يقولون إنَٓ التاريخ لا يعيد نفسه؛ إلا أن البشر يكررون اخطاءهم.
عندما تأملتْ في احداث منطقة ( مستريحة) بدارفور قبل يومين أدركتْ أن التاريخ عندنا يعيد نفسه كل يوم، بل أن مساره لولوبي وملئ بالانحرافات الحادة.
قبل كل شيئ أحزنني موت المدنيين، وتألمتْ لمقتل الأسير ابن موسى هلال، إلا أنني استغربت في ذات الوقت من وصف جماعة موسى هلال لقوات الدعم السريع ( بالمليشيا)، بل يزرفون الدمع سخيناُ ألماً على انتهاكات حقوق الانسان، و إدانةً للجرائم الكبيرة.
وموسى هلال، وما أدراك ما موسى هلال!، المؤسس الأصيل لمليشيا الجنجويد في نسختهم الأول؛ وقد تورطوا في جرائم الابادة والتطهير بدارفور.
لستْ شامتاُ؛ إلا أنني متألم من حال مساراتنا اللولبية، ومن قدرتنا العجيبة على اجبار التاريخ كي يعيد نفسه، بل هنا تصدق رؤية الفيلسوف كارل ماركس، والتي ترى أن التاريخ يعيد نفسه مرتين؛ اولاهما نأخذ الأعادة صورة المأساة، فبما تإخذ الثانية صورة المهزلة.
ذات مهزلة البواب الدوار المفتوح على جراحنا وفواجعنا، وهل أكبر من فاجعة حين تشاهد كيف تستدير البنادق ببلاهة؟
بندقية هلال وابن عمه يحركها الجيش كي تفتح نيرانها في صدور المدنيين، وكي تقاتل ( المتمردين ) مناوي وجبريل، وقبل أن تجف الدماء المراقة يتقاتل ابناء ( العمومة) بعد أن اصبح هلال في نظر السلطة ( متمردا) لتدور الأيام دورتها فيصبح المتمرد ( وطنياً) والوطني يصبح ( عميلاُ متمرداُ. موسى هناك قرب مناوي وجبريل، وحميدتي هنا ضدهم كلهم، ويقلب منطق ( الدعاية) من كانوا أجانب إلى سودانيين، ومن كانوا ( خونة) إلى ( وطنيين).
وهناك على مدرجات التاريخ من كانوا يصفقون لحميدتي، لأنه يقاتل ( المتمردين) ، لكن ذات القوم يصفقون لمناوي وجبريل بعد أن البسوهما ثياب ( الوطنية)، بل ينددون بالانتهاكات، ذات الانتهاكات التي كانوا يسجنون كل من يتجرأ ويقول أوقفوا جرائم الحرب.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم