اقلب صفحة (الخليج) يا “كرتي” أو آت لنا بملياراتهم نشتري سلاحاً .. بقلم: عثمان محمد حسن

صرخ الهندي عزالدين قبل  ثلاثة أعوام:- اقلب صفحة (الخليج) يا “كرتي” أو آت لنا بملياراتهم نشتري سلاحاً.. و سوف يغادر كرتي وزارة الخارجية ، و هو في قمة عطائه ( الانقاذي).. بعد أن حقق ما أراد: إبعاد السودان عن فلك إيران و عودته إلى  مكانه الجغرافي ( الواقعي)… و ليس كما أراد  الهندي عزالدين.. صاحب الصولات و الجولات ال ( دونكيشوتية)..

و هو، كما ( بعض) إعلاميي الحركة الاسلامية، يتنفسون الكذب.. حيث أن كل امرئٍ منهم يحتل- (بفضل) التمكين- غير مكانه.. يتلونون في غياب ضمير مات منذ أمد.. حتى أن المرء منهم  يؤكد كلمة ما اليوم ويزج بضدها لتضليل االجماهير في اليوم التالي.. و احترام الذات يتلاشى مع تلاشي حيوية الضمير.. و قد ضللوا البعض كل الوقت.. لأن ذاكرة ذاك البعض لا تمتد إلى ما بعد تصفح الجريدة، ثم القذف بها في القمامة، استعداداً لاستقبال تضليل و ضلال جديد.. فكثيرون منا يعانون قِصر الذاكرة.. يقرأون ..ينسون.. و يمضون في حال سبيلهم..

و قد ينشئ النظام ( استراتيجية) يفترض أن يكون الايمان بها حاضراً في كل مقال لمنتسبي الانقاذ ( الأفذاذ).. و قد يغير النظام التكتيك دون ( تنوير) الاعلاميين المنتسبين أولئك.. و قد يخلع الاستراتيجية  القديمة بكلياتها لضرورة أملتها عليه الميكيافيلية المشوبة بفقه الضرورة.. و يترك ( بعض) إعلامييه خارج الشبكة.. فيكتبون من خارج الشبكة

و أمامي مقالان متباينان بل و متصادمان..يؤكدان أن أقلام بعضهم يحركها اتجاه الرياح المواتية! فلا غرو أن تقرأوا بعضاً من مقال في المجهر السياسي هو الأكثر قراءة منذ نُشر بتاريخ 6\11\2012…” و  مقالاً ثانٍ بتاريخ 3\3\2015 .. و يُفترض أن يكون المقالان ( شهادة الهندي عزالدين لله.. ) .. و يذكرك عنوان ( شهادتي لله..) بجملة مضللة يرددها اللصوص و آكلوا السحت:- ” هي لله.. هي لله!” .. فيخدعون بعض الناس.. لكنهم مكشوفون أمام الله.. و إليكم مقتطفات من شهادتي الهندي عزالدين لله:-

“……. من غرائب وعجائب (السياسة) الخارجية – هي بالتأكيد ليست سياسة هي أي شيء آخر – من عجائبها أن وزيرنا يتحدث وعلى الملأ، وعبر فضائية عالية المشاهدة أننا (يجب أن نقنع دول الخليج بأن علاقتنا مع إيران هي علاقة (عادية) مثل أي علاقة مع أي دولة في العالم)!! يا سبحان الله……
لماذا نقنع دول الخليج؟ ما علاقتهم بعلاقاتنا الخارجية؟ هل السودان عضو في مجلس التعاون الخليجي؟ كم دفعت لنا دول الخليج (مجتمعة) وخزينة بنك السودان تعاني الجفاف من النقد الأجنبي بعد الانفصال؟ ولا مليون دولار باستثناء قطر!!
اقلب صفحة (الخليج) يا “كرتي” أو آت لنا بملياراتهم نشتري سلاحاً من “كوبا” و”فنزويلا” و”البرازيل” و”كوريا”، إن كانت (رائحة) الإيرانيين في البحر الأحمر تزعجهم، وتصيبهم بالزكام!! هذا، أو غادر (الخارجية) مشكوراً.. مأجوراً، فحواء السودان ولادة. “

ثم اقرأوا ما جاء بتاريخ 3\3\2015:-

” ……. ولكن كل نابه متابع للتطورات الكبيرة التي شهدتها علاقات السودان الخارجية بشكل دراماتيكي خلال الأسابيع الماضية، وبلغت ذروتها بإعلان انضمام  “الخرطوم” لحلف “الرياض” (العسكري) في الحرب ضد (الحوثيين) في اليمن، يفهم أن الوضع الآن اختلف، وأن (ظهر) الحكومة أصبح مسنوداً على حائط خرصاني (مسلح)، بعد أن كانت تستند في سنواتها السابقة على حيطة مايلة “!!

فقط، لاحظوا إيران هي الحيطة المايلة هنا!

ثم:-
” ….. دخول السودان لاعباً أساسياً في منتخب (الخليج – تركيا) ينقله إلى مربع آخر يستطيع فيه أن يتنفس الصعداء ويأمل في الكثير من الإسناد الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي على المستويين الإقليمي والدولي. وهذا التطور الجديد سيؤدي إلى تراجع كبير في أسعار النقد الأجنبي للانفراج المتوقع في حركة المعاملات المالية بين البنوك السودانية والخليجية خلال فترة وجيزة.
توفر النقد الأجنبي يعني هبوط سعره، وبالتالي انخفاض الأسعار في الأسواق وفي أسوأ الأحوال ثباتها، مما ينعكس إيجاباً على حياة الناس فضلاً عن حركة الاستثمارات التي وجه بها خادم الحرمين الشريفين الملك “سلمان بن عبد العزيز” خلال لقائه الرئيس “البشير” قبل ثلاثة أيام.
إذن.. علاقات الخارج لها مردوداتها في الداخل، ومتغيراتها ستحدث الكثير الكثير خلال الأشهر القادمة، فهل تستوعب المعارضة هذا وتبدل إستراتيجيتها؟ “

شفتوا كيف؟

لكن، هل يعني هذا أن تحول النظام  من إيران إلى الخليج تحول استراتيجي حقيقي أم أن ( الجماعة) يمارسون التكتيك و يتمسكنون حتى يتمكنوا من (تلابيب) الجميع…؟ للإجابة على هذا السؤال، أحيلك – بتحفظ- إلى الوثيقة التي نشرتها جريدة حريات الإليكترونية مصورة عن الاصل، بتاريخ 1/4/2015م. وعنوان الوثيقة (وقائع اجتماع اللجنة الأمنية والعسكرية المنعقد بكلية الدفاع الوطني يوم الأحد الموافق 5 ذو القعدة 1435 هجرية بتاريخ 31 أغسطس 2014م).. و الصحيفة نقلت ما جاءها من مصدر تثق فيه، و قد لا يكون صادقاً ، إلا أن ناقل الكفر ليس بكافر..

و بمناسبة عدم ثبات الهندي عزالدين على موقف، لا  أنسى حكاية خذلانه لزميليه الأستاذ\ عثمان ميرغني- رئيس تحرير صحيفة التيار- و مع رئيس تحرير صحيفة أخرى- لا يحضرني اسمه الآن- إذ كان ثلاثتهم قد سجلوا أسماءهم مرشحين في انتخابات 2010 ، و لما استشعروا ( عبثية) الانتخابات، اتفقوا على الانسحاب منها.. و انسحب الاثنان- حسب الاتفاق- ليتفاجأوا بأن الهندي عزالدين خذلهم.. و واصل المعركة العبثية.. و سقط مرتين: في الانتخاب.. و في الأخلاق..

osmanabuasad@gmail.com
//////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً