الاستمرار في المقاومة واجب وطني ، يسقط العسكر ومن حالفهم .. بقلم: محمد اركو


من يتابع المشهد السياسي السوداني يلاحظ ان الأحزاب و الحركات و بعض المجموعات الاخرى جميعهم مرتمين على أحضان العسكر لكن الكل يحاول ان ينفرد بالشراكة مع العسكر و يسعى في إقصاء الآخر و هذا هو اس المشكل السياسي الحالي في السودان.

لا يُخفى على أحدٍ ان أول من خان مباديء الثورة و حاضن العسكر هم مجموعة (قحت١) و لكنهم وجدوا السند و الدعم من قطاعات كبيرة من الشعب السوداني ظناً منهم بان موازين القوة سوف تنقلب عقب انتهاء فترة قيادة العسكريين لمجلس السيادة في النصف الاول من عمر الفترة الانتقالية و تلاهم في ذلك مجموعة اعتصام القصر (قحت٢) و كانت الخلافات بين المجموعتين خلافات عادية و يمكن حلها بطرق اخري غير الارتماء الى حضن العسكر و لكن يبدو ان نزعة الاقصاء و الانفراد بالشراكة مع العسكر ظلت تستطر على الجميع لهثاً وراء السلطة و لو تطلب ذلك إراقة الدماء و ازهاق الأنفس.

و اليوم مشى حمدوك على خطاهم ، و ان تبريرات حمدوك بان الاتفاق جاء حقناً لدماء السودانيين غير منطقية ، نتفق معه في ان أرواح السودانيين غالية و عزيزة لكل سوداني فيه النخوة. لكن دعونا نتسأل أين كان مباديء هذا الرجل من التوترات التي حصلت خلال العامين الماضيين من اقتتال و تشريد و حرق و اغتصاب في أجزاء اخرى عزيزة من الوطن الجريح، في دافور و جبال نوبة و النيل الازرق و الشرق، ام ان الدماء التي ظلت و ما زالت تسيل بغزارة في هذه المناطق لا تستحق الحقن؟ ام انها دماء غير سودانية و غير طاهرة؟

ببساطة حمدوك باع القضية بثمن بخس سواء بوعي او بغير وعي و لشيء في نفس يعقوب. ان كان هو يهتم بحقن دماء السودانيين لرأيناه اتخذ مواقف تجاه المجازر التي حدثت في الاقاليم الاخرى و هو رئيسا للوزراء لاكثر من سنتين.

كان حمدوك في موقف قوي جدا بعد قرارات ٢٥ اكتوبر ، و كان باستطاعته الصمود و التفاوض من أجل إزاحة العسكر من سُدة الحكم في السودان و إلى الأبد لانه كان مسنوداً من الثوار بالداخل و الخارج و المجتمع الدولي و الاقليمي و لكنه فرّط في ذلك لشيء لا نعلمه، هذه من ناحية.

من الناحية الاخرى ، هل من رشيدٍ يتسطيع ان يقنع نفسه او الأخرين بان الذي ينقلب على سلطة مدنية و يقدم على قتل ٤٢ متظاهر سلمي لمجرد تخوفه من تسليم قيادة مجلس السيادة إلى المدنيين بعد انتهاء فترته الرئاسية وفقاً للوثيقة الدستورية بانه سوف يسلم السلطة الى حكومة مدنية منتخبة بعد انتهاء الفترة الإنتقالية؟ خوف العسكر من تسليم زمام السلطة للمدنيين هو فقد امتيازاتهم الاقتصادية و ملاحقتهم قانونياً لجرائم ارتكبوها في حق الشعب السوداني و هذا الخوف سوف يتنامى مع وجود حكومة مدنية منتخبة مسنودة من الشعب.

لهذه الأسباب لابد من استمرار المقاومة من أجل إزالة الحكم العسكري و إقصاء العسكر من المشهد السياسي في البلاد.

لا تفاوض ، لا تفويض ، و لا شراكة مع العسكر و من حالفهم بمن فيهم حمدوك.

حرية ، سلام ، عدالة
المدنية خيار الشعب

محمد اركو
٢٤ نوفمبر ٢٠٢١م

mohamed.arkou@yahoo.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!