محسومة. كما ارتبط التعامل مع وفاته بظروف اجتماعية وسياسية اتسمت بحساسية كبيرة تجاه قضية الانتحار.

أما عبد المجيد شكاك فيمثل حالة مختلفة، إذ كان من أبرز كوادر العمل السري والأمني داخل الحزب، وشارك في عمليات تنظيمية مهمة، من بينها تأمين عبد الخالق محجوب وإخفاؤه بعد انقلاب يوليو 1971. وبعد سنوات انتهت حياته بانتحار مأساوي داخل سجن شالا عام 1977، حيث أشعل النار في جسده باستخدام وقود موقد الطبخ. وترجع بعض الشهادات سبب الانتحار إلى تدهور حالته الصحية وفقدانه القدرة على الصمود أمام المرض، بينما بقيت الروايات التي تربط انتحاره بتحمله مسؤولية التقصير في حماية عبد الخالق محجوب غير مثبتة بمصادر أولية مستقلة. ولذلك تمثل هذه الحالة مثالًا على ضرورة الفصل بين الوقائع المؤكدة والتفسيرات غير الموثقة.

وتوضح قضية نعمات مالك وعبد الخالق محجوب أهمية التدقيق التاريخي في الروايات المتداولة. فقد ثبت أن الزواج بينهما تم بالفعل، وأنجبا طفلين، وأن نعمات مالك ظلت تُعرف باعتبارها زوجة عبد الخالق محجوب حتى وفاتها. وبالتالي فإن الرواية القائلة إن الحزب نجح في منع الزواج غير صحيحة. إلا أن المصادر تشير إلى أن بعض المقربين من عبد الخالق كانوا يخشون من استغلال هذا الزواج سياسيًا داخل الحزب بهدف التأثير على موقعه القيادي. وقد رفض عبد الخالق تدخل الحزب في حياته الخاصة وتمسك بحقه في اتخاذ قراره الشخصي، مما يجعل هذه الواقعة مثالًا على محاولة توظيف الحياة الشخصية في الصراع التنظيمي، لا مثالًا على منع الزواج.

وفي العصر الحديث، ظهرت قضية الشفيع خضر باعتبارها إحدى أبرز حلقات الصراع على قيادة الحزب. فبعد وفاة محمد إبراهيم نقد عام 2012، برز الشفيع خضر كأحد المرشحين البارزين لمنصب السكرتير السياسي، لكنه تعرض لحملة داخلية وصفت بأنها تضمنت اتهامات مالية وأخلاقية، الأمر الذي أدى إلى انسحابه من المنافسة، وانتهى الأمر بانتخاب محمد مختار الخطيب. وبعد ذلك بأربع سنوات، فصل الحزب الشفيع خضر من عضويته، معللًا القرار بأسباب تنظيمية تتعلق بالإضرار بالحزب وسمعته. وأصبحت هذه القضية مثالًا معاصرًا على استمرار الصراع بين تيارات التجديد والقيادات التقليدية داخل التنظيم.

وبصورة عامة، تكشف هذه الحالات أن الصراعات الداخلية في الحزب الشيوعي السوداني لم تكن دائمًا مجرد خلافات فكرية أو سياسية، بل اتخذت أحيانًا أشكالًا أكثر حدة شملت التخوين السياسي، والعزل التنظيمي، واستخدام الحياة الشخصية والاتهامات الأخلاقية كأدوات في المنافسة على النفوذ والقيادة. إلا أن المقارنة بين الحالات توضح ضرورة التمييز بين الوقائع المثبتة، مثل إبعاد قاسم أمين، وانتحار شيبون وشكاك، وفصل الشفيع خضر، وبين الروايات التي بقيت في نطاق الجدل أو لم تجد توثيقًا كافيًا.

وتشير هذه التجربة التاريخية إلى أن التنظيمات السياسية، مهما كانت مرجعياتها الفكرية، قد تواجه خطر تحول الخلافات الداخلية من نقاشات حول الأفكار والبرامج إلى صراعات شخصية تستخدم فيها أدوات التشهير والإقصاء. ولذلك فإن دراسة هذه الحالات تتطلب منهجًا نقديًا يوازن بين الشهادات والوثائق، ويفصل بين النقد السياسي المشروع وبين الاتهامات التي تحتاج إلى إثبات تاريخي صارم.

النص الكامل للمقال

مقدمة

شكّلت ظاهرة اغتيال الشخصية، بمعنى استخدام الاتهامات الأخلاقية أو المالية أو التنظيمية أو حملات التشهير والإقصاء لعزل الخصوم داخل التنظيم، إحدى أكثر القضايا إثارةً للجدل في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني. وعلى امتداد عقود، تداولت الأدبيات السياسية والصحفية وشهادات عدد من القيادات السابقة والباحثين روايات متعددة عن استخدام هذا الأسلوب في إدارة الخلافات الداخلية، وإن تفاوتت قوة الأدلة بين حالة وأخرى (الراكوبة، 2012؛ الراكوبة، 2014؛ الراكوبة، 2016؛ الراكوبة، 2020). وتستعرض هذه الدراسة أبرز الوقائع التي أمكن توثيقها، مع التمييز بين ما ثبت بمصادر مباشرة وما بقي في نطاق الروايات غير المؤكدة.

اتهام قاسم أمين بالمثلية الجنسية وإبعاده عن قيادة الحزب

يُعد قاسم أمين أحد أبرز القيادات العمالية في السودان الحديث، إذ لعب دورًا رئيسيًا في الحركة النقابية وسط عمال السكة الحديد بعطبرة، وكان من أبرز قيادات الحزب الشيوعي السوداني خلال خمسينيات القرن العشرين (ويكيبيديا، 2026). غير أن مسيرته داخل القيادة انتهت بصورة مفاجئة إثر حملة داخلية اتُهم خلالها بمراودة أحد رفاقه عن نفسه، وهي تهمة ذات طبيعة أخلاقية وجنسية استُخدمت لإبعاده عن مواقع القيادة (الفجر، 2017).

وتنسب شهادات منشورة الدور الرئيس في هذه الحملة إلى القيادي محمد أحمد سليمان، الذي نجح في إقناع القيادة بإبعاد قاسم أمين من اللجنة المركزية (الفجر، 2017). ولم يُفصل من الحزب رسميًا، إلا أنه أُبعد عن مركز اتخاذ القرار، ثم انتقل إلى الاتحاد السوفيتي حيث عمل في الاتحاد العالمي للنقابات العمالية بمنطقة البحر الأسود (ويكيبيديا، 2026).

وبعد سنوات اعترفت اللجنة المركزية للحزب بأن ما تعرض له قاسم أمين كان ظلمًا، وقررت إعادة الاعتبار إليه والاعتذار ورد حقوقه الأدبية (الفجر، 2017)، لتصبح هذه الواقعة من الحالات النادرة التي اعترف فيها الحزب رسميًا بخطأ ارتُكب بحق أحد أبرز قياداته.

انقسام عام 1970 والتخوين السياسي: حالة محمد إبراهيم عبده كبج

شهد الحزب الشيوعي السوداني عام 1970 أحد أعنف انقساماته الداخلية، عندما دخل ثلاثة عشر عضوًا من أعضاء اللجنة المركزية، من بينهم محمد إبراهيم عبده كبج، في خلاف فكري وتنظيمي مع القيادة (سودانايل، 2022).

