“اكسح… امسح… ما تجيبوا حي”: حين يتحول خطاب الحرب إلى تشريع

لبنى أحمد حسين

“اكسح… امسح… ما تجيبوا حي”…
المقولة الشهيرة لأحمد هارون، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، والتي كانت يومًا تُستشهد بوصفها نموذجًا صارخًا لخطاب الحرب واللاإنسانية، وعدم الإذعان حتى لأخلاقيات الحرب نفسها… أصبحت اليوم قانونًا وتشريعًا.

فما كان يُدان حين يصدر عن قادة ميليشيات أو مسؤولين حكوميين متهمين بجرائم حرب، بات يُناقش اليوم تحت قبة برلمان، ويُمرَّر عبر تصويت رسمي.

بتاريخ 30 مارس 2026 أقرّ الكنيست الإسرائيلي تشريعًا يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين بأغلبية 62 عضوًا، مقابل 48 عضوًا عارضوا القانون، وامتناع عضو واحد عن التصويت. في خطوة اعتبرت من أخطر التحولات القانونية في تاريخ الصراع، إذ تنتقل من الانتهاكات الميدانية إلى تقنين الإعدام بنص قانوني رسمي.

هذا التشريع لم يمر دون ادانات و تحذيرات دولية. فقد حذّر فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، من أن تطبيق القانون قد يرقى إلى جريمة حرب.

جامعة الدول العربية ناسدت المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية للتحرك الفوري لإلغاء القانون، باعتباره تشريعا يشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي ويهدد حياة الأسرى الفلسطينيين.

الجزائر ومصر كانتا من بين أقوى الدول العربية انتقادًا للتشريع، حيث أدانتا القانون بشدة، واعتبرتاه انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتصعيدًا خطيرًا ضد الشعب الفلسطيني.

لكن، في المقابل، ساد صمتٌ ثقيل.

حتى لحظة كتابة هذا المقال، لم يصدر بيان واضح من الاتحاد الأفريقي، رغم أن الاتحاد تأسس على مبادئ مناهضة الاستعمار والتمييز. وهو صمت يثير تساؤلات حول غياب موقف أفريقي موحد تجاه تشريع يمس الحق الأساسي في الحياة. و ايضاً صمت السودان.

ولك أن تسألني ساخرًا: عما تتحدثين يا امرأة؟

دولة يذبح مجندوها مدنيين في الشوارع من “الأضان إلى الأضان”، بتهمة التعاون مع المليشيا، ودون محاكمات، بعد أن تركهم الجيش نهباً للمليشيا و لمصيرهم المشؤوم.
دولة تسكت عن الانتهاكات داخل حدودها،
ولا تُدين، ولا تُحقق، ولا تُحاسب،
ولا تُرسل المتهمين المسلحين — لا إلى محكمة عسكرية، ولا إلى محكمة جنائية، بل تعرض الخروج الآمن للمطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية.

هل يُنتظر منها أن تُصدر إدانة لما يحدث خارج حدودها؟
وكيف لنظامٍ يصمت أمام الدم في شوارعه، أن يرفع صوته دفاعًا عن حياة أسرى فلسطينيين؟

ذلك ما كان في سودان البرهان.
وإنه لأبشع في سودان “الدقلوقراطية”. لعل من الترف سؤال من يقدم على اعدام جنوده هو .من الترف سؤاله عن الأسرى من قوات “العدو”. فإعدام جنوده ليس بتهمة خيانة او تمرد، إنما بسبب الإصابة أثناء القتال لصالحه، فلم يعد بإمكانهم القتال مجددًا، فأصبحوا — في منطق الحرب القاسي — عبئًا ثقيلًا عليه!
و بعد،،
امام هذا الصمت الرسمي، يصبح صوت الشعوب أكثر أهمية من أي وقت مضى. فإن سكتت الحكومات عن الكلام المباح، فلا ينبغي أن تسكت الشعوب. وإن غابت البيانات الرسمية، فلتكن المذكرات الشعبية شاهدة على أن الضمير الإنساني ما زال حيً

لذلك، أدعو الأحرار في السودان — من كُتّاب، ومحامين، وأكاديميين، وناشطين، ومنظمات مجتمع مدني — إلى كتابة مذكرة قانونية وأخلاقية تُرفع إلى المحكمة الجنائية الدولية تستنكر وتدين تشريع إعدام الأسرى الفلسطينيين، وتطالب بالتدخل لمنع تقنين إعدام المحتجزين تحت أي ذريعة.
و هذا ،بالطبع، إذا لم نكن- كما يقول المثل – مثل أرملة داوود التي تركت زوجها ممدود وذهبت تعزّي في محمود!

أنقذوا_الأسرى

لالإعدامالأسرى

حقوق_الإنسان

lubbona@gmail.com

عن لبنى أحمد حسين

شاهد أيضاً

لبنى، أين كان مقالك عند تعيين فريد مع حمدوك؟ ولماذا ظهر عند تعيينه مع البرهان؟

لبنى أحمد حسين س: لبنى، كتبتِ مقالاً طويلاً عريضاً عند تعيين امجد فريد مستشاراً للبرهان، …