مناظير الاربعاء 9 سبتمبر، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- مع مولد كل صباج جديد تضيق الحلقة أكثر وأكثر حول رقبة البرهان، وتتأكد المعلومات والحقائق، وتتكشف الاسرارعن استخدامه للسلاح الكيماوي المحظور دوليا في قتل المدنيين، وما هى إلا مسألة وقت حتى تلاحقه وتطارده اجهزة العدالة الدولية بارتكاب جرائم ضد الانسانية وتحبسه في مخدعه مثل سلفه السابق الذي اصبح كالفأر المذعور يتوارى عن الاعين خوفا من اعتقاله والقبض عليه ومحاكمته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور خلال فترة حكمه البغيضة، ولافكاك له من العزلة والسجن الاختياري إلا بمواجهة العدالة الدولية أو ما هو أفدح من ذلك !
- قبل بضعة ايام نشرت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» الامريكيتان، الاكثر شهرة وتأثيرا في السياسة الدولية، تحقيقين جديدين عن استخدام الكلور كسلاح في الحرب السودانية، اعتمدا على مئات الوثائق والصور ومقاطع الفيديو والرسائل والتسجيلات الصوتية، وصفها خبراء في الأسلحة الكيميائية واستخباراتيون سابقون بانها تقدم أدلة ذات مصداقية على وجود برنامج عسكري للانقلابي المجرم (البرهان) لتصنيع ذخائر محملة بالكلور واستخدامها في السودان!
تكشف الوثائق عن برنامج بدأ في 2024، شمل تصميم الذخائر وتجربتها وتصنيعها وتخزين المئات منها، كما تتحدث عن استخدام بعضها وإجراءات لإزالة آثار البرنامج بعد ذلك،
مما يعد انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي واتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية التي انضم إليها السودان عام 1999.
- وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في مايو 2025 ، كما يعرف الجميع، أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية، وبدلاً من السماح بتحقيق دولي للتحقق من الاتهام، سارعت السلطات بالنفي، ثم تشكيل لجنة سودانية شكلية لاحقا للتحقيق فيه، في محاولة يائسة لخداع الرأى العام المحلي والدولي، بينما يحتاج مثل هذا التحقيق إلى فحص مواقع الهجمات، وتحليل بقايا المواد والذخائر، والتحقق من مصادر الكلور، ومراجعة سجلات الاستيراد والنقل والتخزين، والاستماع إلى الشهود والضحايا، وهى إجراءات لا تستطيع لجنة تعمل تحت إشراف (المتهم) أن توفر لها الضمانات، ولا بد من وجود لجنة تحقيق دولية مستقلة تقوم بهذا العمل، وهو ما ظلت ترفضه حكومة البرهان!
- كشف التقرير الصحفي الأخير عن محاولة إزالة آثار البرنامج بعد العقوبات الأمريكية، وهو ما يعطى القضية بعُدا آخر، فهى في حد ذاتها جريمة أخرى تضاف الى جرائم التصنيع والاستخدام والقتل، كما وردت أسماء ضباط ومن بينهم أشخاص شاركوا، وفق الوثائق، في التحقيق السوداني الداخلي، مما يفقده الاستقلالية والمصداقية، بل إن البرهان نفسه كان على علم بالبرنامج والموافقة عليه، وهو ما كشفت عنه تسريبات هاتفية بينه وبين الشخص المسؤول عن البرنامج وهو اللواء (طارق مدني).
- أما الجريمة الأكثر فداحة، فهى اخذ الكلور من محطة المنارة لتنقية المياه في أم درمان، وتعريض المدنيين للأمراض وعلى رأسها مرض الكوليرا القاتل الذي انتشر بالفعل في اجزاء واسعة من الخرطوم ومناطق أخرى في البلاد، ولا يزال منتشرا حتى الان، وتسبب في موت الكثيرين خاصة الاطفال، وهى جريمة أخرى تضاف لقائدة الجرائم الأخرى، والمؤسف أن الكلور المنهوب من المحطة تبرعت به بعض المنظمات الدولية لحماية السكان من المياه الملوثة، ولم تدفع فيه حكومة البرهان التي حولته الى سلاح لقتل المدنيين، قرشاً واحدا !
لقد تناولتُ في «مناظير» معلومات عن شحنات كلور وصلت إلى السودان لأغراض معالجة المياه، وفيديوهات وتقارير محلية تتعلق باستخدام بعض هذه المواد عسكرياً، ثم أعلنت الولايات المتحدة رسمياً في 2025 أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية.
- الآن أصبحت هنالك وثائق جديدة تكشف تفاصيل أكثر عن التصنيع والتخزين والاستخدام، واتضح ان ما ظلت تدعيه سلطة البرهان عن حملة سياسية أمريكية ضد (الجيش) ما هى مجرد أكاذيب ومحاولات يائسة للتنصل من الجريمة !
- إذا كانت حكومة البرهان واثقة أنها لم تصنع أو تستخدم الكلور كسلاح كيماوي، فعليها أن تطلب من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية المشاركة في التحقيق، وأن تسمح لخبرائها بالوصول إلى المواقع المعنية وفحص الأدلة، أما استمرار الرفض والنفي، مع كل الادلة القديمة والجديدة بما فيها مقتل وتضرر الكثيرين من استخدام الكلور كسلاح كيماوي في عدة مناطق من البلاد، فهو ما يؤكد ارتكابها للجريمة التي لا بد أن تتضح تفاصيلها كاملة في وقت قريب، وتنطبق الحلقة حول رقبة البرهان وبقية الممشاركين في الجريمة !