وصفتهم الأدبيات الرسمية للحزب آنذاك بأنهم “انقساميون تصفويون” و”يمينيون”، وهي أوصاف ارتبطت في الثقافة التنظيمية الشيوعية بالتخوين السياسي والتشكيك في الالتزام الفكري (سودان تربيون، 2012). ويرى عدد من المعاصرين أن المجموعة كانت تسعى إلى مراجعة بنية الحزب وإخراجه من هيمنة القيادة الفردية والتشدد الأيديولوجي، بينما صورتها القيادة باعتبارها تيارًا انشقاقيًا (الراكوبة، 2012؛ سودانايل، 2012).

ولم يعثر البحث على أي مصدر أولي أو موثوق يثبت تعرض محمد إبراهيم عبده كبج لاتهامات ذات طابع جنسي أو أخلاقي، ولذلك تبقى حالته مثالًا على استخدام التخوين السياسي والتنظيمي، لا الاغتيال الأخلاقي.

عبد الرحمن شيبون: العزل الاجتماعي وانتهاء المسيرة بالانتحار

كان الشاعر محمد عبد الرحمن شيبون من أبرز مثقفي الحزب الشيوعي في أواخر الخمسينيات (الأنطولوجيا، د.ت؛ الجزيرة نت، 2015). وبعد قبوله العمل في وزارة الاستعلامات خلال عهد الفريق إبراهيم عبود، تعرض لعزلة قاسية من رفاقه السابقين، وهو ما وثقته رسائله المنشورة قبل وفاته، والتي تحدث فيها عن تخلي المقربين منه عنه في أصعب مراحل حياته (الأنطولوجيا، د.ت؛ الجزيرة نت، 2015؛ الراكوبة، 2015).

وفي عام 1961 أنهى شيبون حياته منتحرًا، وهي واقعة ثابتة تاريخيًا (الأنطولوجيا، د.ت)، بينما تبقى كيفية الانتحار غير موثقة بصورة قاطعة في المصادر المتاحة. وقد اتهم الشاعر صلاح أحمد إبراهيم عبد الخالق محجوب بالمساهمة في دفع شيبون إلى تلك النهاية عبر الحصار النفسي والتنظيمي (الجزيرة نت، 2015)، وهو اتهام ظل محل نقاش بين الباحثين ولم يتحول إلى حقيقة تاريخية متفق عليها.

كما تشير بعض الدراسات إلى أن الحزب نفسه لم يعلن خبر الانتحار بصورة واضحة، في وقت كان فيه المجتمع ينظر إلى المنتحرين بوصمة اجتماعية شديدة (الجزيرة نت، 2015).

عبد المجيد شكاك: نهاية مأساوية بعد سنوات من العمل السري

كان عبد المجيد شكاك عضوًا في اللجنة المركزية للحزب، ومن أبرز المتخصصين في العمل الأمني والتنظيم السري، كما أشرف على تنظيم ضباط الصف، ولعب دورًا محوريًا في تهريب عبد الخالق محجوب وإخفائه عقب انقلاب يوليو 1971، وهي أدوار موثقة في أكثر من مصدر (الراكوبة، 2020؛ كليك برس السودان، 2020).

وتؤكد مصادر لاحقة، وعلى رأسها شهادة المحامي والكاتب كمال الجزولي، أن شكاك أنهى حياته منتحرًا داخل سجن شالا بمدينة الفاشر عام 1977 (الراكوبة، 2020).

ويعزو كمال الجزولي هذا الانتحار إلى المرض الذي أرهقه وأوشك أن يقضي على قدرته على الصمود، ولا يربطه بأي اتهام بالتقصير في حماية عبد الخالق محجوب (الراكوبة، 2020). أما الرواية المتداولة التي تزعم أن شكاك انتحر نتيجة تحميله مسؤولية التفريط في تأمين عبد الخالق، فلم يعثر البحث على مصدر أولي مستقل يؤكدها، ولذلك ينبغي التعامل معها بوصفها رواية غير موثقة، لا حقيقة تاريخية ثابتة.

محاولة توظيف زواج عبد الخالق محجوب من نعمات مالك في الصراع الداخلي

أظهرت مراجعة المصادر أن الرواية القائلة إن الحزب منع زواج عبد الخالق محجوب من نعمات مالك غير صحيحة.

فالزواج تم بالفعل، وأنجب الزوجان ولدين هما عمر ومعز، وظلت نعمات مالك معروفة باعتبارها أرملة عبد الخالق محجوب حتى وفاتها (الراكوبة، 2014).

غير أن المصادر توثق واقعة مختلفة؛ إذ أبدى بعض المقربين من عبد الخالق، وعلى رأسهم حامد الأنصاري، خشيتهم من أن يستغل خصومه داخل الحزب هذا الزواج لإضعاف موقفه خلال المؤتمر الحزبي أو للتأثير في فرصه القيادية (الراكوبة، 2014).

وتشير شهادة نعمات مالك نفسها إلى أن عبد الخالق رفض تدخل الحزب في حياته الخاصة، وأكد أن الزواج شأن شخصي، متمسكًا بخياره رغم الضغوط التي مورست عليه (الراكوبة، 2014). ولذلك تمثل هذه الواقعة مثالًا على محاولة استخدام الحياة الشخصية لأحد القادة في الصراع التنظيمي، لا على منع الزواج أو إفشاله.

الشفيع خضر: الاتهامات الأخلاقية والمالية في صراع القيادة

بعد وفاة محمد إبراهيم نقد عام 2012، برز الشفيع خضر سعيد باعتباره المرشح الأبرز لتولي منصب السكرتير السياسي للحزب الشيوعي (سودان تربيون، 2012).

لكن، بحسب وصف منشور في سودان تربيون، تعرض لحملة استخدمت أساليب اغتيال الشخصية، شملت اتهامات مالية وأخلاقية، الأمر الذي أدى إلى انسحابه من سباق الترشح، وانتهى المؤتمر بانتخاب محمد مختار الخطيب سكرتيرًا سياسيًا للحزب (سودان تربيون، 2012).

وفي يوليو 2016 أصدرت اللجنة المركزية قرارًا بفصل الشفيع خضر نهائيًا من عضوية الحزب، معللة ذلك بقيامه بأفعال أضرت بالحزب وأمنه وسمعته (النيلين، 2016؛ سودان تربيون، 2016)، لتنتهي بذلك واحدة من أبرز حالات الصراع الداخلي في تاريخ الحزب الحديث.

خاتمة

تكشف الوقائع التي أمكن توثيقها عن أن الصراعات الداخلية داخل الحزب الشيوعي السوداني اتخذت، في عدد من المحطات التاريخية، أشكالًا تجاوزت الخلاف الفكري والتنظيمي إلى استخدام حملات التشهير والتخوين والعزل السياسي والاجتماعي، وإن اختلفت أدواتها من حالة إلى أخرى (الراكوبة، 2012؛ الراكوبة، 2020؛ سودان تربيون، 2016).

وتبرز حالة قاسم أمين باعتبارها أوضح مثال موثق على استخدام اتهام أخلاقي لإقصاء أحد أبرز القيادات (الفجر، 2017؛ ويكيبيديا، 2026)، قبل أن يعترف الحزب لاحقًا بظلمه ويعيد إليه اعتباره. وتمثل حالة محمد إبراهيم عبده كبج نموذجًا للتخوين السياسي في سياق الانشقاقات التنظيمية (سودانايل، 2012؛ سودان تربيون، 2012)، بينما تجسد مأساة عبد الرحمن شيبون آثار العزلة التنظيمية والنفسية التي انتهت بانتحاره (الأنطولوجيا، د.ت؛ الجزيرة نت، 2015؛ الراكوبة، 2015)، دون الجزم بالعلاقة السببية المباشرة بين موقف الحزب وتلك النهاية. أما عبد المجيد شكاك، فقد ثبتت واقعة انتحاره داخل سجن شالا عام 1977 وتفاصيلها الأساسية (الراكوبة، 2020؛ كليك برس السودان، 2020)، في حين بقيت الروايات التي تربط الحادثة باتهامه بالتقصير غير مثبتة بمصادر أولية. كما أثبتت مراجعة المصادر أن زواج عبد الخالق محجوب من نعمات مالك تم بالفعل (الراكوبة، 2014)، وأن ما جرى كان محاولة لتوظيف هذا الزواج سياسيًا ضد عبد الخالق داخل الحزب، لا منعه. وتبقى قضية الشفيع خضر أوضح مثال معاصر على استخدام حملات الاتهام المالي والأخلاقي في سياق المنافسة على قيادة الحزب (سودان تربيون، 2012؛ النيلين، 2016؛ سودان تربيون، 2016).

وتؤكد هذه الحالات، مجتمعة، أهمية التمييز المنهجي بين الوقائع المثبتة بالوثائق والشهادات المباشرة، وبين الروايات المتداولة التي لم تبلغ بعد درجة الإثبات التاريخي الكافي، بما يضمن تناولًا علميًا متوازنًا لتاريخ الصراعات الداخلية داخل الحزب الشيوعي السوداني.

المراجع

  1. الأنطولوجيا. ديوان الغائبين: محمد عبد الرحمن شيبون – السودان – 1930–1961. د.ت.
  2. الجزيرة نت. شيبون.. جمر الجسد صندل الشِّعر. 2015.
  3. الراكوبة. علي الشيخ البشير: المرحوم أحمد الرفاعي وعبد الله علي إبراهيم. 2012.
  4. الراكوبة. نعمات مالك وحكايات: عبد الخالق محجوب كان هادئًا وعاديًا أوان الموت. 2014.
  5. الراكوبة. شيبون: كان فينا جملة مفيدة. 2015.
  6. الراكوبة. الشفيع خضر: هكذا علمت بقرار فصلي من عضوية الحزب الشيوعي. 2016.
  7. الراكوبة. عبد الخالق الرجل النبيل والراوي. 2020.
  8. الفجر. الفصل الأخير في حياة القائد الوطني (7): شايفنك ماشي تسد وردية يا قاسم أمين. 2017.
  9. كليك برس السودان. عبد الخالق محجوب: الوعي وأزهار القناديل. 2020.
  10. النيلين. الحزب الشيوعي يفصل الشفيع خضر من الحزب. 2016.
  11. سودان تربيون. السكرتير الجديد للحزب الشيوعي السوداني. 2012.
  12. سودان تربيون. مركزية (الشيوعي) تطيح بعضوية الشفيع خضر من الحزب. 2016.
  13. سودانايل. محمد عمر محمد الخير. وداعًا العملاق محمد إبراهيم عبده كبج (فارس الحوبة). 2022.
  14. سودانايل. علي الشيخ البشير: المرحوم أحمد الرفاعي وعبد الله علي إبراهيم. 2012.
  15. ويكيبيديا. قاسم أمين (السودان). تاريخ الاطلاع: 10 يوليو 2026.
الكاتب

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

قانون الأراضي في جنوب السودان — نظرة عامة
منبر الرأي
حتى تكتمل فرحة الشعب .. بقلم: نورالدين مدني
منبر الرأي
تأشيرة خروج!!
الشيخ مختار بدري معرفة وفهم الموجة والارسال !(2/2)
كاريكاتير
2025-09-16

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

جلسات تشاورية قاعدية حول الحَوكَمة والتنمية .. بقلم: نور الدين مدني

نور الدين مدني
منبر الرأي

متى يعاد الطلاب السودانيين العالقين فى الصين الى أرض الوطن؟ .. بقلم: موسى بشرى محمود على

طارق الجزولي
منبر الرأي

الثورة فى عيدها الأول .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى

طارق الجزولي
منبر الرأي

اطلاق سراح المعتقلين وبندوول قوش .. بقلم: الطيب محمد جاده

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss