الإستخلاف الثانى للأمة ” تأصيل نظرى مفاهيمى”
د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الإسلامية في جامعة الخرطوم
Sabri.m.khalil@gmail.com
تمهيد: تهدف هذه الدراسة الموجزة، إلى وضع المفاهيم العامة، لتيار فكري شامل، ذو طابع إسلامي معاصر : إنساني- روحي ” بالأصالة على المستوى الفلسفي والمنهجي”، مستنير” بالأصالة على المستوى المذهبي”، إستنادا إلى الأبعاد المعرفية ” الفلسفية و المنهجية والمذهبية” لمفهوم الإستخلاف القرآنى(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ).هذا التيار الفكرى يهدف إلى التأسيس’ النظرى’ لتحقيق الإستخلاف الثانى للأمة.
تعريف المفهوم : الإستخلاف لغة الوكالة. وهي نوعان : عامة وهى نيابة شاملة . وخاصة وهى نيابة مقصورة على موضوع معين .
دلالاته القرآنية: وقد ورد المصطلح في القرآن بدلالتين :
أولا:دلالة حقيقية : بما يقارب معنى الوكالة العامة، فهو هنا يدل على إبدال وتغيير قوم بقوم آخرين ، وهو مضمون الإستخلاف التكويني .
ثانيا: دلالة مجازية للمصطلح: بما يقارب معنى الوكالة الخاصة ، حيث يصور القران الوجود ” الشهادى ” بمملكة ملكها الله تعالى ، والإنسان نائب ووكيل عنه في الأرض، تكريما للإنسان، وهو مضمون الإستخلاف التكليفى، يقول الراغب الأصفهانى “الخلافة النيابة عن الغير. إما لغيبة المنوب عنه…وإما لتشريف المستخلف” ( المفردات في غريب القران ، ص 156).
أقسام المفهوم:
أولا: الإستخلاف الخاص: إستخلاف فرد معين ‘ نصا ‘، وهو مقصور على الأنبياء والرسل “عليهم السلام ” ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ﴾( ص: 26 ).
ثانيا:الإستخلاف العام : إستخلاف الجماعة ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ ، وينقسم إلى :
ا/ إستخلاف تكويني: مضمونه أن الله تعالى أودع في الإنسان، إمكانية تحقيق الإستخلاف في الأرض ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾(يونس: 14).
الإستخلاف الإجتماعي: وهو أحد أنماطه الفرعيه. ومضمونه إبدال وتغيير قوم بقوم﴿ وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ ﴾( الأعراف:74). وهو يتم خلال أطوار – وحدات تكوين إجتماعى-متعددة :
ا/الاسره :﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ﴾
ب/العشيرة:﴿ وانذر عشيرتك الأقربين﴾.
ج- د/ القبيلة والشعب ( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) .
ه/ أمة التكوين” أو الطور القومى”: مناط الإنتماء إليها:
أولا: اللغة “اللسان” قال تعالى ( وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُم)، وقال (صلى الله عليه وسلم) (ليست العربية بأحدكم من أب ولا أم، وإنما هي اللسان، فمن تكلم بالعربية فهو عربي )(رواه ابن عساكر: 3/ 203 ) ،يقول الإمام ابن تيمية عن الحديث أن ” …معناه ليس ببعيد”
( الإقتضاء ، طبع الأنصار ، ص169) .
ثانيا:الإستقرار في الأرض الخاصة “الديار بالمصطلح القرآنى”﴿ لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ﴾( الممتحنة:8).
و/ العالمية( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين).
ب- الإستخلاف التكليفي: مضمونه إظهار الإنسان لربوبية الله تعالى والوهيته في الأرض، بالعبودية والعبادة ، على المستوى الصفاتى، يقول الإمام الماتريدي “وجائز أن يكونوا خلفاء في إظهار أحكام الله ودينه” ( تأويلات أهل السنة، ج1) .
وينقسم الإستخلاف العام ” التكليفى” أيضا الى:
إستخلاف الجماعة: اشرنا إليه أعلاه ،عند الحديث عن هذا القسم من الإستخلاف.
إستخلاف الفرد: وهو إستخلاف فرد غير معين ‘ نصا ‘- خلافا للإستخلاف الخاص- واستخلاف الجماعة يحده كما يحدد الكل الجزء ، فيكملة ويغنية، ولكن لا يلغية، ومضمونه المستوى الفردى ، للترقى الروحى المقيد تكليفيا ” بالوحى”، وتكوينيا” بالسنن الإلهية”، اى الكدح إلى الله بالمصطلح القرانى( يا ايها الانسان إنك كادح الى ربك كدحا فملاقية).
البعد الفلسفى لمفهوم الإستخلاف: يتمثل في الإستخلاف كفلسفة ‘إسلامية’ تقوم على محاولة تحديد العلاقة بين المستخلف- بكسر اللام- ” الله تعالى” ، والمستخلف- بفتح اللام-”الإنسان” ، والمستخلف فيه “الكون”، اى محاولة تحديد العلاقة بين أطراف علاقة الإستخلاف ، وذلك بإتخاذ المفاهيم القرآنية الكلية ” التوحيد والإستخلاف والتسخير” مسلمات أولى ، ثم محاولة إستنباط النتائج الفلسفية لهذه المفاهيم الكلية، متخذة من إجتهادات أهل السنة – بمذاهبهم العقدية “الكلامية ” المتعددة – نقطة بداية- وليس نقطة نهاية – لهذا الإجتهاد الكلامى “الفلسفى الإسلامى”.
البعد المنهجي لمفهوم الإستخلاف: يتمثل في الإستخلاف كمنهج للمعرفة ، مضمونه أن صفات الربوبية “اى ما دل على الفعل المطلق لله تعالى” تظهر في عالم الشهادة على شكلين:
الأول : تكويني: يتمثل في السنن الالهيه، التي تضبط حركه الوجود الشهادى ، وهى على نوعين:
ا/ السنن الالهيه الكلية:التي تضبط حركه الوجود” الشهادى” الشامل للطبيعة ” المسخرة” والإنسان “المستخلف” ، وهى سنن( الحركة ، التغير، التأثير المتبادل).
ب/السنن الإلهية النوعية: التي تضبط حركة نوع معين من أنواع الوجود الشهادى . ومثال لها سنه “الكدح إلى الله ” المقصورة على الإنسان ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه).
الثاني : تكليفي : يتمثل في المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها الوحي ، وهو يحدد الشكل التكويني ولا يلغيه.
فلسفه ومنهج معرفه ذوو طابع انسانى – روحي: نخلص إلى أن البعدين الفلسفى والمنهجي لمفهوم الإستخلاف، يلزم منهما تأكيد قيمة الوجود الانسانى، وإثبات هذا الوجود -بأبعاده المتعددة- مع التأكيد على انه وجود محدود تكليفيا “بالسنن الإلهية” ، و تكليفيا “بالوحي “، وبالتالي يلزم منهما جعل العلاقة بين الوجود الإلهى والوجود الانسانى، علاقة تحديد وتكامل- فالوجود الإلهى يحدد الوجود الانسانى ولكن لا يلغيه – وليست علاقة إلغاء وتناقض ” كما في النزعة الإنسانية الغربية ، التي تطرفت في تأكيد الوجود الإنساني، فحولته من وجود محدود، إلى وجود مطلق “قائم بذاته ومستقل عن غيره” .
البعد المذهبي لمفهوم الاستخلاف: ويتمثل في الإستخلاف كمذهب ، اى كمجموعة من الحلول للمشاكل التي يطرحها الواقع المعين.
الوعد الإلهى بإستخلاف الأمة : فقد اشار القران الكريم أشار إلى الوعد الالهى بإستخلاف الأمة (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ …)(النور:55).
انماط الإستخلاف: والآية تتضمن الإشارة إلى أنماط متعددة من الاستخلاف هي :
أولا: الاستخلاف الأصلى”المثال” :ويتضمن:
ا/ الاستخلاف النبوي(المثال الإتباعى):فى عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم).
ب/الإستخلاف الراشدي (المثال الاقتدائى): فى عهد الخلفاء الراشدين (رضى الله عنهم).
ثانيا:الاستخلاف التبعى (استخلاف الأمة بعد الخلافة الراشدة): ويتضمن:
ا/ إستخلاف الأمة في الماضي”الإستخلاف العام الأول للأمة” : وهو إستخلاف الامه بعد الخلافة الراشدة، وقد كان قائما على الإتصال الزمانى بالإستخلاف المثال- بنوعيه النبوي” والإقتدائى ”الراشدي” – كما كان قائما على الإتصال المتناقص بالإستخلاف المثال بنوعيه ، بمعنى انه تضمن إنقطاع قيمي تدريجي عنه “كقيمة الشورى”.
ب/ إستخلاف الأمة في الحاضر (الإستخلاف العام الثانى للأمة): وهو إستخلاف الأمة في الحاضر ، وتحققه يكون بعد إنقطاع زماني وقيمي عن الإستخلاف المثال بنوعية.
ج/ إستخلاف الأمة في المستقبل الدنيوى’ الشهادى’: وهو ممكن التحقق بعدد مرات غير معلوم ، لأن زمن إنقضاء الدنيا غيب.
د/ إستخلاف الأمة فى المستقبل الأخروى’ الغيبى’ : وهو إستخلاف الأمة آخر الزمان- والذي هو ممكن الوقوع في كل زمان- وهو مرتبط بظهور أشراط الساعة الكبرى.
شروط الإستخلاف العام الثانى للامة – فى حاضرها -: وتنقسم الى:
اولا: شروط نصية مطلقة ” تكليفية”: وتتضمن مفاهيم وقيم وقواعد الوحي الكلية.
ثانيا: شروط إجتهادية مقيدة “تكوينية” : تتضمن أهداف الإرادة الشعبية للأمة:
أولا: الإستخلاف السياسى ” التحرر و الحرية” : تحرر الأمة “على المستوى الوطنى والقومى” ، من كافة أشكال الإستعمار والتبعية. و الالتزام بالحرية كقيمة أكد عليها المنظور القيمي الإسلامي، بأبعادها المتعددة، قال عمر بن الخطاب ( رضى الله عنه )( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهم أحراراً) (فتوح مصر ، ص 290 ). وتشمل – فى بعدها السياسى- الالتزام بالديموقراطية كنظام فنى لحماية الشعب من إستبداد الحكام- وطبقا لصيغها التى تتناسب مع واقع المحتمعات المسلمه، كالديموقراطية التوافقية التى تجمع بين معيارى الأغلبية والتوافق – وبإعتبارها تطبيق عملى لمفهوم الشورى ( وامرهم شورى بينهم).
ثانيا: الإستخلاف الإقتصادى” العدالة الاجتماعية” : الالتزام بالتنمية المستقلة و العدالة الاجتماعية، والتى اعتبرها المنظور الإجتماعي والإقتصادى الاسلامى غاية للنشاط الاقتصادي للفرد والدولة ”كممثل للمجتمع” ، وذلك من خلال تقريره لشرطيها:
الاول: تكافؤ الفرص: ومثال له قول عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ( والله ما احد أحق بهذا المال من احد ، وما من أحد إلا وله نصيب في هذا المال ).
الثاني : عدالة توزيع الثروة : ومثال له روي أن ابوعبيدة تحدث يوماً مع عمر(رضي الله عنه) في استخدام الصحابة في العمل فقال ( أما إن فعلت فأغنهم بالعمالة عن الخيانة) .
ثالثا: الإستخلاف الإجتماعي “الوحدة “: تحقيق ما هو ممكن من وحده الأمة ” على المستويات الوطنية والقومية والدينية” ، وهو ما يتسق مع حث النصوص للمسلمين للوحدة- بشكليها التكليفي “الديني” والتكويني” السياسي” ، كما في قوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) .
رابعا: الإستخلاف الحضارى” الأصالة والمعاصرة’ التجديد’ : تجاوز موقفى الجمود والعزله الحضارية، والتغريب والإستلاب الحضارى ، إلى موقف الجمع بين الأصالة والمعاصرة ، من خلال الالتزام بمفهوم التجديد ، المنضبط دينيا وقيميا. ( إن الله يبعث على راس كل قرن من يجدد لهذه الأمة امر دينها).
مذهب مستنير: بناءا على ما سبق نخلص إلى ان الإستخلاف مذهب مستنير، لانه يهدف :
أولا: على المستوى الذاتي: تحرير عقل الإنسان المسلم، من القيود التي تعوق فعاليته كوسيلة للمعرفة “ كأنماط التفكير الخرافي والأسطوري والبدعى” ، باعتبار أن ذلك هو شرط ذاتي لنقل المجتمعات المسلمة ،من تخلف النمو الحضاري إلي التقدم الحضاري.
ثانيا: على المستوى الموضوعي إلى حل للمشاكل التي يطرحها واقع المجتمعات المسلمة المعين زمانا ومكانا.
الإستخلاف ومنهج التغيير : وهناك مرحلتين أساسيتين للتغير – تمثل أيضا مراحل تحقيق الإستخلاف – :
المرحلة الأولى: الممكن ” الإستطاعة”: مرحلة الإنتقال مما هو كائن، إلى ما هو ممكن . أو الإستطاعة بالمصطلح القرآنى(فَاتّقُوا ْاللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ).
ولهذه المرحلة مستويان :
مستوى أصلى: هو مستواها الفكري” الإعتقادى” . و يتضمن الإجتهاد فى وضع الحلول النظرية للمشاكل التي يطرحها واقع الامه المعاصر.
تيار إستخلاف الأمة:ويتضمن هذا المستوى التأسيس لتيار فكري شامل ، لا يقصي أى فئة من فئات الأمة ، و يشمل كل من يلتزم بهذه الحلول النظرية – او بعضها- حتى ولو لم يكن هناك رابط تنظيمى بينهم . ويأخذ الإلتزام بها احد الاشكال التالية ” التي تمثل مستويات متعددة لهذا التيار الفكري “:
ا/ التاسيس والإمامة” الفكرية” : الإجتهاد العلمي فى وضع هذه الحلول النظرية ، بما هى غايات للإرادة الشعبية للامة ، وشروط مقيدة “اجتهادية” للاستخلاف.
ب/الطليعية “الفكرية “: نشر الوعى “النظرى” بها.
ج/ القاعديه الفكرية: التبنى “الفكرى” لها بأدلتها.
ضروة المراجعات الفكرية: هذا التيار الفكرى يتضمن الإقرار بضرورة إجراء التيارات الفكرية المختلفه، لمراجعات فكرية: ذاتية” من داخلها” ، وموضوعية” من خارجها”، بهدف:
أولا: التوافق على ثوابت الأمة” الوطنية والقومية والدينية..”.
ثانيا: الإبقاء على الإيجابيات وتطويرها ، وإلغاء السلبيات وتصحيحها. ومثال لهذا التجاوز ” التقويمى” :
- التأكيد على الوحدة ، التى تدعو لها التيارات الوحدوية ” ومن ضمنها التيار القومى” ، مع استبعاد بعض المفاهيم السلبية كإتخاذ العرق كمعيار للإنتماء- كما فى الأطوار القبلية القديمة – لأن معيار الإنتماء فى طور الأمه اللسان . وتجاوز صيغ الوحده التى لا تراعى- بإعتبارها تمثل ماهو عام- ما هو خاص” كالإنتماء الوطنى” ، وتحاوز طرق تطبيقها التى لا تلتزم بالأساليب العملية”الواقعية” القائمة على التدرج..
- التأكيد على الحرية ، التى تدعو لها التيارت الديمقراطية ” ومن ضمنها التيار الليبرالى” ، مع استبعاد مفاهيم سلبيه كالعلمانية كحل لمشكله العلاقه بين الدين والدوله، ظهر فى سياق حصارى غربى خاص ومغاير، الى حل ثالث متجاوز لكل من العلمانيه والثيوقراطيه. وكالتكريس للتبعية للغرب الراسمالى ‘ الإستعمارى ، والتغريب..
- التأكيد على. العدالة الاجتماعية التى تدعو لها التيارات الإشتراكية ” ومن ضمنها التيار الماركسى ” ، مع استبعاد مفاهيم سلبية
كالفلسفه المادية ‘ الإلحادية’، وانكار الابعاد الروحى ، وانكار الملكية الفردية ذات الوظيفه الإجتماعية … - التأكيد على أن الإسلام يشكل الهيكل الحضارى للأمة ، ومن ثم فإن ثوابته القطعية يجب أن تكون المصدر الرئيسى للتشريع- كما تدعو التيارات التى تتبنى شعارات اسلامية “، مع استبعاد عناصر سلبية ، دخيله على الإسلام ذاته- كالكهنوت والتكفير واختزال الدين فى بعده السياسى ” مذهب التفسير السياسى للدين الذى يطلق علية خطأ الإسلام السياسى”، والدين الشكلى و الإتجار بالدين…
- فى المشكله الحضارية تجاوز موقفى الجمود والتغريب، إلى موقف الجمع بين الأصاله والمعاصره والتجديد. باعتبار أن إشكالية المذاهب الفكريه لا تكمن فيها ذاتها فقط ، بل فى موقفها من المشكله الحضارية.
مستوى فرعى: هو مستواها العملي”التطبيقي”.
المبادرة الشعبية لتحقيق إستخلاف الأمة: ويتضمن هذا المستوى ان يتلازم مع هذا التيار الفكري الشامل- الذى يؤسس للحلول النظرية لواقع الأمة- على المستوى العملى- إنشاء أو تفعيل مبادرات شعبية منظمة “مؤسسيه”، تسعى لتحقيق ما هو ممكن من هذه الحلول النظريه، فى الواقع العملى للامه بأبعاده المتعددة: “السياسية ،الإقتصادية الإجتماعية. الحضارية…”، بأساليب سلمية، وشكل تدريجي. والتنسيق بين هذه المبادرات الشعبية ،على كافة مستويات الأمة ” الوطنية والقومية”، يؤسس لمبادرة شعبية لتحقيق إستخلاف الإمة، تجمع بين الوحده والتعدد. لتمثل إرتقاء إرادة الأمة -على المستوى الشعبى- من مرحلة التفعيل التلقائي” رد الفعل: العفوى – العاطفى- المؤقت” الحالية، إلى مرحلة التفعيل المنظم” الفعل : المنظم- العقلانى- المستمر” المستقبلية.
المرحلة الثانية ما ينبغى ان يكون ” العزم “: هي مرحلة الإنتقال مما هو ممكن، إلى ما ينبغي أن يكون ، اى مرحلة العزم بالمصطلح القرآنى ( إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ )( الشورى: 43 ) .
وهذه المرحلة لها مستويان :
مستوى أصلى : هو مستواها العملي”التطبيقي” ، ويتضمن الإنتقال مما هو ممكن، الى ما ينبغي أن يكون، بإكمال التنفيذ العملى لكل هذه الحلول النظرية، فى واقع الامه.
مستوى فرعي: هو مستواها الفكري” الإعتقادى: ويتضمن الإجتهاد العلمي فى وضع حلول نظرية جديده، للمشاكل الجديدة التي سيطرحها الواقع العملى للامه فى المستقبل، بعد حل المشاكل السابقة.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم