الإسلاميون والعودة إلى حضن الوطن، بالتوبة لا بمحو الذاكرة الوطنية

عبد القادر محمد أحمد / المحامي
aabdoaadvo2019@gmail.com

إن أكثر ما يميز الإسلاميين الساعين للعودة إلى المشهد العام، بذات الأيادي الملوثة بالدماء والذمم المثقلة بالمظالم والانتهاكات، افتقارهم للذكاء الاجتماعي والسياسي. فهم يتصرفون وكأن ذاكرة الشعب يمكن تجاوزها بالاستخفاف، ويتوهمون أن بإمكانهم إعادة إنتاج أنفسهم بذات الأساليب التي أسقطتهم.

لذلك فهم يعتقدون أن دعوة الناس إلى الخروج والتظاهر تحت شعار دعم الجيش، وفي الذكرى السنوية للتظاهرات التي عمّت السودان ومهّدت لأعظم ثورة في تاريخه الحديث، كفيلة بالانتقام من تلك الثورة التي أسقطتهم سقوطًا مدويا ومحوها من الذاكرة.

غير أن هذا السلوك يكشف عن فهم سطحي وقصور عميق في إدراك حقيقة الوعي الجمعي المتجذر، الذي صاغته سنوات طويلة من الاستبداد والتجارب القاسية والدماء والتضحيات، وهو وعي لن تنال منه الدعاية، ولا تُلغيه محاولات الاستفزاز أو القفز على التاريخ.

على هؤلاء الذين يستغلون اسم الجيش، ألا يغيب عن بالهم أن ما فعلوه بالوطن لن يُشوَّش عليه السؤالٌ المضلل: من أطلق الطلقة الأولى في هذه الحرب التي دمّرت كل شيء. فسواء أطلقوها هم أم أطلقها غيرهم، فإن هذه الحرب ليست سوى نهاية طبيعية ومتوقعة لممارسات وسياسات وسنوات طويلة من القهر والظلم، وإفساد للحياة السياسية، وتمزيق للنسيج الاجتماعي، وإفساد وفساد، فكانت النتيجة الحتمية هذا الانفجار الكارثي.

هؤلاء الإسلاميون في حاجة لإدراك حقيقة أن الثورة لم تكن حدثًا عابرًا أو هبة عاطفية مؤقتة، بل تحوّلًا عميقًا في الوعي الجمعي، تشكّل عبر تضحيات جسام، وعمَقَ إصرارًا راسخًا على أن تبلغ الثورة غاياتها في محو آثار الاستبداد ومحاسبة الجناة وبناء مستقبل يليق بتضحيات الشعب.

ومن لا يفهم هذه الحقيقة، ولا يحترم ذاكرة الناس وآلامهم، سيظل خارج حضن الوطن، فاقدًا لشجاعة النقد الذاتي، والعجز عن الاعتراف بالجرم والاعتذار والمراجعة. وسيبقى أسير حلقة مفرغة من الإنكار والحنين إلى ماضٍ سيئ لن يعود، وسيموت بحسرته تلاحقه لعنات الناس أجمعين.

عن عبد القادر محمد أحمد/المحامي

عبد القادر محمد أحمد/المحامي

شاهد أيضاً

القوى المدنية: غياب سببه الخلط بين الاندماج السياسي ووحدة الصف الوطني والتنسيق

عبد القادر محمد أحمد / المحاميaabdoaadvo2019@gmail.com في تصريح لوسائل إعلام عالمية، قال د. حمدوك إن …